سيارة ترحيلات متهالكة تتوقف أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية الجنائية، فى التاسعة صباحاً، يحوطها جنود الأمن المركزى بملابسهم السوداء، وعصيهم الطويلة، يتأهبون منتصبين لنزول عدد من المتهمين من السيارة إلى المحكمة، وبالقرب من سيارة الترحيلات تقف بعض السيدات المكلومات، متشحات بملابس سوداء، ومتلهفات لرؤية ذويهن لحظة نزولهم من سيارة الترحيلات إلى ساحة المحكمة الفسيحة، عبر بوابة حديدية يحرسها عدد من أفراد الأمن الغافلين عن الحقائب الداخلة. تتوسط الساحة نافورة رخامية خالية من الماء، يلعب داخلها عدد من الأطفال، يرمقهم ذووهم المفترشون سلالم مدخل المحكمة الرخامية بنظرات متابعة بين الحين والآخر، وعلى وجوه ذويهم تبدو علامات القلق والتوتر، حيث يفترش فتحى خلف، 50 سنة، من سوهاج وزوجته سلم المدخل لتناول الفطور، ويدعو أطفاله الصغار لتناوله، يؤكد فتحى وهو ممسك بساندوتش الفول أنها ليست المرة الأولى التى يأتى فيها إلى المحكمة، حيث سبق أن أتى مرات عديدة ليقف بجوار شقيق زوجته المحبوس احتياطياً منذ ما يقرب من سنة ونصف على ذمة قضية مخدرات. ينتقد فتحى طول الإجراءات القضائية التى استغرقت كما يقول سنوات، صرفوا خلالها الكثير من الأموال على مكاتب المحاماة، وفى العمل على إدخال الأطعمة إلى نسيبه فى السجن. ويقول مصطفى حنش، 40 سنة، إن أكثر ما يضايقه فى المحكمة هو المشاجرات التى تنشب بين الحين والآخر، أو لحظة بكاء الأمهات وهن يودعن أبناءهن المحبوسين.