أعضاء بعثة الأزهر العائدة من اليمن لـ«الوطن»: كنا نعيش مع الموت
قال الدكتور أيمن حشيش، عضو بعثة الأزهر العائدة من اليمن مؤخراً، إن «أصعب فترة عاشتها البعثة المكونة من 24 واعظاً أزهرياً فى اليمن هى اقتحام الحوثيين للعاصمة صنعاء فى شهر سبتمبر الماضى، وبعدها ازدادت التفجيرات والاغتيالات، وكنا نستيقظ على أصوات القنابل، والوضع ازداد سوءاً وكانت الشوارع غير آمنة ثم أصبحت البعثة الأزهرية مستهدفة من قبَل الحوثيين بعد إعلان مصر مشاركتها فى عملية عاصفة الحزم».
وأضاف «حشيش» لـ«الوطن» أن «الأمر لم يقتصر على تمرد الحوثيين وحدهم، بل دخلت اليمن فى مرحلة صدام بينهم -أى الحوثيين- وتنظيم القاعدة، حيث استهدف التنظيم مسجدين للشيعة الزيدية وهما (الحشوش) و(بدر) وعمد إلى تفجيرهما وبداخلهما العديد من الحوثيين، وصارت البلاد فى حالة اضطراب لا مثيل لها، وكل يوم كنا ننتظر الموت فى أى لحظة».
وتابع «حشيش»: «وأذكر أننا بعدما كنا نُعامَل بكل احترام من قبَل الحوثيين فى الأعوام السابقة، انعكس اشتعال الصراع ودخول مصر فى هذه الحرب على علاقتنا معهم، وتعرضنا لمضايقات كثيرة، ففى إحدى المرات استوقفوا 2 من أعضاء البعثة الأزهرية وسحبوا جوازات السفر منهما ثم تركوهما، وفى مرة أخرى تحفظوا على واعظ من البعثة بعض الوقت ثم أطلقوا سراحه».
وأشار «حشيش» إلى أنه «على الرغم من سيطرة حالة من التوتر والقلق على طاقم البعثة بعد تحول اليمن إلى ساحة اقتتال بين أبناء الوطن الواحد، فإن بعض أفراد البعثة كانوا يفضلون البقاء فى اليمن لمواصلة العمل الدعوى، خصوصاً أن البعثة كانت تدعو أبناء اليمن باستمرار إلى لمّ الشمل ووحدة الصف وتقديم المصلحة الوطنية العليا للبلاد على المصالح الحزبية والمذهبية، من خلال القوافل الدعوية التى كانت تجوب اليمن بالتنسيق مع وزارة الأوقاف والإرشاد اليمنية، ومن خلال عقد الندوات والمحاضرات والإدلاء بأحاديث لوسائل الإعلام وتحذير الأهالى سواء شيعة أو سنة من خطورة الإرهاب والتطرف والتمزق، ولم تفرق البعثة الأزهرية بين اليمنيين، فالجميع عندنا سواء ونقف على مسافة واحدة من الجميع، فالأزهر يجمع ولا يفرق، وبالتالى كان الجميع يلتف حولنا قبل نشوب حرب عاصفة الحزم الأخيرة».
وأوضح عضو بعثة الأزهر أنه «مع سخونة الأحداث فى أوائل 2015 تلقينا تحذيراً من السفارة المصرية فى اليمن بضرورة عدم وجود أعضاء البعثة مجتمعين فى أى مسجد أو أى مكان آخر، وعدم ركوب السيارات التى تقل أعضاء البعثة، ووقف القوافل الدعوية التى كنا ننظمها فى كل أنحاء البلاد من قبل، وخاصة بعد تفشى ظاهرة حمل السلاح علناً فى الشوارع بين أبناء الشعب اليمنى بشكل مفزع». ولفت إلى أن «أخطر الأيام التى مرت على أفراد البعثة الأزهرية هى اقتحام الحوثيين للعاصمة صنعاء، إلى حد أن معظم اليمنيين أنفسهم فروا هاربين من جحيم الأحداث، إلا أننا ظللنا شبه محبوسين فى محل الإقامة وسط الضرب العشوائى الذى كان يحاصرنا من كل حدب وصوب». من جانبه قال الشيخ صبحى زايد، عضو البعثة، إن «من أصعب المواقف التى تعرضنا لها عقب اقتحام الحوثيين لصنعاء وإعلان مصر عن مشاركتها فى عاصفة الحزم التى تقودها السعودية حينما كانت البعثة تسكن فى منزل يملكه أحد الحوثيين بصنعاء تم تدبيره بواسطة وزارة الأوقاف والإرشاد اليمنية، وكرد فعل على الأحداث طرد الحوثى البعثة وجلسنا فى الشارع لعدة ساعات حتى تم التواصل مع وزارة الأوقاف اليمنية التى وفرت لنا فندقاً لمدة 15 يوماً وبعدها قمنا باستئجار سكن على نفقتنا». ونوه زايد إلى أن «الأزهر يحظى بمكانة كبيرة فى قلوب اليمنيين، ولكن الحوثيين يسيطرون على العديد من مفاصل الدولة حالياً والضربات الجوية ليست كافية لردعهم»، مؤكداً أن «الحوثيين نجحوا فى الأعوام السابقة فى استقطاب عدد كبير من الشباب اليمنى للانضمام لصفوفهم بدعوى نصرة الإسلام ونيل الشهادة ورفع الظلم عن الشعب ومحاربة الفساد والطاغوت الأمريكى، ولكن سرعان ما تحول الموقف بعد ضغوط الحوثيين على الرئيس اليمنى عبدربه منصور هادى وما تبعها من استقالة الحكومة والرئيس، وتبين للشعب اليمنى أنهم يعملون لتحقيق مصالحهم الخاصة على حساب أمن واستقرار البلاد، مما أدى إلى انسلاخ فئة كبيرة من الشباب عنهم».
وأشار زايد إلى أن «طاقم البعثة عاش أياماً من الفزع والرعب فكنا نستيقظ ليلاً على أصوات القنابل والصواريخ، وذات مرة كنت ألقى درساً فى أحد المساجد وإذا بزجاج المسجد يتهشم بسبب الدوى الهائل للضربات الجوية والمضادات الأرضية».
ولفت زايد إلى أن «علماء الأزهر حتى العام الماضى كانوا يلقون دروساً بمختلف المساجد وكان الحوثيون من بين الرواد، ولكن بعد انطلاق عاصفة الحزم منعونا من دخول عدد من المساجد وضيقوا علينا الخناق ووجهوا لنا اللوم على مشاركة مصر فى العملية العسكرية، وفى آخر أسبوعين لنا باليمن منعتنا السلطات من إلقاء دروس بالمساجد حفاظاً على حياتنا».
وأكد أنه «بالتنسيق مع السفير المصرى لدى اليمن عادت بعثة الأزهر عن طريق الأراضى السعودية وخاصة بعدما فشلت محاولة 94 من أبناء الجالية المصرية فى استئجار طائرة يمنية للعودة إلى القاهرة، حيث كانت تكلفة الرحلة 100 ألف دولار بينما جمعت الجالية مبلغاً لا يتعدى 35 ألف دولار، وبالتواصل مع وزارة الخارجية المصرية تم إبلاغ شركة الطيران اليمنية بدفع باقى المبلغ بشيك لكن الشركة رفضت، وبالتالى عدنا عن طريق البر».