"التظاهر".. قانون مستمر بدون توقف "المظاهرات"

كتب: كريم كيلاني

"التظاهر".. قانون مستمر بدون توقف "المظاهرات"

"التظاهر".. قانون مستمر بدون توقف "المظاهرات"

لم تكن القيادية الشابة بحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، شيماء الصباغ، تعلم أن ثمن وضع باقة ورود على نصب تذكاري بميدان التحرير سيودي بحياتها قبل الذكرى الرابعة لثورة يناير بيوم واحد. وحينما لاحظت قوات الأمن، وفدًا يحمل لافتات وبينهم شيماء تحمل باقة من الورود ويهتفون لأهداف الثورة المصرية، التي اندلعت منذ أربعة سنوات، قررت تفعيل القانون وفض التجمع بالقوة وفقا لما نص عليه قانون "التظاهر"، الذي أقرته الدولة في أواخر عام 2013 لتنظيم حق التظاهر وأُطلق الخرطوش وقنابل الغاز لتفريق التجمع، ما أدى إلى مقتل شيماء وزيادة حالة الاحتقان ضد القانون الذي كان سببًا في وفاتها وآخرين. في نوفمبر 2013، وأقرت الدولة المصرية، في عهد الحكومة الانتقالية برئاسة المستشار عدلي منصور، قانون التظاهر كخطوة تهدف لتحجيم سيل المسيرات التي بدأها الإخوان عقب فض اعتصام رابعة العدوية في أغسطس من العام نفسه. وقوبل القانون بالرفض الشديد من جانب القوى السياسية والثورية، التي شاركت في 30 يونيو وأيدت الأحداث التي تلتها في 3 يوليو من إطاحة الجيش بالرئيس الأسبق محمد مرسي. وخرجت تظاهرات منددة بالقانون الأمر، الذي أدى إلى استخدام القوة لردع مظاهرات القوى السياسية غير المحسوبة على تيار الاخوان أو مناصريهم، وكان أولها تظاهرة "بدون إخطار" أمام مجلس الشورى في نوفمبر 2013 وفُضت بالقوة وتم إلقاء القبض على عدد من الشباب بتهمة "تنظيم مظاهرة دون ترخيص" وإثارة الشغب والتعدي على أفراد الشرطة وقطع الطريق والتجمهر وإتلاف الممتلكات العامة. وأصبحت الدولة، بعد ذلك التاريخ، تواجه رفض تيار الإسلام السياسي لما حدث يعد 30 يونيو من جهة، ورفض شباب الثورة لقانون التظاهر من جهة أخرى، ولم تتوقف التظاهرات من الجانبين، فضلاً عن تنامي أعداد القتلى نتيجة فض التظاهرات بالقوة من جانب أجهزة الأمن، وارتفاع أعداد المحبوسين على ذمة القانون الجديد. وينص القانون، في الفصل الثاني على ضرورة الإخطار عن طريق الكتابة للقسم أو المركز الشرطي التابع له التظاهرة، وأن يتم ذلك قبل التظاهرة أو الموكب بثلاثة أيام على الأقل، وجاء نص المادة التاسعة على النحو التالي "يصدر وزير الداخلية قرارًا بتشكيل لجنة دائمة في كل محافظة برئاسة مدير الأمن بها تكون مهمتها وضع الإجراءات والتدابير الكفيلة بتأمين الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات المخطر عنها وطرق التعامل معها في حالة خروجها عن إطار السلمية وفقًا للقانون، كما يجوز لوزير الداخلية أو مدير الأمن طبقًا "للمادة العاشرة" في حالة الحصول على معلومات أو دلائل تفيد بتهديد التظاهرة للأمن أو السلم إصدار قرار بمنع الاجتماع، والإخطار قبل الميعاد بأربعة وعشرين ساعة على الأقل. ويقول مدحت الزاهد، نائب رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، إنه من غير المنطقي استذئان السلطات التي ستتظاهر ضدها للقيام بالمظاهرة ثم انتظار موافقتها أو رفضها. وأضاف لـ"الوطن"، أن التظاهر حق مكفول بالدستور لكافة المواطنين دون تمييز طالما التزم بالسلمية وحافظ على المنشأت العامة ولم نتهك حريات وحقوق الآخرين. وفي السياق نفسه، قال خالد داود، المتحدث باسم حزب الدستور، إن قانون التظاهر لم يحصد إلا أعداد كبيرة من المحبوسين على ذمته لمجرد تعبيرهم عن رأسهم في وقفة سلمية. وأوضح أن السلطات المصرية لم تفرق بين المتظاهر السلمي والذي يمارس العنف وألقت بهم في السجن ينفس التهمة، لافتاً إلى أن القانون غير دستوري ولا يلتزم بما نص عليه الدستور المصري من حرية التعبير السلمي عن الرأي. وحتى الوقت الراهن تقع العديد من حالات القبض العشوائية على المتواجدين في حدود التظاهرة سواء كان منظموها من جماعة الاخوان أو القوى الثورية. وتستمر حالات الحبس الاحتياطي للمشاركين في الفعالية لفترات طويلة تمتد لشهور، فيما تخرج الأحكام بالسنوات بتهمة التظاهر دون ترخيص والسعي لتكدير السلم العام. وأكد المرشح الرئاسي السابق حميدن صباحي، سابقًا في أحد المؤتمرات الداعمة لحقوق المحبوسين هلى ذمته قانون التظاهر، أن القانون أضر بشباب الثورة أكثر من إضراره بالإخوان، وشدد على أن القانون باطل دستوريًا وجائر إنسانيًا وغبي سياسيًا ويدفع بزيادة حالة الاحتقان بين الشباب والسلطة الحاكمة. وأطلقت الأحزاب السياسية الرافضة لقانون التظاهر،في الأونة الأخيرة، حملة لإسقاطة بعد مرور ما يقرب من العامين على إصداره، وتؤكد تلك الأحزاب والتي تضم على رأسها التحالف الشعبي الاشتراكي، والدستور والتيار الشعبي والكرامة وعيش والحرية، ومصر الحرية، تؤكد على أن القانون لم يقدم أية منفعة للمجتمع، مشددين في الوقت نفسه على ضرورة الإفراج عن المحبوسين على ذمته ممن لم يتورطوا في أعمال العنف والتدمير. وتؤكد تلك الأحزاب على ارتفاع أعداد المحبوسين على ذمة القانون بدون حق، وعدم التزام النيابة بحقوق المتهمين والإجراءات القانونية، وبحسب علي سليمان، عضو اللجنة القانونية في قضية شيماء الصباغ، فإن النيابة كانت تتعامل مع المحامين في قضية حبس أعضاء التحالف الشعبي على خلفية التظاهرة دون إخطار والتي لقيت فيها شيماء الصباغ حتفها بالتجاهل ولم تطلعهم على أوراق القضية إلا متأخراً، فضلاً عن الاستمرار في تسويف الإجراءات. يؤكد محمد سامي، رئيس حزب الكرامة، إن مقايضة "الأمن" بـ"الحرية" أصبح أمراً هشاً ولن يستمر طويلاً، موضحاً لـ"الوطن" إن تلك السياسة لا تساعد على بناء الأمم.