غداً.. "مرسى" يواجه عقوبة "التخابر والهروب من السجن"

كتب: طارق عباس

غداً.. "مرسى" يواجه عقوبة "التخابر والهروب من السجن"

غداً.. "مرسى" يواجه عقوبة "التخابر والهروب من السجن"

يقف غداً الرئيس المعزول «محمد مرسى»، الذى واجه منذ أيام حكمه الأول بمعاقبته بالسجن لمدة 20 عاماً فى قضية أحداث قصر الاتحادية؛ للمرة الثانية بقفص الاتهام ليستمع إلى حكمين جديدين، جرّاء ارتكابه جرائم نسبتها النيابة العامة إليه، بداية من هروبه من سجن وادى النطرون، الذى تم اقتحامه فى الثامن والعشرين من يناير 2011، وتسبّب الجماعة فى مقتل واختطاف الضباط والجنود بالمواقع الشرطية المختلفة، وانتهاء بتوليه السلطة مرشحاً لجماعة الإخوان وقيامه بالتخابر مع حركة حماس الفلسطينية، وحزب الله اللبنانى، وتمرير أسرار الدفاع إلى جهات خارجية بغية التخطيط لأعمال إرهابية بالبلاد وتمويلها، وارتكاب جرائم وأفعال تهدد الأمن القومى لمصر. وتُصدر محكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار شعبان الشامى، وعضوية المستشارين ياسر الأحمداوى وناصر صادق بربرى، بسكرتارية أحمد جاد ومحمد رضا، حكمها فى قضيتين من القضايا التى يحاكم فيها الرئيس المعزول محمد مرسى، وهما «التخابر» المتهم معه فيها 35 من قيادات الإخوان، و«الهروب من سجن وادى النطرون واقتحام السجون»، المتهم فيهما معه 131 متهماً من قيادات جماعة الإخوان الإرهابية، وعناصر من حركتى حماس وحزب الله اللبنانى، وهما القضيتان اللتان نظرتهما المحكمة بالتوازى منذ عدة أشهر، وحجزتهما للحكم بجلسة الغد. المحاكمتان اللتان قد تُسلّمان «مرسى» إلى حبل المشنقة، شهدت جلساتهما عدة مفارقات، بدأت بعدم اعتراف المتهم محمد مرسى بالمحكمة، وقوله إنه لا يزال الرئيس الشرعى للبلاد، وقيام المحامى سليم العوا بالترافع عنه فى الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائياً، بعدها انتدبت له المحكمة محامياً آخر من نقابة المحامين للدفاع عنه، إضافة إلى ارتكاب المتهمين عدداً من المخالفات، التى اعتبرتها المحكمة جريمة «إهانة القضاء» وعاقبت 24 من المتهمين فى قضية اقتحام السجون، على رأسهم القيادى الإخوان محمد البلتاجى وسعد الكتاتنى ومحمد بديع وعصام العريان وصبحى صالح وآخرون، بالسجن 3 سنوات، بسبب ترديدهم هتافات «باطل باطل»، وإعطاء ظهورهم للمحكمة أثناء الجلسات الأولى. وينتظر «مرسى» وأعوانه اليوم أحد 4 سيناريوهات، أولها أن تقضى المحكمة بإحالة أوراق المتورطين فى قضية التخابر إلى مفتى الديار المصرية للتصديق على حكم إعدام المتهمين، وتحدّد جلسة أخرى للنطق بحكم الإعدام، وهى العقوبة الأقصى فى المواد الواردة بأمر الإحالة، والثانى أن تدين المحكمة المتهمين فى القضيتين بالسجن المؤبّد أو عقوبة أقل، والسيناريو الثالث أن تبرّئ المحكمة المتهمين من الاتهامات الموجّهة إليهم، أما السيناريو الرابع فهو أن تقرر المحكمة مد أجل النطق بالحكم فى القضيتين أو إحداهما لمزيد من دراسة أوراقها أو الانتهاء من كتابة أسباب الحكم. ويواجه «مرسى» عقوبة الإعدام شنقاً فى جريمة التخابر، التى