محللون: أوباما يتجه للقيام بمحاولة دبلوماسية جديدة في الملف الإيراني
بعد انتهاء حملة انتخابية طويلة، فتحت أمام الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، حاليا فرصة للقيام بمحاولة جديدة لحث إيران عبر النهج الدبلوماسي على الحد من برنامجها النووي، كما يقول محللون.
لكن رغم العقوبات المشددة التي فرضت على إيران فإن حل هذه الأزمة التي تعود إلى عقد من الزمن ولجم توجهات إسرائيل العسكرية ستبقى مهمة صعبة بالتاكيد.
ومن المرتقب عقد جولة جديدة من المحادثات بين إيران والقوى الست الكبرى، الأولى منذ يونيو، في نهاية السنة أو في مطلع 2013 على أبعد تقدير، كما يقول محللون. ويمكن حتى عقد اجتماع ثنائي أمريكي-إيراني.
وقال مارك فيتزباتريك، الخبير النووي في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن، إنه "من الواضح أن الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيين يستعدون لكي يحاولوا مجددا سلوك الطريق الدبلوماسي".
وأضاف "لكن السؤال هو ما سيكون مطروحا على الطاولة؟ إيران لن تقدم تنازلات إلا إذا تم تخفيف العقوبات عنها بعض الشيء".
وآخر عرض من مجموعة 5+1 التي تضم الولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا والمانيا قدم لإيران في مايو من قبل ممثلة القوى الكبرى في المفاوضات مع إيران وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، خلال محادثات رفيعة المستوى في بغداد.
وهذه الأزمة تدعو إيران إلى وقف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% وهي نسبة قريبة من الـ90% المطلوبة لصنع سلاح نووي. كما تدعو إيران إلى إغلاق منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم وتصدير مخزونها الموجود المخصب بنسبة 20%.
وإيران التي تصر على أن برنامجها النووي سلمي، رفضت الاقتراحات لأنها لا تتضمن تخفيفا كافيا للعقوبات التي بدأت تترك عواقب حقيقية على اقتصادها وتشدد على الاعتراف بما تعتبره "حقها" في تخصيب اليورانيوم.
ومنذ آخر لقاء لمجموعة خمسة زائد واحد في موسكو في يونيو، جمدت عملية التفاوض وكذلك المحادثات الموازية بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، بسبب حملة الانتخابات الأمريكية.
وقال مارك هيبس، من معهد كارنيجي للسلام الدولي، إن "الإدارة كانت في موقع دفاعي في الأشهر الستة الماضية"، مضيفا "كما كانت هذه الفترة صعبة لإيران لأنها لم تكن تريد التفاوض مع طرف قد لا يكون في السلطة بعد نوفمبر".
وبحسب سياوش راندجبار-دايمي، المحاضر في شؤون الشرق الأوسط في جامعة مانشستر، فإن إيران كانت ترسل إشارات خجولة على أنها تريد التحاور.
ويرى أن السبب الرئيس وراء ذلك، رغم أن محللين آخرين لا يوافقونه الرأي، هو ما تطلق عليه طهران اسم "الحرب الاقتصادية" التي يخوضها الغرب ضدها على شكل عقوبات تجعل النظام أكثر إذعانا.
وقال إن التراجع الكبير في عائدات النفط "لا يمكن الاستمرار به على المدى الطويل، ولا أعتقد أن إيران عمليا لديها أي خيار آخر سوى السعي للتوصل إلى تفاهم مع الغرب".
لكن في المقابل فإن القيادة الإيرانية تريد الحفاظ على ماء الوجه، ما يعني أنه سيكون على مجموعة 5+1 تحفيز مجموعة المقترحات التي تقدمها. وهذا يعني أولا تخفيف العقوبات سريعا وهو أمر من الأسهل إعلانه على تطبيقه لا سيما بالنسبة لأوباما.
وقال تريتا بارسي، الباحث الإيراني مؤلف كتاب حول دبلوماسية أوباما في الولاية الأولى له حين عرض الرئيس على إيران التحاور "قد يكون لدى أوباما سلطة تخفيف درجة محدودة جدا من العقوبات".
وأضاف "الكونجرس يمسك في النهاية بسلطة رفع العقوبات، وهناك شبه توافق في الكابيتول على أن هذا الأمر لن يحصل قريبا".
وفي مطلق الأحوال فإن الوضع في حلقة مفرغة لأن مجموعة 5+1 ستصر على "إجراءات لبناء الثقة" من جانب إيران قبل أن تعد بأي تخفيف للضغط الاقتصادي.
وقال هيبس "هناك سبب يدعو للتفاؤل لكنه تفاؤل حذر لأن كل شيء يعتمد في النهاية على ما إذا كانت إيران راغبة في التعاون".
ويرى بارسي أن فرصة أوباما الوحيدة "للقيام بعرض دبلوماسي" ستنتهي في منتصف مارس حين تبدأ الحملة للانتخابات الرئاسية في إيران في يونيو.
ويضيف "بعد ذلك، تدخل إيران في موسمها الانتخابي والشلل الذي يترافق معه. قد تكون تلك آخر فرصة له لحل النزاع الإيراني الأمريكي سلميا".