الضرائب نوعان: واجبة على "المواطن".. ومؤجلة لـ"رجال الأعمال"
«الضرائب مش مصلحتك أولاً»، شعار محرّف ردّده المواطنون المطحونون بأنواع مختلفة من الضرائب، على كل شكل ولون، تعبيراً عن حالة السخط والتذمّر فور سماعهم قرار الحكومة تأجيل ضريبة الأرباح الرأسمالية على البورصة لمدة عامين، فالضريبة التى تفرضها الدولة تصبح واجبة النفاذ حين تتعلق بمواطن يعانى كاهله من ظروف اقتصادية صعبة، فيما تصبح قابلة للتأجيل وربما الإلغاء حين تمس مصالح كبار المستثمرين ورجال الأعمال، مما اعتبره البعض استمراراً لـ«النضارة الطبقية» التى تنظر من خلالها الحكومة إلى فئات المجتمع.
«لو أخدنا معلقة من طبق الكشرى، محدش هيحس بحاجة، لكن فيه ناس بتاخد الطبق كله، وبرضه محدش بيحاسبها»، مشهد من فيلم «غبى منه فيه» لخّص معاناة «بشرى فخرى حبيب»، الذى يعمل فنى تبريد وتكييف بإحدى شركات تصنيع السيارات، فأينما ذهب قابله شبح «الضريبة»، سواء على الراتب الذى يتقاضاه فى عمله الأساسى، أو مشروع «الميكروباص» الذى يستخدمه لتحسين دخله بعد الظهيرة، أو مشترياته المختلفة، «أنا باقبض 4000 جنيه والمرتب بينقص بمعدل 500 جنيه شهرياً، ولو سألت يقولوا لى ضريبة، ولو اعترضت أبقى باعمل فتنة». «بشرى» أكد أن الحكومة التى تفرض الضريبة على السلع الغذائية ودخول العاملين الصغار، تقف أمام رجال الأعمال عاجزة عن اتخاذ إجراء من شأنه تحقيق شىء من العدالة الاجتماعية.
حالة الغضب التى انتابت المواطنين بعد قرار تأجيل ضريبة الأرباح الرأسمالية على البورصة، لم يجد د. مختار الشريف، الخبير الاقتصادى، أى تفسير لها، مؤكداً أن القرار من القرارات الصائبة التى اتخذتها الحكومة لإعادة صغار المدخرين للمضاربة بالبورصة بعد خسارتها فى الأشهر القليلة الماضية.