تختلف -حسب مصادر قضائية- عن جريمة التجسّس، كون المتخابر مصرى الجنسية، وهى جريمة توصف بـ«الأكثر حقارة» من التجسّس الذى يقوم به أجنبى، إضافة إلى أن عقوبة الإعدام قد تطبّق أيضاً على مرتكبى جريمة الإرهاب، فى حين أن المتهمين الـ36 فى قضية التخابر جميعهم فى مركز قانونى واحد، وهو ما يعطى احتمالية لصدور حكم بالإعدام عليهم جميعاً، إذا ما ثبت لدى المحكمة ارتكابهم الجرائم التى أحالتهم النيابة إلى المحاكمة بموجبها. وفى حالة إصدار المحكمة الحكمين غداً وعدم مد الأجل للنطق بالحكم فيهما أو أى منهما، فإن «المعزول» تتبقى له 3 قضايا أخرى، هى التخابر مع قطر، وإهانة القضاء، إضافة إلى التحريض على العنف فى أحداث فض رابعة العدوية والنهضة، التى لم تحل للمحاكمة حتى الآن. وأفادت مصادر أمنية بأن أكاديمية الشرطة تجرى بها استعدادات مكثّفة لتنظيم وتأمين جلستى النطق بالحكم، حيث تنقل أجهزة الأمن المتهم محمد مرسى من محبسه بسجن برج العرب فى طائرة هليكوبتر وسط حراسة أمنية مشدّدة، فى حين يتم نقل باقى المتهمين فى القضيتين من محبسهم باستخدام المدرعات والسيارات المصفّحة وسط تكثيف الحراسات، وخطة أمنية محكمة لتأمين خط سير مأموريات الترحيلات، إضافة إلى تمشيط محيط أكاديمية الشرطة وتمركز الخدمات الأمنية فى الطرق المؤدية إليها، وتأمين بوابات الأكاديمية وقاعة النطق بالحكم، والسماح بدخول المحامين وممثلى وسائل الإعلام من حاملى التصاريح التى استخرجتها المحكمة لهم مع بداية الجلسات. وأوضحت المصادر أن الجلستين ستنعقدان بشكل منفصل، حيث يدخل المتهمون فى القضية الأولى القفص ويصدر الحكم عليهم، ثم بعدها يتم رفع الجلسة، وإدخال باقى المتهمين المحبوسين فى القضية الثانية قفص الاتهام الزجاجى، لإصدار الحكم عليهم حضورياً، وبعدها يتم ترحيل المتهمين إلى محبسهم مرة أخرى وفق الخطة الأمنية التى أشرف عليها اللواء مجدى عبدالغفار وزير الداخلية، واللواء أسامة بدير، مدير أمن القاهرة. ووجّهت النيابة العامة فى قضية التخابر للرئيس المعزول محمد مرسى و35 متهماً من قيادات تنظيم الإخوان تهم التخابر مع منظمات أجنبية خارج البلاد، وهى حركة حماس وحزب الله اللبنانى وثيق الصلة بالحرس الثورى الإيرانى، بغية ارتكاب أعمال إرهابية داخل البلاد، وإفشاء أسرار الدفاع عن البلاد لدولة أجنبية، ومن يعملون لمصلحتها، وتمويل الإرهاب، وتلقى بعض المتهمين تدريبات عسكرية بقطاع غزة، لتحقيق أغراض التنظيم الدولى للإخوان، وارتكاب أفعال تؤدى إلى المساس باستقلال البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها. وكشفت تحقيقات نيابة أمن الدولة أن التنظيم الدولى للإخوان نفّذ أعمال عنف إرهابية داخل مصر، بغية إشاعة الفوضى العارمة بها، وأعد مخططاً إرهابياً كان من ضمن بنوده تحالف قيادات جماعة الإخوان بمصر مع بعض المنظمات الأجنبية، وهى حركة المقاومة الإسلامية «حماس» الذراع العسكرية للتنظيم الدولى للإخوان، وحزب الله اللبنانى وتنظيمات أخرى داخل وخارج البلاد، تعتنق الأفكار التكفيرية المتطرّفة، وتقوم بتهريب السلاح من جهة الحدود