أودعت أمس محكمة جنايات القاهرة أسباب حكمها الصادر فى 21 أبريل الماضى، والذى قضت فيه بسجن الرئيس المعزول محمد مرسى و12 آخرين من قيادات جماعة الإخوان لمدة 20 عاماً، واثنين آخرين بالسجن لمدة 10 سنوات، ووضعهم تحت مراقبة الشرطة، فى قضية «قتل متظاهرى الاتحادية»، والتى وقعت أحداثها فى ديسمبر 2012 بمحيط القصر الرئاسى، وراح ضحيتها 10 قتلى، بينهم الشهيد الصحفى الحسينى أبوضيف.
صدر الحكم برئاسة المستشار أحمد صبرى يوسف، وعضوية المستشارين حسين قنديل وأحمد أبوالفتوح وأمانة سر سيد شحاتة وممدوح عبدالرشيد، وحملت القضية رقم 10790 لسنة 2013 جنايات مصر الجديدة المقيدة برقم 936 لسنة 2013 كلى شرق القاهرة. وردت المحكمة فى حيثياتها على الدفع ببطلان إجراءات المحاكمة بسبب القفص الزجاجى، فقالت إنها تتفهم لأبعد مدى المبررات التى دعت إلى وضع المتهمين فى قفص زجاجى، فعلى ما بدا لكل مشاهد أن المتهمين عزموا على الهذيان بأمور منبتة الصلة بوقائع القضية والبدء فى الخطابة السياسية باعتقاد المتهم الثانى عشر أنه يخطب فى الشعب كرئيس وباقى المتهمين كأعمدة النظام الحاكم ولربما وجهوا خطاباتهم إلى أنصارهم ليحثوا على ارتكاب الجرائم كما أنهم ينوون بهذيانهم هذا إلى إفساد المحاكمات أمام الكافة داخلياً وخارجياً وبعض الإعلام المترصد وربما سوف يستمرون طوال الوقت فى سب المحكمة والجيش والمخابرات وفى الصياح والتهليل بقصد تحويل الأمر إلى فوضى عارمة لا يمكن معها السيطرة على الجلسة، لذا دعت الضرورة إلى وضع قفص يسمح للمتهمين بالمشاهدة التامة والسماع بوضوح ولكن لا يسمح لهم بالحديث إذا خرج عن موضوع الدعوى، وتجزم المحكمة أن هذا القفص لم يؤثر على حقوق أياً من المتهمين خلال المحاكمة.
قالت المحكمة: وحيث إنه وعن باقى أوجه دفاع المتهمين وإنكارهم الذى يُعد ضرباً من ضروب الدفاع فإن الغاية منها هو التشكيك فى أدلة الثبوت التى اطمأنت إليها المحكمة وعولت عليها فى الإدانة ولا تجد المحكمة فيها ما يستأهل رداً خاصاً، لاسيما أن أوجه الدفاع الأخرى التى أثارها الدفاع قد انحدرت إلى جدل فى الموضوع، ترى المحكمة فيما سبق أن ساقته من أدلة كافياً لدحضه بغير حاجة إلى تتبع الدفاع فى جميع أوجه ومناحى دفاعه فى الموضوع.[FirstQuote]
وتابعت: حيث إنه وبإنزال القواعد القانونية على واقعات الدعوى فإن المحكمة قد أيقنت من خلال ما سبق ذكره من أدلة الثبوت التى اطمأنت لها وأسست عليها قضاءها أن أوصاف الأفعال التى ارتكبها المتهمون على التفصيل المستخلص من أقوال الشهود وأيضاً وفق التفصيل الذى سيرد مؤخراً بعد ذلك تتحقق به جريمة استعراض القوة والتلويح بالعنف والتهديد باستخدام القوة والعنف، فالإعلان عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعى عن وجوب احتشاد مؤيدى المتهم محمد مرسى لتأييده وكذا تحريض المحتشدين على فض اعتصام المعارضين السلمى بالقوة يعد فى حد ذاته تهديداً باستخدام القوة والعنف، ثم ما تلى ذلك الإعلان من تجمع أنصار المتهم الثانى عشر بساحة مقر الاتحادية وفق منظومة واحدة وفى وقت واحد، حيث كان المتهمون يسيرون بخطى منتظمة ويهتفون هتافات مؤيدة للمتهم الثانى عشر حسبما ظهر من مقاطع الفيديو السابق ذكرها من قبل وما أعقب ذلك من زحف الحشود صوب خيام المعتصمين الآمنين من خلال أكثر من اتجاه لتطويقهم من الأمام ومن الخلف، ثم استمرار تقدم المؤيدين حتى بعد أن تقهقر أمامهم رجال الشرطة المتمركزون فى طريق الخيام وإن ذلك يشكل أيضاً تلويحاً بالعنف، ثم تمادى نشاط المحتشدين للمتهم الثانى عشر بعد ذلك إلى حد استخدامهم بالفعل القوة والعنف فى مواجهة المعارضين، ولقد تجسد ذلك بجلاء فى هدم خيام المعتصمين وحرقها والاعتداء على بعضهم مما دفعهم إلى التخلى عن متعلقاتهم والفرار من المكان.
