"أشرف" يبحث عن "الطلاق" بالمحكمة لمدة 8 سنوات..والإجابة دائماً: "صعب"
«الزوجة تكون واحدة فى المسيحية»، إنها إحدى المسلّمات التى نشأ فى كنفها «أشرف أنيس». تعاليم الكنيسة واجبة النفاذ، وبطبيعة الحال إنه شاب غير عاق، تربى فى جو دينى وروحانى، لكن التجربة وحدها فرضت عليه إعادة التفكير، «مش قادر أكمل حياتى مع زوجتى.. من حقى الطلاق مع استحالة العشرة»، المطالبات والبيانات والشكاوى التى أفرط فى تقديمها لم تشفع لإيجاد حل.
«عشرات بل المئات على باب محكمة الأحوال الشخصية بوزارة العدل يطالبون بالحق فى الطلاق» يقول «أشرف» الذى يتذكر جيداً اليوم الذى تقدم فيه بطلب للكنيسة من أجل السماح له بالزواج الثانى، «الكلام ده كان فى 2007، وقتها أثار موضوعى هجوماً من رجال الدين داخل وخارج مصر لأن زواجى كنسى مش مدنى وبالتالى لا يحق لى أن أطلب هذا الطلب». صعوبة العشرة والنفور بين الزوجين مع انعدام فرص الصلح، شروط وضعها «أشرف» فى الاعتبار، لعل المحكمة تحكم له بالانفصال، «فى تعاليم المسيحية هناك شروط يحق للزوج أن يطلق، من بينها ما ذكرت، لكن المحكمة لا تنظر لهذه الأمور».
القضاء كان مسلكاً لا خيار فيه، بحسب «أنيس»، «طالبت دار الإفتاء بفتوى هل من حق المسيحى المنفصل من الكنيسة الأرثوذكسية أن يتزوج من ناحية الشريعة الإسلامية»، الفتوى والمطالبات والمخاطبات لوزارة العدل والكنيسة لم تجدِ بشىء، «مكنش أمامى إلا أن انفصلت عن الكنيسة باعتراف مسجل فى الشهر العقارى وبحكم محكمة الأحوال الشخصية طلبت الطلاق». «قضيتى أصبحت قضية رأى عام» بحسب «أنيس» الذى أسس مبادرات تحمل اسم منكوبى الأحوال الشخصية تطالب بمعاملة المسيحى المصرى مثل المسلم فى إجراءات التقاضى الخاصة بالأحوال الشخصية، «أى مسلم من حقه أن يقاضى فى محكمة الأسرة لكن المسيحيين بيلفوا كعب داير بين الإجراءات المدنية الطبيعية والإجراءات الكنسية الصعبة».
«أشرف» انتقد لجوء عدد من المسيحيين إلى حيل تغيير ملتهم للخلاص من القيود التى تفرضها عليهم المحكمة، والكنيسة فى بعض الأحيان، بحسبه «مفيش قوانين أساسها العقد المدنى، التعقيدات فى أروقة المحاكم خلتنى أوصل لليأس، لأن الدولة معترفة بى كمسيحى بلا ملة ومفيش قانون للأحوال الشخصية لغاية دلوقت يقنن حالتى، رغم أنه يحكمنى وغيرى من المصريين نص المادة التانية للدستور». الحكم الذى ينتظر «أشرف» الحصول عليه حتى ولو بعد سنوات، لن ينهى الأزمة، فإجراءات الطلاق وفسخ العقد المدنى المعقدة حسب وصفه تحتاج إلى قوانين صارمة لينعم غيره من الأقباط بحياة آمنة».