الشرقية عبر الدروب الصحراوية، كما كشفت عن وجود تدبير لوسائل تسلل لعناصر من جماعة الإخوان إلى قطاع غزة عبر الأنفاق السرية، وذلك بمساعدة عناصر من حركة حماس، لتلقى التدريب العسكرى وفنون القتال واستخدام السلاح على يد عناصر من حزب الله اللبنانى والحرس الثورى الإيرانى، ثم إعادة تلك العناصر، بالإضافة إلى آخرين ينتمون إلى تلك التنظيمات إلى داخل البلاد. وأظهرت التحقيقات أن المتهمين اتحدوا مع عناصر أخرى تابعة للجماعات التكفيرية الموجودة بسيناء، لتنفيذ ما تم التدريب عليه، وتأهيل عناصر أخرى من الجماعة إعلامياً بتلقى دورات خارج البلاد فى كيفية إطلاق الشائعات وتوجيه الرأى العام لخدمة أغراض التنظيم الدولى للإخوان، وفتح قنوات اتصال مع الغرب عن طريق دولتى قطر وتركيا. أما قضية «الهروب من سجن وادى النطرون واقتحام السجون»، فإن النيابة العامة وجهت إلى «المعزول» و131 متهماً آخرين من قيادات تنظيم الإخوان وأعضاء بحركتى حماس وحزب الله اللبنانى، تهم الاشتراك بطريق الاتفاق والمساعدة مع متهمين فلسطينيين ومصريين، ومع عناصر من حركة حماس وقيادات التنظيم الدولى للإخوان وحزب الله اللبنانى، على إحداث حالة من الفوضى لإسقاط الدولة المصرية ومؤسساتها، والاتفاق على تدريب عناصر مسلحة بمعرفة الحرس الثورى الإيرانى، لارتكاب أعمال عدائية وعسكرية داخل البلاد، ونسبت إليهم تهم تدمير واقتحام السجون المصرية وتهريب المساجين الموالين لهم، وساعدوهم على ذلك بإمدادهم بالمعلومات والأموال والسيارات وبطاقات الهوية المزوّرة للدخول إلى البلاد، بالإضافة إلى الهروب من السجون. وكشفت التحقيقات فى القضية عن وجود مخطط لهروب السجناء نفّذته عناصر أجنبية من حركة حماس الفلسطينية وجناحها العسكرى، كتائب عز الدين القسام، والجيش الإسلامى الفلسطينى وحزب الله اللبنانى، بالاتفاق مع العناصر الإجرامية داخل البلاد من البدو والتنظيمات الجهادية والإخوانية والسلفية، لتهريب عناصرهم المسجونين. وأضافت التحقيقات أن تنفيذ المخطط بدأ منذ مساء 25 يناير 2011، من خلال استغلال الأوضاع التى شهدتها البلاد فى منطقة سيناء، حيث تعدوا على قوات الأمن فى تلك المناطق، مستخدمين جميع أنواع الأسلحة والسيارات، تمهيداً لدخول العناصر الأجنبية عبر الأنفاق، وتسللت تلك المجموعات داخل الأراضى المصرية يوم 28 يناير، وفى اليوم التالى اقتحمت تلك العناصر بعض السجون، التى بها عناصر فلسطينية، وأخرى تنتمى إلى حزب الله والتنظيمات التكفيرية والجهادية والسلفية والإخوانية، وتم تمكينهم من الهرب بمساعدة عنصرين من الإخوان كدليل، وهما إبراهيم إبراهيم حجاج والسيد عياد، وهاجمت تلك المجموعات المسلحة القوات الشرطية بالسجون واقتحمت الأبواب والأسوار، بالاستعانة بمعدات ثقيلة، مما أسفر عن هروب جميع السجناء من السجون والاستيلاء على العديد من الأسلحة النارية وإتلافها وتدميرها وسرقة تجهيزاتها المختلفة، ونتج عن ذلك هروب جميع المسجونين بوادى النطرون وعددهم 11 ألفاً و161 مسجوناً، وأدى ذلك إلى وفاة 13 سجيناً بليمان 430 الصحراوى، ونزيل واحد بسجن 2 الصحراوى.