ناصر عبدالرحمن يكتب: عادل إمام
شمس الزناتى.. الأفوكاتو.. الحريف.. المشبوه.. الغول.. الزعيم.. الإنسان يعيش مرة واحدة.. حب فى الزنزانة.. طيور الظلام.. النمر والأنثى.. الإرهاب والكباب.. رجل فقد عقله.. سلام يا صاحبى.. حتى لا يطير الدخان.. ومسلسل إبراهيم الطاير.. ومسرحية شاهد ماشافش حاجة.. المنسى عادل إمام بوجهه الأسمر وملامحه المصرية يتحرك بيننا مثل الابن والأخ والاب بعين حائرة وصوت لا تخطئ إرادته، ببدلة جينز، بشعر منكوش، بنحافة الفقير، له كرش مصرى، سريع الغضب، ذكى، يحلم بالنجاح، هكذا يقدمنا عـادل إمام، يعرضنا، يتحدث بلسان شاب يريد النجـاح، يريد الزواج، يريد السكن، يريد الثأر لبلده، يريد تعويض أهله عن الفقر والجوع والمرض، هكذا نحن، نمرض ولا نموت، وهكذا قدمنا عادل إمام، اختار صف الفقير حتى يغنيه الله، اختار المريـض حتى يُشفى، اختار الشعب المصرى، اختار أن يعرض جراحنا.. جراح الفقراء.
«إحنا بتوع الأوتوبيس»: كنت فى تانية ابتدائى أذهب مع أبى أركب أوتوبيس اتنين وتمانين وأشاهد بدهشة أفيش الفيلم، أضحك بخوف من تماثل الأوتوبيس الذى نركبه والأوتوبيس المصوّر على أفيش الفيلم، إنها عبقرية وجمال وعظمة السينما الحقيقية التى سحرتنى وتطاردنى وبلا توقف، تغازل أيامى وتفاصيل حياتى، وما زلت أطارد سحرها وشغفى بها إلى الآن، اختار أن يعرض مشكلاتنا ويقلل منها ويسخر منها حتى تهون علينا، اختار التمرد على الفقر، التمرد حتى على شكله، التمرد على ضعفه ليكسر جدران مشكلاتنا لينتصر جمهوره، ونخرج من السينمات نضحك ونستصغر أحوالنا..
فى فيلم «الحريف» كنت فى أولى ثانوى، كان دكان أبويا فى العتبة، عِشت أمشى بين العتبة إلى سيدنا الحسين سنين أخرج من تروماى العتبة إلى ميدان التحرير، إلى بولاق أبوالعلا، مروراً بحى ماسبيرو وشارع ضهر الجمل، أدخل دروب وسط البلد، وجدت السينما تصور ما أراه وتسجله، فكما سينما محمد خان وعاطف الطيب أقرب إلى حياتى فإن عادل إمام يسجل أحلامى ويساعدنى فى تجاوزها.
«اتنين على الطريق»: عادل إمام وأحمد زكى، الاتنين نماذج للشعب المصرى، الفرق بينهما أن عادل إمام يسخر ويتعالى ويتجاوز عن جروحنا بالضحكة وأحياناً بالخدعة، حتى يقنعك أنك ستنجح وستصبح غنياً، تحبك النساء، ولو أن الكثير من هذه النتائج تأتى لإرضاء الجمهور، أما أحمد زكى فكان يعتصر الجراح ويواجهنا.
«سلام يا صاحبى»: كنت فى الثانوية والزحام على دخول السينما قاتل، نسير من كورنيش روض الفرج إلى سينما كايرو فى وسط البلد مركزين على فيلم عادل إمام، جوه السينما ضحك وفرحة لاستقبال فيلم عادل إمام الجديد، وبعد الفيلم نخرج وكلنا طاقة، ونحن نتحدّث بلسان عادل إمام وسعيد صالح، ويصبح سلامنا فى الحى سلام يا صاحبى، عادل إمام مثل أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم، ميزة عادل إمام أنه اختار أحلام الفقراء، وساعدنا على تجاوز عثراتنا وجراحنا لنتنفس، ونُكمل السير، رغم أنف المصاعب الحياتية والمطبات، والأحزان والفراق لنُكمل طريقنا فى سلام.. شكراً عادل إمام.. كل سنة وأنت نجمنا ونجم العالم العربى