طالعنا السفير حسام قاويش، المتحدث باسم رئاسة الوزراء، في كل وسائل الإعلام، بتصريح مفاده أن رئاسة الوزراء قد وافقت في استجابة سريعة لأهالي سائق سيارة المستشارين الذين اغتالتهم يد الإرهاب عصر أمس الأول بالعريش، على ضم اسم السائق إلى قائمة الشهداء المصريين.
لا يعنيني الخبر كثيرًا، إلا أنني وقفت طويلاً أمامه وعاصفتني تيارات عديدة من علامات الاستفهام والتعجب المتذبذبتين، فكيف لرئاسة الوزراء أن تمنح أو تمنع لقب شهيد، وما هي المعايير التي استندت إليها في ذلك، وهل يضير الرجل أو ينفعه لقبٌ دنيوي وهو في دار الحق، وهل كان رئيس الوزراء في حاجة لمناشدة شقيق المتوفى له في التلفاز ليتكرم عليهم بإعطائه لقب "شهيد"، ولماذا تأخر القرار حتى الساعة الـ 11 مساءً تقريبًا من يوم الأحد رغم أن الحادث وقع عصر السبت؟.
المُلفت للانتباه أنه بمجرد منح رئاسة الوزراء للسائق المتوفى لقب "شهيد"، ظهر المُجاملون من الوصوليين والانتهازيين، ليدخلوا مزادًا ينالوا به رضاء ذلك "العزيز" الذي يُعتبر رضائه فرض عين على كل قادر، فتبرع ذلك بكذا لأهل السائق "الشهيد"، هذا وقد منحت الوزارة الفلانية لهم كذا، وهذا يتبرع وهذه تناشد حتى اكتمل المشهد بـ "كذابين الزفة" أصل الشيء لزوم الشيء.
لا يخفى على أحد أن الاحتياج وضيق ذات اليد، هما ما اضطرا أهل السائق إلى استجداء أي من المسئولين عبر شاشات التلفاز حتى يتمتع فقيدهم بلقب "شهيد"، ومن ثم التمتع بـ "الكام ألف جنيه اللي هيستلموهم ولو المحافظة هتديهُم شقة يبقى رضا"، هذا أقصى ما حلم به أهل الشهيد، إلا أني عجزت حتى الآن عن فهم سبب واحد، ليخرج علينا المتحدث الرسمي باسم رئاسة الوزراء بهذا التصريح، - ولا هي الحكومة مابتعملش حاجة لله أبدا ! -.
اللعنة على هذا الفقر، والاحتياج، اللذان كسرا حزن الأهل على ابنهم، خشية نسيان أجهزة الدولة لحقوق رعاياها عامة، وشهدائها خاصة، لا يخيفُني الموت، فكلنا سنموت، إلا أنني أوصي من الآن أن تحتسبني الحكومة من الشهداء، ولو على سبيل الشعور بالذنب.