كان بيجرى على موته

كتب: محمد سيف

كان بيجرى على موته

كان بيجرى على موته

لا يسمع سوى صدى صرخاته التى ترتد إليه محملة بأنواع الأسى لأنها لم تجد رداً من أحد، صرخات الضحية رقيب الشرطة محمد طارق، 35 سنة، لم تشفع له لدى شقيق زوجته الذى استمر فى تسديد الطعنات فى جسده، لم يستطع المجنى عليه الوقوف على قدميه بسبب تعرضه لنزيف داخلى، وبدأ يحبو على يديه وقدميه حتى خرج من باب الشقة فى الطابق الثانى ليسقط من على سلالم العقار حتى شاهده المارة جثة هامدة أمام منزل صهره فى دار السلام. 5 طعنات سددها القاتل فى جسد الضحية كانت من بينها طعنة نافذة فى القلب أودت بحياته، بحسب معاينة النيابة وتقارير الطب الشرعى، الذى أثبت أن الطعنات استقرت فى الصدر والبطن وتسببت فى سقوطه على الأرض وسط بركة من الدماء يصارع الموت، وعندما شاهده المتهم وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة تمكن من الهروب من الشقة ووضع السكين فى شنطة بلاستيك سوداء وتخلص منها بإلقائها فى مقلب قمامة. القاتل «أحمد. م 58 سنة» أمين مخازن فى شركة خاصة، نفذ الجريمة بدافع الانتقام من المجنى عليه، لوجود خلافات مصاهرة بينهما، وأنه حاول طرد المجنى عليه من شقة فى عقار خاص بعائلة المتهم، وأن الخلافات بدأت بينهما قبل الجريمة بعدة أشهر، عندما طلب المتهم من زوج شقيقته البحث له عن شقة أخرى بعيداً عن الشقة التى يقيم فيها والتى استأجرها من والد زوجته منذ عدة سنوات، لكن أشقاء زوجته كانوا يريدون الحصول على الشقة للإقامة فيها، واستمروا فى مضايقة زوج شقيقتهم عن طريق قطع المياه تارة، وقطع الكهرباء تارة أخرى، فى محاولة منهم لإجباره على مغادرة الشقة، مستغلين طلب شقيقتهم وهى زوجة المجنى عليه البحث عن شقة أخرى لكن زوجها كان يرفض الاستجابة لطلب زوجته وأشقائها أو حتى مضايقاتهم.[FirstQuote] لم تستغرق الجريمة سوى 5 دقائق فقط، وانتهت بمقتل رقيب الشرطة محمد طارق، وإصابة شقيقه بجروح متفرقة، وتبين من التحريات التى أشرف عليها اللواء خالد يحيى مدير الإدارة العامة لمباحث القاهرة، وباشرها المقدم إبراهيم رئيس مباحث قسم شرطة دار السلام، أن الجريمة حدثت بسبب وجود خلافات مصاهرة بين المجنى عليه وأشقاء زوجته على شقة داخل العقار الخاص بأسرة زوجته، وأن تلك الخلافات لم تنته بالرغم من محاولة بعض الأقارب التدخل بالصلح بينهم، لكن المجنى عليه كان يرفض ترك الشقة بحجة أنه مستأجرها من والد زوجته، الأمر الذى أدى إلى اشتعال الخلاف وتمسك أشقاء زوجته بطرده منها. استعان المجنى عليه بصديقه وتوجها إلى العقار الخاص بأشقاء زوجته فى محاولة منه لإرهابهم مستغلاً وجود صديقه معه، وعندما صعد على سلالم العقار لم يجد سوى واحد منهم فتمكن من دخول شقته، وبدأ فى الاعتداء عليه بالضرب، حتى فوجئ المتهم بواقعة الاعتداء على شقيقه عقب عودته من عمله، فأسرع إلى المطبخ وأمسك السكين وسدد بها عدة طعنات قاتلة فى جسد زوج شقيقته حتى سقط على الأرض غارقاً فى دمائه، كما نال صديقه نصيبه من تلك الطعنات وتعرض لعدة طعنات نافذة تسببت فى نقله إلى غرفة الرعاية المركزة لسوء حالته الصحية، بينما لفظ محمد طارق أنفاسه بعد دقائق قليلة من هروب المتهم. لم يتمكن المتهم أحمد. م، 58 سنة، من الهروب بعيداً عن العقار حتى تمكن الجيران من ضبطه عقب اكتشاف الجريمة، وتم تسليمه إلى قوة من مباحث جنوب القاهرة، أشرف عليها اللواء محمود خلاف، رئيس قطاع الجنوب، وتم اقتياد المتهم إلى قسم شرطة دار السلام، وتحفظت المباحث على مسرح الجريمة وأخطر المستشار طارق أبوزيد، المحامى العام الأول لنيابات جنوب القاهرة بالواقعة، فانتقل فريق من نيابة دار السلام، برئاسة المستشار حازم اللمعى، إلى مكان الحادث وتمت مناظرة جثة المجنى عليه وتبين وجود طعنتين فى الصدر وطعنتين فى البطن وطعنة نافذة فى القلب، قررت النيابة انتداب الطب الشرعى لتشريح الجثة لمعرفة أسباب الوفاة، وطلبت تحريات المباحث حول الواقعة. «كنت فى حالة دفاع شرعى عن النفس وهو كان بيجرى على موته» بهذه الكلمات برر المتهم جريمته فى تحقيقات النيابة، قائلاً إن الخلافات مع زوج شقيقته كانت مستمرة قبل الجريمة بعدة أشهر، ولم يعتد عليه طوال هذه المدة حتى ولو مرة واحدة، وإنه لم يخطط لقتله نهائياً وإن الخلاف كان مجرد خلاف بسيط لا يرتقى إلى حد الانتقام، بل حدثت بالمصادفة عندما تدخل للدفاع عن شقيقه وصد هجوم المجنى عليه وصديقه اللذين حضرا إلى المنزل بقصد الانتقام من شقيقه، وعندما سمع صرخات شقيقه أسرع إلى شقته فوجدهما، فدخل إلى المطبخ وأمسك بالسكين واستخدمها فى الدفاع عن نفسه عندما حاول المجنى عليه وصديقه الاعتداء عليه، لكنه استمر فى تسديد الطعنات فى جسديهما حتى تأكد من سقوط زوج شقيقته، بينما هرب صديقه عقب إصابته، عندها قرر الهروب قبل اكتشاف جريمته لكن الجيران حاصروه.