"الأوقاف" توزع منشوراً بإحالة المضربين للمعاش.. والوزير يتراجع

كتب: وائل فايز

"الأوقاف" توزع منشوراً بإحالة المضربين للمعاش.. والوزير يتراجع

"الأوقاف" توزع منشوراً بإحالة المضربين للمعاش.. والوزير يتراجع

تراجعت وزارة الأوقاف عن المنشور الذى أصدرته فى 4 مايو الجارى، بإحالة أى موظف للمعاش حال تظاهره أو اعتصامه داخل العمل، وذلك تنفيذاً لحكم المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة، والذى أقر عقوبة الإحالة للمعاش بحق الموظف الذى يضرب عن العمل. وقرر الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، إلغاء هذا المنشور وإحالة الموقعين عليه للتحقيق لعدم الاختصاص فى إصدار تلك المنشورات، خاصة أن المنشور لا يلتزم بحكم مجلس الدولة الذى تناول موضوع الاعتصام داخل مقر العمل فقط، وليس التظاهر لأنه حق ينظمه القانون، كما أن هذا المنشور أثار حالة من الغضب بين العاملين بالوزارة. من جانبه، قال الشيخ محمد البسطويسى، نقيب الدعاة المستقلة، إن التراجع أمر طبيعى، لأن المنشور كان مجحفاً وظالماً، والاعتراف بالخطأ فضيلة، مؤكداً أن وزارة الأوقاف ليست فى منأى عن الظروف الحالية، وكل العاملين بـ«الأوقاف» من أئمة وعاملين لهم مطالب مشروعة، ولا تصح إحالتهم إلى المعاش لمجرد قيامهم بالتعبير عن رأيهم والمطالبة بحقوقهم المهضومة. وأشار إلى أن أنه لم يكن يستبعد قيام المسئولين باستغلال هذا المنشور لتحصين مناصبهم وبقائهم على الكرسى فى مقابل ردع الموظفين والأئمة وقمعهم حتى لا يطالبوا بحقوقهم وبالتالى لم يكن منشور «الأوقاف» بشأن الإحالة للمعاش قراراً حكيماً. وأضاف «البسطويسى» أن النقابة أعلنت رفضها للمنشور لأنه غير لائق ويهدف لردع كل المطالبين بحقوقهم، مؤكداً أن الأئمة لا يمكن أن يقبلوا بقرار مسىء بهذا الشكل، فهناك مطالب للأئمة والدعاة ومن بينها تحسين أوضاعهم المعيشية حتى يتمكنوا من أداء رسالتهم الدعوية على أكمل وجه والقيام بتجديد الخطاب الدينى، وسيتم اتباع الطرق السلمية للمطالبة بالحقوق، وبعدها سيتم اللجوء للتظاهر والاحتجاج بالوسائل المشروعة للدفاع عن الحقوق، مشيراً إلى أنه ليس من حق أى وزير إحالة العاملين للمعاش لمجرد تعبيرهم عن رأيهم أو مطالبتهم بحقوقهم وإلا أغلب الموظفين فى الجهاز الإدارى للدولة سيخرجون على المعاش. وأشار «البسطويسى» إلى أن معظم قرارات وزارة الأوقاف لا تفعل على أرض الواقع، وبالتالى على «الأوقاف» تفعيل القرارات السابقة وتلبية احتياجات الأئمة المشروعة قبل غلق كل الأبواب فى وجوههم. وأكد الشيخ أحمد البهى، إمام وخطيب مسجد سيدى جابر بالإسكندرية، أن الوزارة عدلت المنشور المغلوط وقطعت الطريق أمام أى تفسير خاطئ، مؤكداً أن إحالة الوزارة للمتظاهرين إلى المعاش كلام غير صحيح، طالما أن هذا الحق يتم فى إطار القانون وبالتصاريح اللازمة. وأبدى «البهى» تأييده لمنع الاحتجاج والاعتصام داخل العمل وتعطيل مصالح المواطنين، وفى الوقت نفسه يرفض استغلال حكم المحكمة بشكل تعسفى ضد المطالبين بحقوقهم أو من لهم مظالم ومطالب شرعية، داعياً كل المسئولين إلى ألا يستغلوا حكم المحكمة كأداة لتصفية حسابات أو النيل من المختلفين معهم، وأن تكون هناك ضوابط معلنة أمام الجميع بما لا يعوق العمل ولا يعطل مسيرته. وطالب «البهى» الجميع برفع شعار العدالة واحترام أحكام القضاء والقانون بما يتوافق مع المبادئ العامة للحريات النقابية والعمالية. من جانبه، قال عبدالغنى هندى، منسق الحركة الشعبية لاستقلال الأزهر، أن الوزارة وقعت فى خطأ ووجب عليها تصحيحه، لأن القرار بشأن الإحالة للمعاش لأى موظف يعتصم أو يتظاهر ينضم لمجموع القرارات الصادرة عن الوزارة بدون جدوى، مؤكداً أنه من الصعب قيام إمام وخطيب بالتظاهر أو الاعتصام داخل المسجد مثلاً. وأشار إلى أن قرار الوزارة السابق كان بمثابة تكميم للأفواه، مضيفاً أن تعميم الحكم القضائى غير صحيح، لأن له حيثيات، وحق التظاهر ينظمه قانون مختص بذلك. وقال الدكتور محمود مهنا، عضو هيئة كبار العلماء، لا يجوز التظاهر أو الاعتصام فى أماكن العمل وتعطيل مصالح الناس، مشدداً على خطورة وجود عناصر تلعب على وتر احتياجات ومطالب الموظفين وذلك بإثارة الفتنة وجرهم للفوضى والتظاهر والاحتجاج لتنفيذ أجندة تهدف إلى تدمير مؤسسات الدولة.