أهل "بلد الأثاث" يستغيثون: "مش عارفين نشتغل".. وكلمة السر "المظاهرات"

كتب: رنا علي

أهل "بلد الأثاث" يستغيثون: "مش عارفين نشتغل".. وكلمة السر "المظاهرات"

أهل "بلد الأثاث" يستغيثون: "مش عارفين نشتغل".. وكلمة السر "المظاهرات"

اشتباكات لا تنتهي، وبيوت لا تسمع سوى صوت دوي الرصاص، واقع بات أهالي قرية البصارطة والقرى المجاورة بمحافظة دمياط، يعيشونه وسط الأحداث الدامية التي اندلع فتيلها من ميدان الساعة بعد خروج عشرات المتظاهرين من الإخوان يطلقون طلقات خرطوش عشوائية، أصابت أكثر من 30 فردا من بينهم 3 مجندين وضابط. "سوف نثأر".. شعارات يرددها إخوان البصارطة كلما خرجت مظاهراتهم تصيب الأهالي بالتهديد والحصار، الذي منع بعضهم من ممارسة حياته بشكل طبيعي، والبعض الآخر أصبح عاطلا إجباريا حتى تمر المظاهرة من جوار منزله بلا خسائر في الأرواح. "يابان مصر".. اللقب الذي اكتسبته محافظة دمياط لاشتهارها بمحاربة البطالة عن طريق العمل بقطاع الأخشاب وتصنيع الموبيليا، لكن حصار جماعة الإخوان أصاب البلدة منذ قرابة أسبوع بالركود، حيث يخرج العشرات من إخوان المنطقة منذ آذان المغرب وحتى العشاء يوميا، إلى جانب بعض المظاهرات العشوائية، جزء من حال "الشاذلى الطرحاوي" (38 عاما) الذي يعمل ستورجي بعزب النهضة بالبصارطة، مؤكدا أن عمله توقف منذ أن جهر الإخوان في مظاهراتهم بالقصاص لمعتقليهم ومن مات منهم في الاشتباكات مع قوات الأمن، "ممنوع حد فينا يخرج، واللي يعاند معاهم يقولوا له اقفل بابك عليك لما نخلص ابقى اخرج"، الأمر الذي لم يعد يتحمله الرجل الخمسيني بعد أن تضرر أطفاله أكثر من مرة بسبب المظاهرات، "بخاف أوديهم الدروس لحسن تكون في مظاهرة معدية تحسرني عليهم، دا غير إنهم مش بيعرفوا يذاكروا من صوتهم العالي وطلقات الرصاص لما يشتبكوا مع الأمن"، وأضاف "إحنا حتى الشباك بنخاف نقعد جمبه لا خرطوشة تيجي في حد فينا.. حسبي الله ونعم الوكيل". لم يختلف الوضع السيء الذي يعيشه "الطرحاوي" عن جاره المهندس "عبدالله السعيد مجاهد"، صاحب أحد ورش الأخشاب والموبيليا، فبالرغم من سكنه بقرية الشعراء المجاورة للبصارطة إلا أن "الهم واحد"، فقريته الصغيرة هي أكبر القرى لتصنيع الأثاث، وكونه أحد تجار الأخشاب باتت ورشته الكبيرة بلا زبائن، لا يدخلها إلا العمال، أما الماكينات لا يسمع لها صوتا بسبب "أي عريس وعروسة بقى يفضل يشتري جاهز ولا رجله تخطي البلد، ويا سلام لو من محافظة تانية لازم عشان يجي يضبط ساعته على ميعاد انتهاء المظاهرة، واللي بس عنده نفوذ ووشه معروف بيخرج وبيدخل من غير ما حد يكلمه.. سمعتنا بقت في التراب بسبب اللي الله يسامحهم". رفعت عبدالحميد، الخبير الأمني، أكد أن تدخل الأمن لفض المظاهرات عادة يؤدى إلى خسائر أكثر منها فائدة عائدة على أهالي دمياط بوجه عام والبصارطة بوجه خاص، وأضاف "مديرية الأمن على علم إن المظاهرة بتبقى بدافع ناخد لقطة أو اتنين ننشرها على مواقع التواصل للتهديد والوعيد بتتبع رجال الشرطة وترويع المواطنين، لكن في الآخر دي سكرات موت جماعة الإخوان ومحدش بياخد على كلام الميت".