«هناخدكم ورا مصنع الكراسى». كلما سمع تلك الدعابة على المقهى أو أثناء متابعة مباراة، أو حتى أثناء الحديث فى السياسة، زاد غيظه وإحساسه بالقهر، فالمصنع الذائع الصيت عالمياً لم يعد له ذكر على ألسنة المصريين سوى بما يرتبط بالإفيهات والإيحاءات الجنسية والتجاوزات التى تتم فى ساحته الخلفية، من تعاط للمخدرات وأعمال منافية للآداب، أما المصنع وما يحدث داخله من تصفية وانهيار، فلا يوجد من يهتم به. «البلد كلها اتاخدت ورا مصنع الكراسى، وإحنا أولهم». هكذا يعبّر عن مأساته، فهو واحد من عشرات العاملين فى المصنع، لا يعلم كثير من المحيطين به طبيعة عمله فيه، يقول: «هو حد معبّرنا؟ أول ما أقول مصنع الكراسى القلش يبدأ، محدش حاسس بالانهيار اللى وصل له قلعة من قلاع الصناعة، واللى عمره من عمر ثورة يوليو». يزيد غضب محمد بدوى، أحد العمال الذين تم تسريحهم من المصنع قبل 8 سنوات، كلما سمع عن عودة أحد المصانع المغلقة للعمل بفضل ضغوط العمال، لذا قرر وعدد من العمال يشاركونه الألم نفسه الضغط فى سبيل عودة المصنع للعمل من جديد.
340 جنيهاً كانت كل ما يتقاضاه «بدوى» من المصنع، ورغم ضآلة المبلغ فإنه كان عوناً له ولأسرته. تسريح العمالة الذى بدأقبل 8 سنوات فى المصنع لم يقض على العمال كلهم، فما زال هناك من يتقاضى راتبه من المصنع المغلق بالفعل، قبل أن تتوقف رواتب 2300 عامل منهم، ما شجعهم للتضامن مع «بدوى» وآخرين فى الشكوى لوزارة القوى العاملة.