الشقة من حق الأبناء.. "غباشى" لجأ إلى المحكمة ظالماً ومظلوماً
طرق كل الأبواب المغلقة، واستخدم كل الحيل، منزل أورثه له والده برفقة إخوته، أثار طمع زوجة الأب والعم، فأوصله الحال إلى طريق مسدود، ولم يعد أمام «محمد غباشى» بعد سنوات من الضيق والضجر سوى باب واحد، القضاء كان الطريق الذى اختاره رغم التحذيرات والنصائح من الأصدقاء والجيران، «بلاش يا بنى دى المحاكم سكّتها طويلة وصعبة».
النصائح والتحذيرات لا تجدى نفعاً فى مثل حالته، فالبحث عن الحق أعياه، وعدم وجود حلول أمامه سوى اللجوء للقانون وضعه فى مواجهة مع القضاء، هو يطلب ولا أحد يجيب، ليصرف من عمره 14 عاماً بحثاً عن حق، تسرب إليه اليأس من اقتناصه بالقانون أو بغيره.
وفاة الأب إثر علمه بتحايل زوجته الثانية مع عمه للاستيلاء على منزل يقطنونه فى أبوالمطامير بالبحيرة عام 2001، أعاد ترتيب حسابات الشاب فى رأسه، لكنه لم يكن حينها قد أتم العشرة أعوام، طفل فى هذا العمر أُلقى مع إخوته وأمهم فى الشارع، يتوسلون إلى القلوب الرحيمة، كى يرحموهم من التشرد دون جدوى، «أهلى رفضوا يستقبلوننى لأن أبويا كان كثير المشاكل معهم»، الابن بدوره خرج للعمل بجانب الدراسة للإنفاق على أسرته، مع تحريرهم محضراً يفيد السطو على المنزل، «تحملت وكنت وقتها صغيراً لأننى أكبر إخوتى لحد ما نفد صبرى».
اشتد عود الصبى وبات عليه أن ينذر وعده لأمه باسترداد الحق المسلوب، كان حلمه أن يعيد الحق بالقانون، لذا التحق بكلية الحقوق، مارس حقه فى البحث والدراسة والتعرف على نقاط الضعف التى يستخدمها المحامون للتحايل على القانون، عرف كل هذا، وقرر أن يعيد الكرة التى فشلت فيها أسرته.. دراسته للقانون لم تفده فى محاولة تغيير الواقع، بل زادت من صعوبة الأمر، فقد أدرك وقتها أن حقه قد يأتيه وقد يغادره دون عودة، لا لشىء سوى لورقة تمزقت بفعل السنين، أو فساد لخبير من المتعاملين مع المحكمة، وأضعف الإيمان من وجهة نظره هو ما وصفه بأنه «الحق لما يتأخر بيتحول لتار».