"شكري" بعد ساعات من "الأزمة مع واشنطن": لا يهمنا رأي أمريكا في قضائنا

كتب: مجدي الجلاد وأكرم سامي

"شكري" بعد ساعات من "الأزمة مع واشنطن": لا يهمنا رأي أمريكا في قضائنا

"شكري" بعد ساعات من "الأزمة مع واشنطن": لا يهمنا رأي أمريكا في قضائنا

تسلم مهمته الدبلوماسية الشاقة فى أعقاب ثورة 30 يونيو، ومصر تحت «حصار عالمى» لم يسبق له مثيل، غير أنه استطاع -بعد أشهر من العمل الهادئ الدؤوب- أن يكسب المعركة ويغيّر المعادلة ويعيد الأمور إلى نصابها الصحيح. السفير سامح شكرى، وزير الخارجية، صاحب مدرسة «الهدوء المؤثر» فى الدبلوماسية المصرية، يخوض فى حواره مع «الوطن» فى عدد من الملفات الشائكة وبالغة الأهمية: يعبر المحيط للحديث عن العلاقة المصرية - الأمريكية فى أكثر مراحلها خطورة.. ويذهب إلى شاطئ الخليج للتعمّق فى ملفات التحالف المصرى - الخليجى وتحدياته.. وسريعاً ينتقل من «التحالف» إلى «الصراع» مع إيران.. وإسرائيل أيضاً. يفاجئك وزير الخارجية بالخروج عن هدوئه، ليتكلم بحسم وحزم على التدخل الأمريكى فى شئون القضاء، قائلاً: «لا يهمنا رأى الولايات المتحدة فى القضاء المصرى.. ونقول لها لـ(الصبر حدود)»، مضيفاً: يجب أن يتفهم الآخرون «ألا يفرضوا هيمنتهم علينا.. إذا استطاعوا». وشدد «شكرى» على أن القضاء المصرى يعمل وفقاً للقانون والدستور ويحكم بالضمير القضائى. وتابع: نتعمّد عدم التعليق على ممارسات الآخرين.. وإذا تحدّثنا عما لا يرضينا فى جميع دول العالم سنقول الكثير.. ولم نعلق على قتل «المواطنين السود» فى أمريكا لأننا لا نؤمن بالتدخل فى شئون الآخرين. . وإلى نص الحوار.. ■ مصر كدولة الآن تواجه نوعاً من الضغوط على المستوى الإقليمى والدولى فى ظل التطورات الأخيرة والأحكام القضائية مؤخراً.. فما هى الملفات التى تواجه فيها مصر تلك الضغوط؟ - مصر على مدار السنوات الماضية موجودة فى دائرة الضوء والتركيز إقليمياً ودولياً، وما تضطلع به من دور يجعل الضغوط والأطماع تواجهها، وهذه فترة تتزايد فيها كل التفاعلات أكثر من فترات يمكن أن نقول إنها طبيعية، وشهدت تطورات مهمة وليس بالوتيرة والتنوع الذى نشهده حالياً، ومصر تواجه حالياً نوعاً من الضغوط والتحديات، ونتميز بمرحلة فيها الكثير من الvترابط الداخلى والتضامن ووضوح الرؤية، وما تحظى به القيادة السياسية الحالية بدعم على المستوى الشعبى والإحساس بأن المصير واحد وضرورة مواجهة هذه التحديات، لأن مصر الجديدة والمنطلقة والتى نطمح إليها تريد ذلك، وكلما ننظر إلى إمكانيات مصر نجد أن توظيف إمكانياتها يفتح الأبواب أمامنا بشكل مهول من حيث وجود الكوادر، ولدينا قدرة على مواجهة أى تحديات فى المستقبل. ■ من خلال مشوارك الدبلوماسى الطويل.. هل نحن الآن فى أكبر موقف أو مواجهة مع المجتمع الدولى والغربى بالتحديد؟ - لا أريد أن أقول مواجهة مع طرف بعينه.. وجميع الأطراف والتفاعلات الدولية دائماً تشهد نوعاً من الشد والجذب ومحاولة فرض إرادة لتحقيق مصلحة، والمصلحة هل تتواكب مع مصلحة مصر أو تختلف بقدر الضغوط والمخاطر، ولكن طبيعة السياسة الدولية والعلاقات الدولية تعمل على أن تستخلص المصلحة لخدمة الإرادة المصرية وتسير فى ركابها، وهو معلوم لدى الجميع، ونعمل فى النهاية على تحقيق المصلحة المصرية، ولا يتحقق ذلك بمعزل عن تفاعلات المحيط الإقليمى والدولى، والأمور لا تؤخذ بمحمل الشخصنة، فالموقف الدولى ليس فيه العنصر الشخصى ويجب أن يتفهم الآخرون ألا يفرضوا هيمنتهم إذا استطاعوا وألا تتعدى مصلحة طرف على الطرف الآخر. ■ كلما تزداد الضغوط والتحديات، يزداد جهازنا الدبلوماسى قوة وتحدياً للرد على ذلك؟ - التحديات تكون حافزاً لأى موقف وتزيد من الجهد والعمل وإيجاد سياسات مناسبة للمصلحة المصرية وتستخلص المصلحة المصرية من حيث أهدافنا السياسية واستقرار المنطقة اقتصادياً من خلال جذب الاستثمارات وبالتأكيد التحديات وقوتها تكون حافزاً لنرتقى لمستوى الدفاع عن المصالح المصرية، وطبيعة الأمور تشير إلى أنه كلما تقل التحديات لن أقول إنها تخفض من القدرة ولكنها تجعل القدرة توجه بشكل أقل ظهوراً ولا تكون فى دائرة الاهتمامات للمواطن بالقدر نفسه. ■ تقولون دائماً «نحن فى حالة حرب» وليست داخلية فقط وإنما خارجية.. هل ذلك يعنى أن استمرار الحرب على الإرهاب فى الداخل ينعكس على حربنا الدبلوماسية على أطراف متعارضة معنا؟ - حربنا على الإرهاب فى الداخل شىء جوهرى لا بديل عنه إلى أن ينعم المصريون بالأمان. وعلى الرغم من وجود تحالفات وسياسات تدعم فكرة الحرب على الإرهاب، ولكن هناك متغيرات ورؤى مختلفة لدى شركائنا الإقليميين والدوليين تزيد من الاختلافات فى الرؤى بالنسبة مسألة الحرب على الإرهاب، مما يفرض علينا التمسك بوضوح الرؤية، ولا مجال للمواءمة فى مثل هذه المواقف، والاعتقاد بالمواءمة يجعلهم يتساهلون مع الفكر المتطرف لتحقيق مصلحة، وهى نظرة ضيقة وقصيرة المدى لأن إدراكهم لمخاطر الإرهاب قد يجعله ينقلب عليهم ذاتهم. ■ تتابعون بدقة ما يحدث فى الداخل من الحرب على الإرهاب.. هل أنتم فى قلب المعركة ولديكم تصورات عن خطر هذا الإرهاب على العالم كله.. وهل هذه الرسالة تصل للغرب وما مدى فهمهم لها؟ - نحن لا ندخر جهداً فى توصيل الرسالة بوضوح وكثافة وبأسلوب مباشر لأقصى درجة على كافة المستويات بدءًا من أحاديث الرئيس العلنية والمسجلة المختلفة فى المواقف المختلفة، ونقوم باتصالات دولية ومشاركة فى تجمعات دولية مختلفة أخرى، والرسالة واحدة منذ البداية ولم تتغير، وهناك من يتلقاها ومن يتفهمها ومن يتلقاها ولا يتفهمها، وما على الرسول إلا البلاغ، وسوف نستمر فى العمل مع شركائنا المتفقين معنا فى الرؤية للقضاء على الإرهاب.[FirstQuote] ■ ما قراءتك للتصريحات الأمريكية أمس الخاصة بانتقاد القرار الصادر بإحالة أوراق الرئيس المعزول «مرسى» للمفتى؟ - فى اليومين الماضيين ظهر العديد من التعليقات التى صدرت عن مختلف الدوائر السياسية، وأصدرنا بيانات مختلفة نوضح فيها الموقف المصرى لمواجهة كل ما نراه تدخلاً فى الشئون المصرية وانتقاصاً من عمل هيئة القضاء المصرى، لأننا نعتز بالقضاء المصرى ولا يهمنا آراء الآخرين عن القضاء، لأن تقييمه لا يتم إلا من خلال الشعب المصرى، ومن يقيّمه هو خارج العرف والعلاقات الدولية وليس له ولاية أو سلطة تتيح له مثل هذا الأمر من أى جهة، ولا نقبله ونعترض عليه، ولابد أن يراعى اختلاف النظم القضائية، ولا يكون الرضا عن النظام القضائى المصرى لأنه متسق مع نظام آخر، فإذا كان يتسق مع نظام «أ» فهو يختلف مع نظام «ب»، والقضاء المصرى يعمل وفقاً للقانون والدستور ويحظى بالاحترام الشامل من المصريين ويعمل على الفصل بين السلطات ويحكم بالضمير القضائى وبما لديه من مستندات وفق إطار شامل، والبيانات الصادرة دالة على الموقف، ونحن نعتز بالهيئة القضائية ونعطيها كل دعم وتأييد. ■ وما تأثير الانتقادات الأوروبية والأمريكية الأخيرة على العلاقات مع تلك الدول خلال الفترة المقبلة؟ - ليس من جانبنا.. ورغبتنا دائماً أن نستفيد من العلاقات مع الآخرين، وليس من هدفنا أن تكون هذه التدخلات -مع رفضها- لها تداعيات على مجمل العلاقات المصرية مع الآخرين، ونتعمد بألا نعلق على أوضاع كثيرة لا ترضينا، وإذا سردنا ما لا يرضينا فسوف نسرد الكثير عن كافة دول العالم بما فيها الولايات المتحدة، وإذا فحصنا ونظرنا للكثير سيكون لدينا تحفظ ولنا تعليق من منطلق ثقافتنا بعدم الرضا بما يحدث، وهذا يدخلنا فى شكل من أشكال التضاد ليس له مبرر، وما يحدث فى مصر هو مسئولية شعوبها وهم من يقدرون ذلك، وهو المعيار، ولا نقبل أن تفرض علينا معايير من دول أخرى، فهذا أمر غير مقبول. ■ الأجهزة الدبلوماسية فى الدول تتعامل بالندية دائماً.. لماذا لم نرَ الخارجية المصرية تصدر بيانات تدين انتهاكات قتل المواطنين السود فى الولايات المتحدة الأمريكية مؤخراً فى الوقت الذى تدين فيه الخارجية الأمريكية ما يحدث فى مصر؟ - نحن نحترم أسس وقواعد التعامل الدولى. وهذه التصرفات مرفوضة ومستهجنة ولا تتسق مع قواعد العمل الدولى، وإذا تجاوزت هذه القواعد فبالتالى وقعت فى نفس الخطأ، ونحن نتجنب ذلك، وبالتالى لا ندخل فى هذه الحلقة المفرغة من تبادل الاتهامات، ولا يمكن لأى دولة أن تنصب نفسها مقيّماً أو حكماً على ما يحدث فى دولة أخرى، لأن ذلك مسئولية الشعب، وأحياناً نقول «للصبر حدود»، ولكن لم نصل لهذه الدرجة إلا فى مواقف محددة شهدت نوعاً من الخروج عن اللياقة ودعت مصر إلى الخوض فى هذا السجال ولا أعتبره إيجابياً ومثمراً، ونعمل على مبدأ رفض تدخل الآخرين ولا ننساق إلى العمل نفسه. ■ يتحدث المصريون والأمريكيون عن الشراكة فى العلاقات وأنها طبيعية، بينما العالم كله يدرك أن هناك أزمة حقيقية بين البلدين بعد ثورة 30 يونيو وظهر ذلك فى وقف المساعدات العسكرية لمصر وغيرها من المواقف المختلفة.. هذه الأزمة فى أى منطقة الآن؟ - لا نخفى أى حقيقة فى علاقتنا مع الولايات المتحدة الأمريكية، وليس بالضرورة أن نضع الوصف فى أقصى درجات التعبير عنه.. ولا توجد أزمة، لأنه فى العلاقات بين مصر وأمريكا فى العقود الثلاثة الماضية، أو ما يزيد، نجد أن هناك مواضع بنفس درجة العلاقات الحالية وتجاوزناها وعدنا للوتيرة العادية. والعلاقات بصفة عامة تأخذ منحنى إيجابياً وتشهد اختلافات فى الرؤى فى بعض الأوقات، ولكن هذه المرحلة أخذت مظاهر مادية مرتبطة ببرنامج المساعدات، وكان له واقعه على المجتمع المصرى وبصفة عامة فى رغبة متبادلة على مدى الفترة الماضية منذ انتخاب الرئيس عبدالفتاح السيسى وإقرار الدستور المصرى وظهور صلابة المجتمع المصرى ووضوح رؤيته، فنجد أن هناك شراكة مشتركة يجب تنميتها واختلافات يجب تجاوزها، وعملنا على ذلك، وهناك خطوات نعترف بأنها إيجابية مثل الإفراج عن بعض المساعدات العسكرية، ونبادر باتخاذ خطوات تجعل العلاقات أكثر سلاسة بين الطرفين لتعود الوتيرة إلى طبيعتها بين البلدين، ولدينا الحوار الاستراتيجى الذى تم تحديد موعده وتأخر لاعتبارات فنية خاصة ببرنامج الوزير الأمريكى وبى شخصياً، ولكن صممنا على ضرورة عقد الحوار فى 28 يوليو المقبل عقب عيد الفطر مباشرة على المستوى الوزارى والأجهزة المعنية المختلفة، لتكون فرصة لاستعراض كافة ملفات التعاون والاختلاف بين البلدين مع طرح مسائل تضييق الخلافات. ■ هل تم توجيه رسائل محددة إلينا.. حيث علمنا من مصادر سياسية أن الولايات المتحدة الأمريكية لا ترى أنه من المناسب أن يكون فى حكم مصر لا التيار الإسلامى أو المؤسسة العسكرية؟ - لم تصل مثل هذه الرسالة.. ولا يمكن أن تُقبل، لأنه فى نهاية الأمر حكم مصر من صلاحية الشعب المصرى ولا يستطيع أى طرف أن يكون له تأثير على هذا الأمر.[SecondQuote] ■ هل موقف الاتحاد الأوروبى قد يتغير قبل زيارة الرئيس إلى ألمانيا أوائل الشهر المقبل.. وما الثمار المرجوة لهذه الزيارة؟ - نحن نستعد لهذه الزيارة بالتطرق للملفات السياسية التى تربطنا مع ألمانيا، ولدينا علاقات ثنائية مع دول أوروبية ولها واقع على الاتحاد الأوروبى كمؤسسة، وعلى المستوى الثنائى لدينا علاقات متنامية مع فرنسا ولها مظاهر فى رغبة الجانب الفرنسى فى توثيق العلاقات مع مصر وإيطاليا وإسبانيا التى أقدم الرئيس على زيارتها، وهناك علاقات مع أربع دول أوروبية ذات ثقل وتأثير على الاتحاد الأوروبى، والعلاقات المصرية الألمانية تتسم بالقوة، ولكن التحولات التى تمت فى مصر انتقصت من التفاعل وليس الرصيد بين الدولتين على المستوى الثنائى، وبعد استحقاق الانتخابات الرئاسية وإقرار الدستور المصرى أكدنا أن مصر لديها الإصرار على مواجهة التحدى وفتح المجال بأن تكون الدول الأوروبية واثقة بالتعامل مع دولة لديها الإمكانيات والقدرة على أن تكون شريكاً كاملاً لها. ■ فى لقاء السفير الألمانى بالصحفيين قال إنه لا يوجد دليل كافٍ على اتهام الإخوان بتنفيذ العمليات الإرهابية الأخيرة.. ما ردكم على ذلك؟ - لا أعلم إذا كان لدى السفير الألمانى جهاز أمنى يقوم بتحقيقات للإدلاء بهذا التصريح.. ونحن فى مواقعنا ليس بالضرورة لدينا كافة الأدلة التى تمكننا أن نقول ما هو الوضع فى قضايا تُنظر أمام المحاكم، وأنا كمواطن مصرى عادى أستطيع أن أحلل الأمور وأصل إلى نتائج معقولة، لأن الأمور تُبنى على المنطق، وعندما نشهد هذه القنابل التى توضع فى وسط القاهرة والمحافظات الأخرى، فمن له مصلحة فى ذلك؟