أما عن الأثر المترتب على هذا السلوك مادياً أو معنوياً طبقاً للقانون، فقد تحقق الأثر المعنوى لاستعراض القوة وذلك بإلقاء الرعب فى نفوس المعتصمين بما فيهم من نساء وأطفال فتعالى صراخهم أثناء الفض كما تحقق تكدير أمنهم وسكينتهم وطمأنينتهم وتعريض حياتهم وسلامتهم للخطر وهو ما تجسد فى فرار المعتصمين الذى بدا بوضوح بمقاطع الفيديو التى طالعتها المحكمة والنيابة العامة وكذلك وفقاً لشهادة العقيد سيف سعد زغلول مأمور قسم مصر الجديدة.
كما تحقق الأثر المادى أيضاً بسبب ترك المجنى عليهم من خوفهم متعلقاتهم التى استحوذ عليها المتهمون وأخذوا فى عرضها على وسائل الإعلام وكأنها غنيمة عدو خسر المعركة أمامهم فألحقوا بذلك وبحرقهم الخيام أيضاً أضراراً بممتلكات المعتصمين، هذا عن توافر الركن المادى لجريمة استعراض القوة الذى تحقق بالفعل.
وعن سبب براءة مرسى والمتهمين من جرائم القتل العمد وإحراز السلاح وإحراز الذخيرة وجنحة الضرب، قالت المحكمة: «حيث إنه من المقرر قانوناً أن الأحكام الجنائية تُبنى على اليقين وليس على مجرد الظن أو التخمين، ومن ثم فإن المحكمة لا تساير النيابة العامة فى الاتهام المسند للمتهمين فى شأن جنايات القتل العمد وإحراز السلاح وإحراز الذخائر وجنحة الضرب، نظراً لأن الشهود لم يحددوا أشخاص المتهمين بالقتل على وجه اليقين».
وفصّلت المحكمة فى أسباب الحكم الدور الذى قام به كل متهم على حدة، فى أحداث القضية، حيث قالت إن المتهم أسعد الشيخة قام فى يوم 5 ديسمبر 2012، وإزاء رفض اللواء محمد زكى قائد الحرس الجمهورى، طلبه بفض الاعتصام السلمى أمام قصر الاتحادية، بإخباره أن رجالهم «يقصد أعضاء جماعة الإخوان»، سوف يفضون الاعتصام بمعرفتهم، عند العصر، فحذره من عواقب الفض بالقوة فرفض، وبعد الفض بالقوة، بمعرفة رجال جماعة الإخوان، سأله المتهم أسعد الشيخة متهكماً عن رأيه فى هؤلاء الرجال الذين فضوا الاعتصام، وفى المساء، أراد الشيخة إدخال بعض المقبوض عليهم من المحتجزين إلى داخل القصر الجمهورى، فأصدر اللواء محمد زكى أمراً للضباط بعدم إدخال أى شخص مقبوض عليه إلى داخل القصر الجمهورى.
