بابتسامة عريضة ترتسم على وجهه، و«جاكيت» كحلى اللون، ونظارة تحجب عن عينيه ضوء الشمس، وتحجبها عن نظرات الآخرين، سار واثق الخطى ملكاً بدا بين أنصاره داخل «بيت الأمة»، منتشياً بزغاريد الاستقبال، وهتافات التأييد التى تتردد عن يمينه ويساره، «عاش الوفد ضمير الأمة»، شعار المائة عام الذى أدرك من خلاله «حسم المعركة» التى تفجرت لصالحه، «حسمها بالتلاتة» لا سيما بعد اطلاعه على نسبة حضور الجمعية العمومية فى انتخابات الهيئة العليا للحزب التى دعا لها، التى وصفها بأنها «تاريخية وغير مسبوقة»، ليكسب الرهان الذى خسره «فريق بدراوى».
السيد البدوى، الرئيس السادس لـ«الوفد»، الذى يتبع فى كل أزمة سياسة «التوازنات الهادئة» وتكتلات الحماية التى يشكلها على «نار هادئة»، سياسة شديدة البرجماتية تختلف عن «صيحات الصدام» وسياسات «الصوت العالى» التى اتبعها خصومه داخل الحزب بقيادة فؤاد بدراوى، السكرتير العام الذى صدر قرار بتجميد عضويته بالهيئة العليا إلى جانب 7 آخرين، الذين عُرفوا معاً بـ«مجموعة الثمانية».
الانتخابات التى أشرف عليها المجلس القومى لحقوق الإنسان، رجحت «كفة البدوى» بصورة لا تدع مجالاً للشك بعد أن تمكّن أغلب أنصاره من الفوز فى السباق والسيطرة على ما يزيد على 90% من إجمالى مقاعد الهيئة التى تبلغ خمسين مقعداً، الأمر الذى دفع «رئيس الوفد المنتصر» بعد فشل مخطط «المرشح السابق لرئاسة الوفد» لإطلاق أول تصريح له عقب إعلان النتائج، «من أراد العودة، فليطلب السماح، وأهلاً وسهلاً»، قال تصريحه بنبرة ودٍ، ونظرة عفوٍ، إلا أنه فى داخله كان يحمل كل معانى الزهو والنشوة والنصر المبين. «انتهت الانتخابات بنجاح، وانتهت معها الأزمة»، هكذا حدّث نفسه، غير مكترث بـ8 مقاعد قد يصدر لها قرارات تعيين بالهيئة العليا، ليكون عندئذ قد ضرب أكثر من عصفور بحجر وحيد، فرجل الأعمال الناجح يدرك جيداً حسابات «الربح والخسارة»، يواصل الحديث فى نفسه: «الأمر إذن أصبح تحت السيطرة تماماً، وفى حال قبول الخصوم برفع الرايات البيضاء، لا مانع من إعادتهم إلى مقاعدهم.. لن يؤثرون فى أى عملية تصويت لأنهم أقلية، وسيعودون معينين غير مدعومين بأصوات انتخابية، وسأكسب احترام القاعدة الأوسع سواء داخل الحزب وخارجه، وأكسب معها احترامى لدى الرئيس بعد الوفاء بالوعد الذى قطعته على نفسى فى لقاء صلح الاتحادية قبل أيام».