"الهنيدى": شكلت "اللجنة" بمفردى.. والحكومة لم تخصص لها " مليما"
فى أول حوار صحفى أجرته «الوطن» مع المستشار إبراهيم الهنيدى، وزير العدالة الانتقالية، ومقرر لجنة الإصلاح التشريعى، قال إن مصر بحاجة إلى ثورة تشريعية، وأنه سيعمل على إزالة جميع العثرات والمطبات فى القوانين التى صدر بعضها بأمر من الباب العالى فى القرنين الماضيين، ولا يزال العمل بها سارياً حتى الآن، ومرت الشهور دون أن يتحقق ما وعد به الوزير، وعلى العكس، ظل عمل اللجان المنبثقة عن لجنة الإصلاح التشريعى ضعيفاً وباهتاً، وأقل من المسئولية التى كلفهم بها رئيس الجمهورية. وللمرة الثانية أكد «الهنيدى» فى هذا الحوار، أنه على استعداد لإجراء ثورة التشريع فى مصر، إلا أنه يرى هناك الكثير من العقبات تواجه عمل «الإصلاح»، أبرزها عدم وجود اعتمادات مالية من الحكومة لها، فضلاً عن أن بعض الوزارات المختصة لم تساعد اللجنة فى إنجاز عملها.. وإلى نص الحوار:
■ ما سبب اختيارك لمنصب مقرر لجنة الإصلاح التشريعى، على الرغم من أن وزير العدل هو الأكبر سناً بعد رئيس اللجنة المهندس إبراهيم محلب؟
- صحيح أن وزير العدل هو الأكبر سناً، لكن إسناد تلك المهمة لى ليس من شأنى، فالقرار الصادر بالتشكيل وضعنى فى هذا المنصب.
■ وكيف تم تشكيل لجنة الإصلاح التشريعى؟
- كثيرون لا يعلمون أننى مكثت بمفردى مدة 3 شهور لإعداد التشكيل النهائى للجنة وعملها، من خلال وضع هيكل لنوعية اللجان المنبثقة عنها، وتشكيلها، ثم اختيار أفضل الشخصيات من ذوى الخبرات والكفاءات فى المجالات المتخصصة لإعداد مشروعات القوانين اللازمة أو تعديل بعضها، وطوال هذه الفترة كانت قنوات التواصل مفتوحة لاختيار أفضل العناصر، لإنجاز المهمة، فتواصلت مع الجامعات وأساتذة القانون المتخصصين وبعض القضاة لاختيار الأنسب للمهمة.
■ ما الإشكاليات التى واجهتها طوال تلك الفترة؟
- أبرزها عدم تخصيص ميزانية لعمل اللجنة، وهذه إشكالية كبيرة، لأن أى شخص يحتاج مقابلاً لعمله، ومع هذا تطوعت الشخصيات التى تم اختيارها للعمل من أجل مصلحة الوطن، وإصلاح منظومة التشريعات، ولمن لا يعلم فقد كنت المسئول عن اختيار هذه الشخصيات، ولم يتدخل رئيس الوزراء فى عملى، أما الإشكالية الأخرى فتمثلت فى اختيار المكان الذى سيجرى فيه عقد اجتماعات اللجنة، واستقررنا على مبنى ولجان مجلس الشورى المنحل لتلك المهمة، وتم التعاون مع بعض الباحثين من مجلس الشعب والشورى لتشكيل أمانات فنية لكل لجنة فرعية، وبعدها بدأت تشكيل مجموعة من المستشارين القانونيين المتخصصين من القضاء لمعاونة هذه اللجان فى عملها.