وأضافت المحكمة أنه فى الصباح الباكر من يوم 6 ديسمبر، وبعدما صارت الغلبة فى الاشتباكات للمعارضين للمتهم محمد مرسى على المؤيدين له، طلب مرسى بنفسه من اللواء زكى إدخال مدرعات ودبابات للفصل بين الفريقين، وبعد رفضه لتكرار هذا الطلب، وبعد سقوط القتلى، ولما خارت قوة الشرطة فى التصدى ومنع الاشتباكات قرر إدخال المدرعات، فطلب منه المتهم محمد مرسى الاتصال بالمتهم أسعد الشيخة الموجود فى أحداث الاشتباكات، كى يرشده إلى الطريق المناسب الذى تسلكه المدرعات فى ساحة الاشتباكات، لكنه رفض الاستعانة برأى الشيخة، وأدخل فعلاً المدرعات وتمت السيطرة على الموقف، وأن المتهم أسعد الشيخة طلب من اللواء هشام عبدالغنى بشرطة الرئاسة، الاستعانة برجاله لفض الاعتصام بالقوة، كما طلب منه أن يشدد على المتظاهرين، لكنه رفض ذلك.
وشهد اللواء أحمد إبراهيم فايد، مدير شرطة الرئاسة، أن الشرطة لما رفضت تسلم المحتجزين، لإصابتهم بإصابات شديدة، كلفه رئيس الديوان وقتها رفاعة الطهطاوى بأن يُحرر مذكرة لتسليمها للنيابة العامة، بأسماء الأشخاص الذين قبضوا على المحتجزين، فأملى عليه أسعد الشيخة أسماءهم، وهم المتهمون «رضا محمد الصاوى ولملموم مكاوى وعبدالحكيم إسماعيل وهانى سيد توفيق»، وورد بتحريات الأمن الوطنى أن المتهم أسعد الشيخة، كان يساعد أنصار المتهم محمد مرسى، من أعضاء جماعة الإخوان أثناء فضهم للاعتصام بالقوة، وكان المتهم أيمن هدهد، يبلغه بنتائج استجواب المحتجزين، وكذلك هو ما أيدته التحريات التى جرت بمعرفة الأمن العام.[SecondQuote]
وأشارت المحكمة فى أسبابها، إلى أن المتهم أحمد عبدالعاطى، شاهده المقدم سعد رشوان مُمسكاً وقابضاً على أحد المعارضين فشلّ حركته، وكانت يداه مكلبتين، بينما كان يعتدى عليه آخرون، ولما طلب تسلمه لإنقاذه من أيدى عبدالعاطى وأنصار الإخوان رفض الأخير تسليمه، وأيد الضابط فى ذلك أقوال ضباط الحرس الجمهورى والشرطة الموجودين فى مكان الأحداث.
وأكدت المحكمة أن المتهم أيمن هدهد تمت إدانته بناءً على شهادة اللواء أحمد جمال الدين وزير الداخلية الأسبق، الذى شهد بأن المتهم اتفق مع سعد الكتاتنى القيادى بجماعة الإخوان المسلمين على انسحاب أنصار جماعة الإخوان بعدما تمكن من إقناع الثوار بذلك، فوعده لكنه لم ينفذ، فاستفسر أيمن هدهد عن سبب عدم الانسحاب، فأخبره بأنه سيتم ولكن بعد صلاة الجنازة على القتلى، مما يدل على علمه بمجريات الأحداث.
كما خلصت تحريات الأمن الوطنى، إلى اجتماع مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان، والذى تم فيه توزيع الأدوار على المتهمين، لفض الاعتصام بالقوة، وأن المتهم أيمن هدهد، كان مكلفاً بتشكيل المجموعات التى تستجوب المحتجزين، للحصول على اعترافات منهم بتقاضيهم أموالاً من رموز المعارضة، للإخلال بالأمن العام، إضافة إلى أن المتهم أيمن هدهد ساعد أنصار المتهم محمد مرسى، فى أعمال فض الاعتصام، كما أيدت تحريات الأمن العام كل ما جاء بتلك التحريات.
