من "الاتحادية" لـ"التخابر".. الضباط والقضاة في مرمى إرهاب محاكمات مرسي
"بكره قبل العصر مرسي راجع القصر".. هتاف لطالما يردده أنصار الرئيس الأسبق محمد مرسي من أعلى منصات اعتصامهم بميدان "رابعة العدوية" خلال الأيام الأولى لعزله عن حكم البلاد، إلا أن الأمر تطور بعد ذلك ليظهر "مرسي" متهمًا داخل قفص يخضع لجلسات محاكمته في عدد من القضايا، فيردون بعمليات تخريبية هنا وهناك ومسيرات مناهضة للدولة في كل مكان، وما إن جاء النطق بالحكم على "مرسي" وأدانته في القضايا المتهم فيها، حتى هب هؤلاء يستهدفون أناسًا لم يدخلوا يومًا كطرفٍ في صراعات سياسية، ولم يقترفوا ذنبًا سوى أنهم أفرادًا بجهاز تابع لوزارة الداخلية، أو قضاة ينضمون لقائمة من يحرسون العدالة.
"السجن المشدد لمدة 20 عامًا"، عقوبة حوتها محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار أحمد صبري يوسف، في 16 أبريل الماضي على محمد مرسي بتهمة التحريض على ارتكاب جرائم قتل والشروع في قتل المتظاهرين، ليأتي رد أنصار "مرسي" سريعًا بعد ساعات من النطق بالحكم، ويستهدفون العقيد وائل طاحون، الضابط بمصلحة الأمن العام، وسائق سيارته المجند إبراهيم محمد المنشاوي، إثر قيام إرهابيين يستقلون دراجة بخارية بإطلاق أعيرة نارية على السيارة بمنطقة عين شمس.
قبل ساعات قليلة من جلسة النطق بالحكم على محمد مرسي، الرئيس المعزول، وعدد من قيادات جماعة الإخوان، اليوم، في القضيتين المعروفتين بـ"الهروب والتخابر الكبرى"، يستيقظ المصريون على نبأ استشهاد أمين الشرطة أحمد عبدالله عبدالعال صالح، من قوة الأمن الوطني بالجيزة، بعد إطلاق 6 ملثمين الأعيرة النارية عليه أثناء خروجه من مركز شباب كرداسة بالجيزة.
"إحالة أوراق المتهمين إلى مفتي الجمهورية"، حكم أصدره المستشار شعبان الشامي على 108 من قيادات جماعة الإخوان المتهمين بقضيتي اقتحام سجن وادي النطرون والتخابر، على رأسهم محمد محمد مرسي عيسى العياط، الذي قرر أنصاره الرد برسالة إرهابية تتمثل في إطلاق أعيرة نارية على أتوبيس يستقله عددًا من القضاة بالعريش، ما أدى إلى استشهاد 3 قضاة هم وكيل النيابة عبدالمنعم محمد مصطفى، ووكيل نيابة مجدي محمد رفيع، ووكيل النيابة محمد مروان، إلى جانب السائق شريف محمد حسن، وإصابة وكيل نيابة آخر إثر الحادث.
اللواء رضا يعقوب، الخبير في مجال مكافحة الإرهاب، أكد أن الحوادث الإرهابية التي تتزامن مع الأحكام الصادرة بحق قيادات جماعة الإخوان، تدل على أن الدم المصري رخيص عند تلك الجماعة، وأن هؤلاء يخضعون لمحاكمات عادلة بدلائل وقرائن تضمن عدم ظلمهم، مشددًا على ضرورة تفعيل العدالة الناجزة ضد كل من يرتكب مثل تلك الجرائم الإرهابية.
"يعقوب" طالب، في تصريحات لـ"الوطن"، بوضع مصر لجماعة الإخوان كمنظمة إرهابية لدى لجنة مكافحة الإرهاب بمجلس الأمن، مؤكدًا أن هذا سيضمن ضبط كل عناصر التنظيم الدولي الإخواني بالخارج ومحاكمتهم، إلى جانب انتهاء الملاذ الآمن للإخوان الهاربين بدول خارجية، وتجفيف منابع التمويل الذي يأتي لجماعة الإخوان من الخارج، فضلًا عن إمداد مصر بتقنيات حديثة تؤهلها لمكافحة الإرهاب.
فيما يتعلق بالحوادث الإرهابية التي يتعرض لها ضباط الشرطة، أشار الخبير الأمني، إلى أن العديد من الضباط يرفضون تأمين حراسات خاصة من وزارة الداخلية حيال عرض الوزارة ذلك عليهم، لأنهم يتخذونها كمسألة كرامة تفرض عليهم عدم الاستعانة بحراسة لتأمينهم من هجمات الإرهابيين، مهيبًا بالضباط أن يتخذوا ذلك المسلك في تلك الظروف العصيبة التي يبذل الإرهاب فيها قصار جهده لاستهدافهم.
وحول الهجمة الإرهابية التي استهدفت قضاة العريش الثلاثة منذ ساعات، أكد يعقوب، أن ذلك الحادث يدل على أن التأمين لم يكن كافيًا على الأتوبيس الذي تم استهدافه، إلا أنه يدل في الوقت ذاته، على وجود تمويل خارجي هائل للجماعات الإرهابية التي ترتكب مثل تلك الأحداث ردًا على محاكمات قيادات الإخوان.