، وحين نجد مقاطع فيديو على قناة إخوانية تبيح قتل القضاة وأفراد القوات المسلحة، ثم لا نقيم الارتباط بين الأمرين، فهذا شىء يدعو للاستغراب. ■ دعنا ننتقل إلى الملف اليمنى، ومؤتمر الرياض والهدنة المفروضة الآن بين التحالف العربى والحوثيين وجماعات على عبدالله صالح رغم أنها مخترقة، كيف ترى مستقبل هذا الاشتباك وسط تحالف عربى يضرب بحرياً وجوياً، وكأن الحملة لم تقض على التعنت الحوثى، البعض يتحدث عن أن حملة عاصفة الحزم سوف تطول وربما لا تؤتى ثمارها على الأرض؟ - دعنا لا نسبق الأحداث، والحملة من خلال الفترة الأولى، فإن الإعلان عن انتهائها مبنى على تقييم عسكرى أدى لانقضاء الحملة لأنها وفت بأهدافها، وأن هناك أطرافاً ما زالت تلجأ إلى القوة العسكرية للانقضاض على الشرعية، فهذا وارد وصحيح، لكن هل أصبح لديها نفس الإمكانيات والقدرة التى كانت تملكها قبل بدء عمليات التحالف، بالتأكيد اختلف المشهد والمعادلة من حيث القوة العسكرية والخطر الناتج عن الجهات التى انقضت على الشرعية. التطورات طبعاً لا بد أن تراعى التطور الطبيعى، فهناك مفاوضات أو مشاورات تجرى تحت إشراف المبعوث الأممى وقرار من مجلس الأمن وبوادر من خلال لقاء الرياض فى إطار سياسى، وهذا من وجهة النظر المصرية تحرك فى الإطار الصحيح، لأن الأوضاع الحالية فى اليمن والمعاناة التى يعيشها الشعب اليمنى تقتضى أن نبتعد عن الخيار العسكرى إذا ما أمكن، وإذا ما كانت هناك رغبة صادقة من جميع الأطراف أن تصل إلى حل يلبى احتياجات جميع الأطراف، فالنهاية فكل أبناء اليمن معنيون باليمن، ولا بد من تحقيق الاستقرار كى تصل جميع الأطراف إلى تفاهم مشترك يحافظ على وحدة اليمن وعلى استقراره وعلى أبنائه ويتناول المعاناة التى يعانيها نظراً للأوضاع الحالية، وتراكمات السنوات الماضية من ضعف التنمية ومراعاة احتياجات الشعب اليمنى، وهذا التوجه الذى ندعمه ونسير فيه مع الحرص والترقب على ألا يتم أى نوع من المخاطر على دول التحالف، وعلى أراضى المملكة العربية السعودية، باعتبارها متاخمة لليمن أو فى محاولة للوصول إلى حل من خلال القدرات العسكرية. ■ هل تعتقد أن الأزمة اليمنية ذاهبة إلى الحل السياسى على المدى القريب أم العكس؟ - نأمل أن يكون هذا مسئولية الأطراف اليمنية، وأن تُعفى الشعب اليمنى من المزيد من التدمير والقتل والمعاناة، وهذا هو طبيعة العصر الذى نعيش فيه، وأى شخص يتوهم أن المجتمع الدولى على استعداد لأن يقبل بالانقضاض على الشرعية وإرادة الشعوب باستخدام القوة العسكرية فهو غير واقعى، الأمثلة عديدة وكلها تؤشر على أن الأسلوب الأمثل هو الحوار السياسى، لكن هذا لا يمنع أن نكون حذرين، وأى مخاطر سوف تنشأ ستتم مواجهتها بحسم، ونحن نؤكد ضرورة العمل السياسى. ■ فى تقديرك السياسى، هل «عاصفة الحزم» ربما تكون بداية قوية لمواجهة طويلة مع إيران؟ - يجب أن نأخذ الأمور فى نطاقها، نحن نتعامل مع أوضاع داخل اليمن، وهذا لا يعنى ألا نتحسب لكل اعتبارات أخرى مرتبطة بالأوضاع الإقليمية والتحديات المختلفة، وفى نهاية الأمر لا بد أن نزكى النطاق العربى، وأن يتم حل المشكلات العربية فى الإطار العربى، وعلى جميع الأطراف الإقليمية خارج الإطار العربى أن تمتنع عن أى نوع من التدخل أو محاولة لزعزعة استقرار الأمن القومى العربى، لأنه يُدخل المنطقة فى دائرة من عدم الاستقرار والصراع، ولن يستفيد منها أحد، ولن يكون هناك رضوخ لمثل هذه المحاولات. الإمكانيات العربية ضخمة، وإذا ما وُظفت بشكل فيه تضامن ورؤية موحدة ومتسقة مع الأهداف والمصير المشترك فهى قادرة على أن تصد أى تحديات أو أطماع من خارج الإطار العربى. ■ هل مصر ما زالت لديها اتصالات مع «أنصار الله» والحوثيين، لأنه تردد أن قيادات حوثية كانت موجودة فى مصر وأجرت اتصالات؟ - لا، ليس لدى علم بأى اتصالات، سفارتنا خرجت من صنعاء قبل بدء عملية «عاصفة الحزم»، وقنصليتنا فى عدن انسحبت حينما بُدئ الزحف على عدن من العناصر المناهضة للشرعية، أصبحت اتصالاتنا مقتصرة على السلطة الشرعية الموجودة فى الرياض، وهناك زيارات قامت بها شخصيات مرتبطة بالحكومة، والتقينا بعضها، لكن ليست ممثلة عن الحوثيين.[ThirdQuote] ■ اجتماع القوة العربية المشتركة لرؤساء الأركان السبت المقبل هو الاجتماع الثانى، وسط شكوك من عدم نجاحه، لأنه لم ينجح فى السابق، هل الظرف اختلف؟ - بالتأكيد الظرف اختلف، فالظرف الحالى وما بدأنا به من تحديات وضغوط خارجية وداخلية ومظاهر إرهاب، وجماعات متطرفة تجعل الأمر مختلفاً، أيضاً التوجه الذى حدث فى مصر وما أسفر عنه من «30 يونيو»، ووضوح للرؤية من الناحية السياسية والحكومية والرأى العام المصرى، يمكن ذلك فى فترات سابقة، يمكن أن تكون هذه المحاولات كانت دائماً تكتنفها بعض الشكوك حول الأهداف، هل هى أهداف زعامة واستحواذ وقيادة، ووضح أنه ليس الحال الآن، الأهداف مبنية على رؤية مشتركة وتضامن وتكامل يجب أن ننميه، فكر قومى مبنى على توحد الإرادات وليس محاولة فرض رؤية ومكانة تفوق مكانة الآخرين، الجميع متساوون بحكم ما يجمعنا من لغة وثقافة، وما يحفزنا من مستقبل وتحديات نأمل أن نحقق الاستقرار وما نسعى له. ■ هل تغيرت الأنظمة العربية بحيث تكون قادرة على تشكيل هذه القوة، لأن الشكوك تبنى على التاريخ، ووجود أكثر من دولة حالياً خارج الجسد العربى؟ - منذ بداية الفكرة، ومجموعة الدول التى وصلت لتوافق فيما بينها يؤهلها لعمل مشترك، وليس بالضرورة أن تكون جامعة لجميع الدول، هناك متغيرات، لكن الدول المشاركة تشعر بتحد يواجهها ومستعدة للدخول واتخاذ قرار إيجابى، لتشكيل القوة والعمل من خلالها. ■ عندما ينظر المواطن المصرى والعربى للخريطة العربية، هل تشعر بخوف وأسى أم أمل؟ - بأمل. ■ لماذا؟ - لأن ما نشهده فى مصر يدعو للأمل، وما لمسناه فى الفترة الماضية من قدرة على الإنجاز يجعل لدينا الأمل، هشاشة التحدى المتمثل فى الإرهاب لن يستطيع مواجهة القوة المعارضة له على المستوى الفكرى، وطالما أنه بهذه الصلابة سنتغلب عليه رغم أنه شيىء يؤلمنا رغم التضحيات، فالإصرار يزيد ولا ينقص، الأمل فى فهم كثير من الشعوب العربية للتحديات والإمكانيات المتاحة لمزيد من التضامن والاهتمام بقضايا الشعوب الرئيسية، فى النهاية أن نولى هذا اهتمامنا الرئيسى، سواء سياسة خارجية أو أى منحى، فهى تعمل لصالح المواطن ونحن جزء من الوطن. ■ ألا يساورك القلق بشأن خريطة الوطن العربى؟ - القلق موجود بقدر، نحن قلقون فيما يتعلق بالدول التى تعانى حالياً، نحن دولة عمرها يزيد على 7 آلاف سنة، وبالتأكيد هناك مخاطر حالية، لكن يجب أن نواجه تلك المخاطر من خلال الشعوب التى تواجه تلك المخاطر. ■ لكن ما يكتب أن هناك تصوراً غربياً لخريطة جديدة للوطن العربى، بشأن إعادة تقسيم المنطقة، والبعض يتحدث أننا أمام «سايكس بيكو 2»؟ - بالتأكيد هنا يساورنى القلق، ويجب أن ننطلق على أساس وجود نضج بشأن القومية العربية، التى من شأنها إحداث الترابط بين الدول العربية، ونحن نقوم بالدور الذى نستطيع أن نقدمه، للحيلولة دون انزلاق الوطن العربى إلى مناطق لا نريدها، لكن المسئولية تقع على كاهل الشعوب التى تواجه تلك الأخطار كسوريا وليبيا والعراق واليمن، لأنهم يواجهون أطماعاً خارجية، وهذه الأطماع قد تتسبب فى إحداث شرذمة وتفرقة، مما يؤدى فى النهاية إلى الإضعاف. ■ هل أخفقت مصر فى تكوين مثلث عربى مع السعودية والإمارات يواجه الخطر القادم من مثلث الخطر «إسرائيل وتركيا وإيران»؟ - أعتقد أن التعاون القائم بين مصر ودول الخليج، من خلال علاقات كلها تعبر عن الترابط، له عوائد الآن إيجابية، بعد ما حدث لتلك العلاقات فى العام الذى حكم فيه الرئيس الأسبق محمد مرسى، وهناك اهتمام متبادل، سواء فيما يتعلق بتطابق الموقفين المصرى والسعودى، فضلاً عن علاقات قوية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، كلها أمور تؤكد أننا نستطيع أن نكون كتلة صلبة ليست موجهة ضد أحد، لكنها تعمل لمصلحة شعوبها سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وثقافياً. ■ أيهما أخطر على العرب.. إيران أم إسرائيل؟ - لن نتحدث عن مخاطر بعينها، كل شىء يشكل خطراً على العرب، لدينا القدرة على التعامل معه، لا نريد أن نجعل «أشباحاً» تسيطر على فكرنا، فقط نقيم الأمور بشكل واقعى وموضوعى، وعلينا أن نثق فى أنفسنا. ■ أخيراً، هل دفعت القضية الفلسطينية ثمن ما سمى ثورات الربيع العربى؟ - لا ينكر أحد أثر التفاعلات خلال الـ4 سنوات الماضية، لكن ما زالت قضيتنا هى القضية المركزية، ولكن الإسهام فى دفع القضية نحو الأمام، بلا شك تأثرت بما حدث فى سوريا والعراق، ولكن أعتقد أنها ما زالت ضمن أولويات المواطن العربى. ■ لكن الحكومات العربية منهكة فى أزمات داخلية، والقضية الفلسطينية ليست فى أولوياتها؟ - بالنسبة لمصر، فمهما كانت التحديات فى النطاق الإقليمى والدولى، فالشعب الفلسطينى ما زال يحظى بالاهتمام، وجهدنا موجه لحل القضية الفلسطينية. ■ هل بعد 4 سنوات من المشكلات العربية، أصبحت إسرائيل تعيش الآن ربيعاً لطيفاً؟ - أعتقد أن هذا السؤال يوجه للجانب الإسرائيلى، المنطقة بشكل عام تشهد تحولات ومخاطر، وكل دولة تحاول أن تجنب نفسها بعيداً عن تلك المخاطر، ولكن علينا الدفع فى الأمام نحو إنهاء الصراع العربى - الإسرائيلى، وإنهاء معاناة الشعب الفلسطينى، خاصة أن هناك دولاً تتحدث عن حقوق الإنسان، ونحن نطالبها بالاهتمام بحقوق إنسان المواطن الفلسطينى.