أما المتهم علاء حمزة السيد، فقالت تحريات الأمن الوطنى والأمن العام، إنه تولى بنفسه أعمال الاستجواب للمحتجزين، للحصول منهم على اعترافات بتلقى أموال من رموز المعارضة، لإحداث خلل بالأمن العام، وهو ما أيدته مقاطع الفيديو التى أُذيعت عبر عدد من وسائل الإعلام، ووسائل الاتصال الاجتماعى، إضافة إلى أن المجنى عليهم، الذين تعرضوا للتعذيب أمام أبواب القصر، شهدوا على المتهم علاء حمزة بذلك.
فيما أدانت المحكمة المتهمين رضا الصاوى ولملوم مكاوى وعبدالحكيم إسماعيل وهانى توفيق، بناءً على شهادة اللواء أحمد إبراهيم فايد مدير إدارة شرطة الرئاسة، الذى قال إنه شاهد المحتجزين أمام بوابة القصر، وقد لحقت بهم إصابات شديدة، وأحاط بهم مؤيدو المتهم محمد مرسى من أعضاء جماعة الإخوان على شكل دائرة، وقاموا بضربهم بالأقدام ركلاً، لذلك رفضت الشرطة تسلمهم نظراً لإصاباتهم العديدة والجسيمة، وإنه حرر مذكرة بأسماء المتهمين المذكورين بأنهم هم الذين ألقوا القبض عليهم، وأن المتهم أسعد الشيخة هو من أملى عليه هذه الأسماء، وقام بتسليم المذكرة للنيابة العامة.
والمتهم أحمد مصطفى المغير، وشهرته أحمد المغير قد ظهر بالفيديو المُذاع عبر عدد من وسائل الإعلام أنه كان يحمل قطعة من الخشب فى الأحداث أثناء فض المؤيدين للمتهم محمد مرسى، للاعتصام وعلل ذلك بأنه كان للدفاع عن نفسه، بينما خلصت تحريات الأمن الوطنى، إلى أن مكتب الإرشاد فى اجتماعه المُشار إليه، كلفه بفض الاعتصام كفرد من أفراد «مجموعة الردع»، وأيدت ذلك تحريات الأمن العام أيضاً.
والمتهم عبدالرحمن عز الدين إمام، الشهير بعبدالرحمن عز المراسل لإحدى القنوات، فقطعت تحريات الأمن الوطنى والأمن العام أيضاً إلى أن اجتماع مكتب الإرشاد، السالف ذكره، كلفه بالاشتراك كأحد أفراد «مجموعة الردع» لفض الاعتصام بالقوة.
أما المتهم جمال صابر «منسق حركة حازمون»، فقد ظهر فى مقطع فيديو فى حوار تليفزيونى له، أقر فيه بأنه موجود بساحة الاتحادية يوم 5 ديسمبر 2012، حتى فجر يوم 6 ديسمبر 2012، وتطرق فى حديثه لوصف ما وجدوه هو والمؤيدين للمتهم محمد مرسى فى خيام المعارضين له، وتوصلت تحريات مباحث قسم شرطة مصر الجديدة إلى اشتراكه فى هذه الأحداث، وأنه كان معه بعض من أنصاره من أعضاء حركة «حازمون».
والمتهم محمد محمد مرسى عيسى العياط رئيس الجمهورية المعزول كان يتوهم أن الشرطة لم تقم بحمايته، خلافاً للحقيقة، وطلب من قياداتها فض الاعتصام بالقوة إلا أن طلبه قوبل بالرفض لأنه كان هناك نساء وأطفال داخل الخيام الموجودة فى محيط القصر، ومعنى فض الاعتصام أنه سيؤدى إلى وقوع كارثة، ولما تم فض الاعتصام من جانب رجال الإخوان استفسر محمد مرسى، عن سبب عدم إخلاء الساحة حسب الاتفاق مع القيادى الإخوانى محمد سعد الكتاتنى، فأشار إلى مساعديه من فريق الرئاسة وهما المتهمين «أحمد عبدالعاطى وأسعد الشيخة» لمتابعة هذا الأمر، وهو ما يؤكد اشتراك المتهم محمد مرسى فى تلك الأحداث.
