"دومتوتال" البرازيلية تنشر مقالا للمفتي عن أهمية مكافحة الإرهاب
نشرت صحيفة "دومتوتال" البرازيلية، الأوسع انتشارًا في البرازيل، مقالًا باللغة البرتغالية لمفتي الجمهورية الدكتور شوقي علام؛ أكد فيه أن الإرهاب لا يعرف دينًا ولا وطناً، وأن العالم أجمع ليس بمنأى عن هجماته، ما يتطلب منا جميعًا التكاتف والتعاون، من أجل مكافحته والقضاء عليه فكريًا وأمنيًا.
وأضاف مفتي الجمهورية، في مقاله الذي جاء بعنوان "لا مكان للإرهاب في تعاليم الدين الإسلامي"، أن الحرب على الإرهاب، تبدأ أولاً بالمعركة الأيديولوجية، في كشف زيف الأفكار المعوجة ونزع المصداقية منها، التي يحاول المتطرفون إضفاءها على جرائمهم، التي تعد انتهاكا كاملا للشريعة الإسلامية والأعراف الإنسانية.
وأكد المفتي، أن المتطرفين شوهوا التعاليم الإسلامية والقيم المحمدية بأفعالهم البربرية، لكي توافق أهواءهم المريضة، مشددا على أن جرائمهم تتعارض كليا مع الجوهر الحقيقي للرسالة المحمدية، من خلال ذبحهم الأبرياء، وحرقهم المدارس وسبيهم النساء، واضطهادهم الأقليات الدينية وترويعهم المجتمع بأكمله، وانتهاكهم حقوق الإنسان بصورة صارخة.
وقال علام: "من المحزن أن هؤلاء المتطرفين، تجاهلوا الأحاديث النبوية الشريفة الصحيحة"، مؤكدا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، تعرض مرارا للأذى من قبل أعدائه، لكنه تجاهل أفعالهم، وآثر طريق المغفرة والرحمة والشفقة بدلًا من الانتقام.
وأضاف المفتي، "يجب أن نظهر قيم الرحمة والتسامح، التي دعا إليها نبي الرحمة صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله، الذي يكن له ما يزيد عن مليار ونصف كل الحب والود والاحترام، لأن النبي الكريم هو منارة الرحمة وينبوع الحكمة، ودليلنا إلى الكمال في طريقنا إلى الله".
واستطرد مفتي الجمهورية قائلا: "أريد أن أكون واضحًا مرة أخرى، الإسلام يرفض تمامًا التطرف والإرهاب، لكن إذا لم نفهم العوامل والدوافع التي تلقي بالشباب في طريق التطرف والإرهاب، ونحاول إيجاد الحلول الجذرية لعلاج هذه الظواهر، فلن نستطيع القضاء على هذه الآفة الخطيرة، التي تهدد العالم أجمع".
وأكد علام، أن هؤلاء المجرمين لا يمثلون المسلمين، ولا يتحدثون باسم الإسلام، لأن الله سبحانه وتعالى، عد قدسية الحياة والحفاظ عليها، مقصدًا من مقاصد الشريعة الإسلامية، حيث قال: "ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا"، واعتبر أن القتل كبيرة من الكبائر، وتستحق عقاب الله في الدنيا والآخرة، يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "أول ما يقضي بين الناس يوم القيامة في الدماء".
واستنكر مفتي الجمهورية في مقاله، ردود الفعل المتسرعة في الأخبار فور وقوع أي حادث إرهابي في أي منطقة في العالم، وإلقاء اللوم على الدين الإسلامي بسبب أفعال المتطرفين، واصفًا ذلك بأنه "ليس من العدل".
وشدد مفتي الجمهورية في ختام مقاله، على أنه على العالم الاتحاد ومواجهة هذا الخطر، دون تشوية صورة المسلمين دون سبب، لأن تشويه المسلمين لا يصب في مصلحة التعايش السلمي بين البشرية.
وقال: "نحن اليوم بحاجة ماسة إلى أن يكون علماء الدين على دراية بواقع العالم الحديث، ومعرفة بالتحديات والصعوبات من حولهم، من أجل خلق بيئة يمكن للناس أن يتعايشوا فيها بسلام، ما يتطلب جهدا مشتركا من كافة أفراد المجتمع بمختلف عقائدهم وثقافاتهم وأعراقهم".