قرار الحكومة المفاجئ، صباح أمس، بتأجيل تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية على سوق المال محل نظر وله وعليه، فهناك من يراه قراراً صائباً، لأنه أضر بالبورصة المصرية وكبدها خسائر بالمليارات دون ضرورة، خصوصاً مع وجود بدائل أفضل، وهناك من يعارضه، باعتبار أن الضريبة ليست «بدعة» ويعرفها كثير من أسواق المال فى العالم المتقدم، لكن المؤكد أن قرار الحكومة -وإن أنكرت- هو رضوخ واضح لضغوط مستثمرى سوق المال ومثال واضح على أن من «له ظهر لا يضرَب على بطنه». وعمت الأفراح أوساط المستثمرين فى البورصة واحتفلت مؤشراتها الرئيسية بالرقص صعوداً على أنغام الأنباء السعيدة، محققة ارتفاعاً تاريخياً بلغ 20.4 مليار جنيه.. فأغلق هاتفه والتزم الصمت وكان غيابه عن زيارة رئيس الحكومة إبراهيم محلب لمقر البورصة، صباح أمس، فى صحبة وزير الاستثمار أشرف سالمان مؤشراً واضحاً على خلاف الوزير مع «محلب».. وهو الخلاف الذى قد يطيح بـ«دميان» من منصبه وفقاً لمصدر مقرب منه. وفيما رأى مستثمرو البورصة أن قرار التأجيل صائب وأن الضريبة كانت ظالمة، مؤكدين أن ضريبة «الدمغة» أنسب لهم وللدولة، رأى اقتصاديون وخبراء ضرائب أن التأجيل رضوخ جديد من الحكومة لأصحاب النفوذ والحظوة ممن يملكون القدرة على الضغط عليها، خصوصاً أن قرار التأجيل يأتى بعد أسابيع فقط من الإلغاء. على الجانب الآخر، أكد خبراء ضرائب أن الحكومة رضخت مجدداً لضغوط المستثمرين وأجّلت الضريبة على البورصة مثلما رضخت سابقاً لإلغاء ضريبة الـ5% الإضافية على الأغنياء وهو ما تم بالفعل. وقال رضا عيسى، الخبير فى شئون المحاسبة الضريبية، إن الحكومة تثبت دوماً أنها لا تستطيع أن تفرض قوانينها وضرائبها إلا على المواطنين البسطاء، أما فى حالة المستثمرين ورجال الأعمال فإنها دوماً تتراجع عن مشروعات قوانين الضريبة رضوخاً للضغوط.