كما شهد اللواء محمد زكى قائد الحرس الجمهورى، بأنه طلب منه مرات عدة فض الاعتصام فرفض وحذره بأن ذلك سوف يؤدى إلى كارثة، لكن المتهم محمد مرسى طلب منه عدم رؤية المعتصمين صباح يوم 5 ديسمبر لدى حضوره للقصر، فطلب إمهاله وقتاً لاتخاذ اللازم دون خسائر، فرفض المتهم، وانصرف بعدها المتهم محمد مرسى من القصر مبكراً، حال حضور أنصاره لفض الاعتصام عند العصر، رغم أنه كان لا ينصرف عادة إلا بعد صلاة العشاء، وأن المتهم محمد مرسى طلب من اللواء زكى، إشراك الدبابات والمدرعات للفصل بين فريق المعارضين والمؤيدين لكنه، فعل ذلك بعدما صارت الغلبة للمعارضين، واتصل به مرات عديدة لهذا الغرض، كما طلب منه أن يستعين برأى أسعد الشيخة الموجود بساحة الاشتباكات نظراً لعلمه بأنسب الطرق التى تسلكها المدرعات فرفض الاستعانة به.
وفى يوم 6 ديسمبر، أصدرت الرئاسة بياناً نسبوه زوراً إلى الحرس الجمهورى باعتبار ساحة القصر الجمهورى منطقة عسكرية، فاستجاب المعارضون، وورد بشهادة اللواء أحمد إبراهيم إسماعيل بأن المتهم محمد مرسى كان يعقد اجتماعات بمنزله مع أعضاء من حزب الحرية والعدالة أمثال خيرت الشاطر ومحمد البلتاجى ومحمد بديع، وتوصلت تحريات الأمن الوطنى والأمن العام، بأن تحرياتهم السرية توصلت إلى أن المتهم محمد مرسى كُلف بإعداد خطاب جماهيرى يزعم فيه اعتراف المقبوض عليهم من المعارضين بأنهم تقاضوا أموالاً من المعارضة للإخلال بالأمن العام، على الرغم من أن التحقيقات كانت لا تزال فى بدايتها.[ThirdQuote]
وتضيف المحكمة أن خطاب المتهم محمد مرسى وقتها، تطابق مع خطاب التحريض الصادر من المتهمين عصام العريان ووجدى غنيم، وأن المتهم محمد مرسى استعان بالحرس الجمهورى عندما بدأت قوة معارضيه فى الزيادة وذلك لتوفير الحماية لأتباعه، وأن الاحتجاز كان على باب قصر الاتحادية.
والمتهم عصام العريان، ألقى خطاباً تعليقاً على أحداث 5 ديسمبر، بقناة مصر 25، حث خلاله المؤيدين الموجودين بساحة القصر بعشرات الآف للغلبة على المعارضين وتقديمهم للنائب العام، ونوه عن أن المعارضين تلقوا أموالاً من المعارضة.
وعن المتهم وجدى غنيم، قالت المحكمة إنه ألقى خطاباً تحريضياً، واتهم المعارضين بالكفر، وشدد على وجوب قتل من خرج على الشرعية.
وشهد محمود عبدالقادر محمود حسين، الذى صاحب المجنى عليه الحسينى أبوضيف وقت الحادث، بأنهما تنقلا بمنطقة الخليفة المأمون والميرغنى لتصوير الأحداث، وأنه شاهد بعض الشباب يتجهون صوب المؤيدين ويستخدمون الألعاب النارية فهرب المؤيدون إلى اتجاه القصر، فأراد الحسينى أبوضيف تصويرهم حال الهرب، وكان يقف عند الحد الفاصل بين اتجاهى شارع الخليفة المأمون عند تقاطعه مع الميرغنى، وسمع صوتاً عالياً ثم اخترقت الطلقة رأس الحسينى أبوضيف وسقط على الأرض، وكان المؤيدون للمتهم محمد مرسى يحضرون من شارع الميرغنى ومن شارع جانبى، وبسبب الظلام لم يشاهد مطلق النار على الحسينى، وأخذ أحدهم الكاميرا الخاصة به، ثم أعادها بعد الحادث.