■ هل ترى أن الإشكاليات التى تحدثت عنها، تحتاج كل هذا الوقت لإنجاز مهمتها؟
- توليت المهمة فى يوليو الماضى، وبدأت فى إنشاء اللجنة من العدم، وكأننى أشكل وزارة جديده بكامل اختصاصاتها، وبالمناسبة أُكرر هذا العمل أديته بمفردى، وهذا الأمر يعلمه الجميع.[FirstQuote]
■ ذكرت سابقاً، أنك طلبت من الحكومة ممثلة فى رئيس الوزراء ووزير المالية اعتماد ٦ ملايين جنيه ميزانية للجنة؟
- حدث بالفعل، ولكن المفاجأة أنه لم يصرف لنا مليماً واحداً، لم نأخذ «تعريفة» منهم، وهناك مستشارون تطلب عملهم خلال إعداد بعض مشروعات القوانين الهامة، مثل قانون الاستثمار، السهر والمبيت داخل مقر المجلس لإنهاء المهمة، ومع ذلك لم يتقاضوا أجراً، وكان دافعهم وطنياً خالصاً، خصوصاً أن الرئيس السيسى كان مهتماً بإصدار هذه الحزمة من القوانين الاستثمارية قبل انعقاد المؤتمر الاقتصادى.
■ إذن، كيف تم تدبير الالتزامات المادية للجنة؟
- عندما ضاقت الأمور، اضطر أحد أعضاء لجنة الإصلاح التشريعى إلى التبرع بمبلغ نصف مليون جنيه، وتم اعتماده من رئيس مجلس الوزراء بقرار حكومى، ومنذ ذلك الحين، ونحن ندبر أمرنا به، وتم تخصيصه لإعداد الأوراق المكتبية، والمراجع القانونية التى تحتاجها كل لجنة.
■ ولماذا لم يتم تدبير الاعتماد المالى، رغم الأهمية التى منحها رئيس الجمهورية للجنة منذ إنشائها؟
- لا تسألى فى أمور لا توجد لها إجابة، فقد قالوا لى: اتصرف، وبالمناسبة حتى مصروفات الشاى والقهوة يتبرع بها الأعضاء من جيوبهم.
■ بصراحة شديدة هناك اتهامات موجهة للجنة بالتراخى فى عملها، رغم أنك ذكرت سابقاً فى أول حوار معنا أنك ستقوم بثورة تشريعية؟
- دورى كمقرر للجنة الإصلاح التشريعى هو إعداد مشروعات القوانين أو إدخال تعديلات على القوانين الحالية وإرسالها إلى مجلس الوزراء الذى بدوره إما أن يراجعها ويناقشها ويوافق عليها أو يرجئها، وما حدث منذ عملى أننى أديت مهمتى، ومجلس الوزراء هو صاحب القرار النهائى.
■ ولكن هناك بعض القوانين كانت تحتاج إلى مناقشة بدلاً من تجاهلها، منها قانون التظاهر، خصوصاً أن تعديله كان إحدى التوصيات التى وردت فى تقرير جنيف لحالة حقوق الإنسان فى مصر؟
- قدمنا التعديلات على قانون التظاهر بالفعل إلى مجلس الوزراء، وكان من الممكن أن نستكمل المناقشة أو التعديل، ولكنه توقف فى مجلس الوزراء، ولا يمكننى أن أصدر التعديلات إلا من خلال مجلس الوزراء.[SecondQuote]
■ إذن، أنت تحمّل المسئولية لمجلس الوزراء؟
- لا أريد أن أحمّل المسئولية لأحد، ولكنى أتحدث عن دورى، وهو إعداد القانون، ثم عرضها على مجلس الوزراء، ولكن لو أن المشروع توقف هناك، فإن ذلك ليس تأخراً من اللجنة، وبالمناسبة هناك قوانين أخرى وقفت فى مراحل معينة، ولكن على الجانب الآخر، هناك قوانين أخرى تم إعدادها وأوكل أمر إصدارها للبرلمان المقبل، مثل مشروعات قوانين مكافحة التمييز، والنوبة، والعدالة الانتقالية، ودور العبادة لغير المسلمين، ومفوضية الانتخابات، فهذه المشروعات تم إعداد جزء كبير منها، وإخطار مجلس الوزراء بها، لكن ستجرى مناقشتها فى مجلس النواب، من خلال لجانه المختصة، وبشكل عام فإن اللجنة حرصت على إعداد ومناقشة عدد لا بأس به من مشروعات القوانين أو التعديلات، التى ستجرى مناقشتها فى المرحلة المقبلة بمجلس الوزراء، بعد الموافقة عليها فى لجنة الإصلاح التشريعى.
