"ميشيل" و"محمود" يحاربان الإرهاب بـ"عود وجيتار"

كتب: رنا على

"ميشيل" و"محمود" يحاربان الإرهاب بـ"عود وجيتار"

"ميشيل" و"محمود" يحاربان الإرهاب بـ"عود وجيتار"

على صوت العود والجيتار، وقف الاثنان يغنيان فى شوارع المحروسة، كلمات مزجت بين التواشيح الإسلامية، والترانيم المسيحية. يغنيان ويعزفان معاً، لا توجد علامة واحدة تستطيع من خلالها أن تميّز «محمود» عن «ميشيل». طريقتهما أسعدت البعض، لكنها صدمت البعض الآخر، إلا أن الصديقين يستقبلان، بصدر رحب، كل ردود الفعل، السلبية قبل الإيجابية، مُصرين على موقفهما بضرورة عدم خلط الدين بالفن، وأهمية سلاح «الموهبة» التى يتشاركان بها، فى محاربة الإرهاب، والفتنة، ونشر الحب والخير والسلام. «مصرنا يا أم الدنيا، شعبنا يا أجمل شعب، متباركين فى الأرض الغالية، وبنباركك بكلام الرب. ليكى سلام من قلب الله، كونى يا بلدى أرض لسكناه.. كونى بخير» جزء من كلمات «يا مصرنا» التى جمعت هلال «محمود» مع صليب «ميشيل»، طالبى معهد الإعلام والصحافة، عندما قرر كلاهما النزول إلى الشارع بالآلات الموسيقية، والغناء بين المواطنين فى الشوارع بدعوة السلام، لكن الوحدة الوطنية التى جمعت فنهما لم يحبّذها بعض المارة الذين أصروا على أن يظهروا علامات الاستياء التى يقول عنها «ميشيل»: «بعض السيدات كانت بتحط إيديها على ودان ولادها عشان كلمة الرب، والنغمة اللى بنردّد بيها زى القداس، باعتبارها تعاليم مسيحية»، الأمر الذى لم يحبط من عزيمتهما: «إحنا نازلين وعارفين أن ده هيحصل، وفننا لازم الناس تسمعه، ومع الوقت هيتعودوا.. لأن الفكرة أقوى من أى تقاليد شائعة». مشاعر «محمود» تتطابق مع تلك التى يعبّر عنها صديقه، فكونه مسلم يردد ألحاناً أو كلمات مصبوغة بالمفهوم المسيحى، يعرّضه لانتقادات وإساءات أحياناً، لكنه يرد مدافعاً: «مسلم ومسيحى مش شعار أو كلام أفلام، إحنا بناكل من أكل بعض، ولما بنلبس شكلنا بيبقى واحد، يبقى ليه كمان فننا مايبقاش واحد». وسط إشارات الاستهجان ونظرات الرفض وبعض العبارات التى تستنكر، تأتيهما من فترة إلى أخرى ردود إيجابية تزيد من عزيمتهما. «ميشيل» يحكى عن أحد المواقف التى لا ينساها: «فجأة لقيت شيخ بلحية وجلباب قرّب مننا وجه يحضنا ويبوسنا، عشان كان نفسه يشوف المنظر ده من زمان»، مستدركاً: «هو ده نص الكوباية المليان». يختتم «ميشيل» و«محمود» حديثهما بأمنية وحيدة، أن يترك المواطنون الدين داخل دور العبادة، سواء المسجد أو الكنيسة، ويتعايشوا معاً تحت مظلة الإنسانية التى تجمعهم، والوطن الذى يؤيهم: «إحنا مكملين، الدين لله.. والفن والسلام للجميع».