وشهد مجدى أحمد عبدالحميد، أن شخصاً اعتلى شرفة بالطابق الأول لعقار بشارع أحمد وفيق، بين شارعى الخليفة المأمون والميرغنى، وأخذ فى إطلاق النار طلقة كل 6 دقائق، وكان يصوب سلاحه نحو المتظاهرين فأصاب الكثير ولا يعرف ذلك الشخص، وكان هناك اعتداء على بعض الأشخاص، يحدث فى شارع محمد وفيق، وعاينت النيابة العامة، هذه الشرفة ووجدتها متطابقة فى أوصافها مع ما أدلى به الشاهد.
وشهد محمود عمران، بواب العقار بمضمون ذلك، وقال إن الفاعلين تسلقوا سوبر ماركت «فاميلى» ووصلوا للشرفة وذلك لقفله باب العقار الحديدى، مُضيفاً أنه اختبأ منهم لكثرتهم، كما شهد كثيرون بأن هناك حالات كر وفر وضرب عشوائى فى مكان الاشتباكات.
ووصلت الاشتباكات من ساحة الاتحادية إلى الخليفة المأمون وميدان روكسى والكوربة وشارع الأهرام، وفقدت الشرطة السيطرة على الموقف المترامى الأطراف، وتم ضبط بعض البلطجية، وتبين وجود سوابق جنائية لديهم، وخصصت النيابة صورة من الأوراق عنها تم التصرف فيها، استقلالاً، كما تم ضبط بعض أسلحة الخرطوش والذخائر بدعوى ضبطها مع المعارضين وخصصت النيابة أيضاً صوراً لها، ونظرت فيها استقلالاً عن القضية.
وأضافت المحكمة أن جميع رجال الشرطة، والأمن الوطنى والأمن العام والأمن القومى لم يشاهدوا شخصاً محدداً يرتكب القتل، وشهد العقيد سيف سعد زغلول مأمور قسم شرطة مصر الجديدة أن تدافع الإخوان صوب المعتصمين أدى لتقهقر الشرطة للخلف نحو 400 متر، وأن المؤيدين أحاطوا بالمعتصمين من الاتجاهين على شكل «كماشة» لعمل كردون لهم حتى فروا.
وثبت استخدام طلقات محرمة دولياً «دمدم» أُصيب بها الحسينى أبوضيف ومحمد سيد سلام المنتمى للمؤيدين، وقتلتهما، كما أصيب أحد المؤيدين ويُدعى سيد أحمد ياسين فى ساقه بهذه الطلقات، كما شهدت الدكتورة ماجدة القرضاوى رئيسة مصلحة الطب الشرعى وقتها، بأنها أول مرة تشاهد هذا النوع من الطلقات وأنها محرمة دولياً، ونفت معرفة نوع السلاح لانفجار الطلقة داخل الجسم.
وأنهت المحكمة الحيثيات بقولها: «من نافلة القول أنه ومن بعد أن قضت المحكمة قضاءها بشقيه، فأدانت من أدانت من المتهمين وبرأت من برأت منهم - وفق ما تضمنه كل قضاء من أسباب موضوعية وقانونية فلم يبق للمحكمة سوى أن تنوه إلى بعض ما تضمنته هذه الدعوى من وقائع لم يسبق تداولها بالمحاكم المصرية، إذ منذ الجلسة الأولى للمحاكمة أعرب المتهم الثانى عشر عن عدم اعترافه بهذه المحكمة، ولقد ساقه هذا الإنكار إلى الدفع بعدم اختصاصها ولائياً، وهو ما ردت عليه الحيثيات بالتفنيد، ولذلك ولكل ما سبق، أصدرت المحكمة حكمها على المتهمين».