متى يحال المدنيين للمحاكمات العسكرية؟

كتب: سحر عزازي

متى يحال المدنيين للمحاكمات العسكرية؟

متى يحال المدنيين للمحاكمات العسكرية؟

لم تسلم مصر من التخطيط الدائم لتنفيذ عمليات إرهابية بها في مختلف أرجائها، وهوما جسدته الخلية الإرهابية التي تعرف باسم "عرب شركس"، حيث تعدت على بعض المنشآت العسكرية، واستهدفت حافلة جنود بمنطقة الأميرية وكمين مسطرد، وقتلت ضابطي الهيئة الهندسية في محافظة القليوبية، وذلك ما أدى إلى إحالة 6 أفراد منها للمحاكمة العسكرية الفورية وتنفيذ حكم الإعدام عليهم. وطبقًا لما نص عليه الدستور بشأن المحاكمات العسكرية في المادة 174، والتي تنص على أن "القضاء العسكري جهة قضائية مستقلة، يختص دون غيره بالفصل في كل الجرائم المتعلقة بالقوات المسلحة وضباطها وأفرادها ومن هم في حكمهم، والجرائم المرتكبة من أفراد المخابرات العامة أثناء وبسبب الخدمة، ولا يجوز محاكمة مدني أمام القضاء العسكري إلا في الجرائم التي تمثل اعتداءً مباشرًا على منشآت القوات المسلحة". ورصدت "الوطن" بعض آراء الخبراء والمتخصصين في مسألة المحاكمات العسكرية من خلال طرح سؤال "متى يحال المدنيين للمحاكمات العسكرية؟". في البداية، قال اللواء رفعت عبدالحميد أستاذ العلوم الجنائية والخبير الأمني، إن القاعدة العامة للقانون تنص على أنه "لا يحاكم المواطن العادي إلا من خلال الجنايات والجنح ولا يجوز لمدني أن يخضع لقانون العقوبات العسكرية في العموم"، وهذه قواعد نص عليها الدستور. وأضاف عبدالحميد، لـ"الوطن": "لكن من حق الدولة إحالة المتهم أو المجني عليه إلى القضاء العسكري إذا كان الفعل متعلق بالتعدي على منشآت ومعدات الجيش، وقد تحدد عام 1937 وعلى سبيل الحصر الحالات التي يخضع لها المواطن المصري إلى القضاء العسكري وقد تم تحديد العقوبات". وأوضح اللواء رفعت، أن "العقوبات هي نفسها النصوص المنصوص عليها في القانون المصري، إلا إنها تنفذ بشكل سريع ولا تأخذ شكل من أشكال التسرع"، مؤكدًا أن ضمانات الحكم العسكري هي ذاتها ضمانات الحكم الجنائي أو المدني، إلا أن الضمانات المرسومة للمتهمين في القضاء العسكري تفوق بنسبة 80% من الضمانات المرسومة بمعنى "أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته".[FirstQuote] وأشار إلى أنه في الحكم العسكري، يحق للمتهم أن يأتي بدليل براءته سواء كان ماديًا أو معنويًا حتى إن حصل عليها بطريقة غير مشروعة بـ"السرقة" على سبيل المثال شرط أن تكون صحيحة وتحمل ما يبرئه، وهو ليس ملزمًا بذلك ولكن له الحق، عكس المجني عليه ليس له الحق. وتابع اللواء: "كل جلسات الحكم العسكري تعقد علنية وتصدر أحكامًا باسم الشعب ومن حق محامي المتهم أن يحصل على صورة كاملة من الأوراق، كما من حقه أيضًا الطعن في قرار الإدانة والتماس بإعادة النظر، كما لا يحق للقاضي العسكري استحداث عقوبات جديدة إلا من خلال السلطة التشريعية المصرية، ومن حق المتهمين أن يدافعوا بأنفسهم أمام المحكمة العسكرية بأي طريقة مشروعة تقبلها". ومن جانبه، قال الدكتور يحيى الجمل الفقيه الدستوري، لـ"الوطن": إن كل الجرائم المتعلقة بالقوات المسلحة وضباطها وأفرادها ومن هم فى حكمهم، والجرائم المرتكبة من أفراد المخابرات العامة يحق أن تخضع مرتكبيها للقضاء العسكري وإن كان مدنياً. وأضاف الجمل، أن كل ما يتعلق بالجيش هو أيضًا جزء من حماية الدولة نفسها، وأن هذه الجرائم تتمثل في الاعتداء المباشر على منشآت القوات المسحة أو معسكراتها وحدودها أو أسلحتها أو ذخائرها أو وثائقها أو أسرارها العسكرية أو أموالها العامة أو المصانع الحربية أو الجرائم المتعلقة بالتجنيد.