بالفيديو| بعيون المواطن.. "الوطن" ترصد المشهد الأخير لمعقل نظام مبارك

كتب: أمينة مجدي

بالفيديو| بعيون المواطن.. "الوطن" ترصد المشهد الأخير لمعقل نظام مبارك

بالفيديو| بعيون المواطن.. "الوطن" ترصد المشهد الأخير لمعقل نظام مبارك

يبدو الأمر وكأن مصر تختزل خمس سنوات من تاريخها في مشهد واحد خلفيته مبنى طالما كان رمزًا لاستبداد نظام مبارك ليأتي ثوار يناير معلنين نهاياته ويكتبون بدمائهم شهادة وفاته بحرقهم لمقر الحزب الوطني المنحل، ليتحول الحزب إلى أطلال خاوية على عروشها تعلوها لافتة قديمة تحمل شعار المؤتمر الأخير للحزب وتخلِّد ذكرى المسمار الأول الذي دقَّ في نعش النظام. اللافتة تحمل الشعار الخاص بالحزب مصحوبًا بعبارة "صوتك للوطني" تعلوها عبارة "عشان تطمِّن على مستقبل أولادك" في الجهة الأخرى وأعلى مبنى المجلس القومي للمرأة المحترق تجد لافتة كبيرة بطول المبنى للمؤتمر الاقتصادي المصري الذي دعا له الرئيس عبدالفتاح السيسي. في الناحية الأخرى من المشهد تتعالى أصوات الضوضاء المنبعثة من المراكب النيلية على الجانب الآخر من كورنيش النيل في الجانب المقابل لمبنى الحزب. الزمان: السابع عشر من مايو عام 2015، الحدث: هدم المقر المحترق لمبنى الحزب الوطني.. أسوار عالية وبوابات حديدية مغلقة لا تكاد ترى ما خلفها بعد أن سدت فراغاتها بألواح من الخشب والمعدن، "الوطن" كانت حاضرة أمام البوابة الرئيسية المطلة على الكورنيش، حيث وقف جمال محمود، الشاب الثلاثيني، الذي لم يبرح المكان منذ 13 عامًا، حيث اتخذ من الكورنيش مصدرًا لكسب قوت يومه يبدأ حديثه بالنظر إلى المبنى المحترق، قائلًا: "كل ما أبص للحزب أفتكر الأيام السودا اللي عشناها والشباب اللي ماتوا ومنظر الضرب والقتل في الشوارع وأقول في نفسي إمتى يتشال المبنى ده خالص من على وش الأرض ويروح زي ما راح صحابه". يواصل "جمال" قائلًا: "عارفين إن أعمال الهدم هتبدأ النهارده لكن مش شايفين حاجة ولا حاسين بحاجة ورا البوابات غير منظر الخراب اللي نفسنا من زمان يتشال ويبنوا مكانه فندق سياحي يشغل الشباب أو أي حاجة مفيدة للبلد وعندنا أمل ما دامت القوات المسلحة ماسكة الموضوع ده المبني هيزال فعلًا وهيتبني حاجة تنفع البلد أحسن منه". "كل ما سائح أجنبي يركب معايا ويسألني إيه المبنى المحروق ده أقوله ده مقر الحزب الوطني اللي الشباب حرقوه أيام الثورة، يرد عليا يقولي سايبينه ليه مبكونش عارف أرد أقوله إيه، لكن النهارده بس هقدر أرد عليه"، هكذا بدأ عبدالناصر عبدالرحيم الذي يعمل سائق تاكسي حديثه عن مبنى الحزب. أمنية ظلت تراود السائق الخمسيني كلما مرَّ من أعلى كوبري قصر النيل أو الكورنيش أن يختفي ذلك المبنى المحترق ويحل محله متحف يحمل تاريخ ثورة يناير ويمجد ذكرى أبطالها ليمحو سواد عصر طالما مثل لهم الظلم والاستبداد. يضيف محمود حفظي قائلًا: "الكورنيش ده في ذكريات لكل مصري وكل أجنبي يزور مصر لازم يعدي هنا مش حلوة في حق بلدنا إن مبنى زي ده يستمر يشوه المنظر زي ما شوه من قبله حياتنا، وأحسن قرار خدته حكومة محلب إنه يتزال". "لسه الدولة هتكلف تاني وفلوس تندفع من قوتنا" كلمات جاءت على لسان العامل البسيط سيد رياض الذي يرى أنه الأفضل ترميم المبنى بدلًا من هدمه فتعاطفه مع الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك جعله يرى أن المبنى ملك للشعب وليس رمزًا للنظام، قائلًا: "المبنى ده بتاع الشعب مش بتاع مبارك ولا جمال وحاشيته". في الوقت الذي تباينت فيه ردود الفعل، بدا المشهد ساكن المظهر رغم وجود خلية من العمل خلف الجدران المحروقة والأبواب المغلقة، معدات ضخمة وعمال يعملون تحت أعين رجال من القوات المسلحة في اليوم الأول لبدء أعمال الإزالة ببناء الستائر الخشبية وإزالة آثار الحريق، المشهد الذي رصدته "الوطن" لم يكن سوى البداية.