■ من وجهة نظرك، ما أبرز القوانين التى صدرت عن اللجنة؟
- وفقاً لتكليفات رئيس الجمهورية تم إعداد كل حزمة التشريعات الاستثمارية وإصدارها قبل انعقاد المؤتمر الاقتصادى، بعد أن أخذت وقتاً طويلاً فى المناقشة مع الجهات المختصة والحوار المجتمعى، وتم التوفيق بين الرؤية التى انتهت إليها الأمانة الفنية واللجنة الاقتصادية بالإصلاح التشريعى، وبين المقترح المقدم من وزارة الاستثمار، ومن ضمن التشريعات التى صدرت كذلك قانون المناطق ذات الطبيعة الاقتصادية المتعلق بقناة السويس.
■ بصراحة شديدة، لماذا لا يوجد تعاون ملحوظ بينكم والوزارات المختصة بشأن القوانين التى تعدها اللجنة؟
- للأسف الشديد منذ بداية عملنا تواصلنا مع جميع الوزارات والقطاعات المختصة فى الدولة لإمدادنا، إما بمقترحات مشروعات القوانين الجديدة أو التعديلات على القوانين الحالية، حتى تتماشى مع الدستور، لكن ما حدث أن بعض الوزارات لم تستجب، فأرسلنا إليها مرة أخرى لاستعجال إرسال القوانين الخاصة بها، ولا بد من التأكيد على أمر هام، وهو أن «الإصلاح التشريعى» ليس لديها رؤية فنية لبعض القوانين المتخصصة، وبالتالى تحتاج إلى معاونة من الوزارات والجهات المعنية فى الدولة، فمثلاً على سبيل المثال، أرسل إلينا مشروع قانون من وزارة الزراعة خاص بالحماية الفكرية للمنتجات النباتية، وهو من القوانين ذات الطبيعة الفنية، ونفس الأمر ينطبق على قانون الصيد.
■ إذن أنت راضٍ عن أداء اللجنة؟
- فى المرحلة الماضية انشغلنا بالتعديلات على قوانين الانتخابات بعد صدور حكم المحكمة الدستورية، وفى الأيام المقبلة سنعمل على تطوير وتفعيل العمل بشكل أسرع داخل الإصلاح التشريعى لإنجاز العمل المطلوب منا.
■ هل الرئيس عبدالفتاح السيسى، راضٍ عن عمل اللجنة، باعتبار أنها أول القرارات التى بدأ بها منذ توليه الحكم؟
- الرئيس جلس معنا مرة واحدة فقط، وطلب منا إنجاز عملنا وفقاً للقرار الجمهورى الصادر منه، لكنه لا يتدخل فى عملنا، وسنعمل فى المرحلة المقبلة على إنجاز المهمة المطلوبة.
■ سبق أن قلت فى أول حوار مع «الوطن»، إننا نحتاج لثورة تشريعية، وأنك وافقت على تولى المهمة لتحقيق هذا الهدف، ماذا الآن؟
- نعم ما زلت عند العهد، ولدىّ خريطة للعمل على التشريعات التى تحتاج لتعديل، وسنعمل عليها فى المرحلة المقبلة، خصوصاً أن بعضها صادر مُنذِ زمن بعيد.
■ ما تعليقك عن عدم عقد بعض اللجان النوعية، مثل التشريعات الإدارية والأمن القومى لاجتماعاتها داخل المجلس؟
- أولاً المستشار منصف سليمان، رئيس لجنة التشريعات الإدارية أجرى عملية قلب مفتوح ما اضطره إلى التوقف عن العمل لفترة، ورغم حالته الصحية، فإنه يمارس عمله الآن بجدية قد تسبب له مشاكل صحية، أما لجنة الأمن القومى التى يرأسها المستشار مجدى العجاتى، رئيس قسم الفتوى والتشريع بمجلس الدولة، فهذا الرجل مشغول دائماً وكل المهام التى أوكلت إليه تم إنجازها ومسألة انعقاد الاجتماع داخل مقر المجلس أو خارجه أمر تنظيمى، والمهم أن هناك إنجازاً للأعمال المطلوبة.