"الوطن" تنشر "كواليس" بيع بنك بيريوس مصر لـ"الأهلي الكويتي"
فرضت صفقة بيع بنك "بيريوس" مصر، منذ نهاية العام 2011، على الساحة الاقتصادية والمصرفية، وذلك بعد موافقة "بيريوس" اليوناني والبنك "المركزي" المصري على البيع.
وتظهر الكثير من الاستفسارات، بشأن الأسباب الحقيقية لبيع البنك في هذا التوقيت، ومصير حصة رجل الأعمال محمد فريد خميس في البنك، إضافة إلى ملف الموظفين في البنك، ومصيرهم في حالة البيع بعد أن كانت الإدارة السابقة تهددهم بين الفينة والأخرى بالفصل والاستبعاد .
وأكدت مصادر داخل البنك، أن الإقدام على بيع بيريوس - مصر في ذلك التوقيت تحديدًا جاء نتيجة عدد من الأسباب على رأسها خسارة بيريوس اليوناني (البنك الأم) لنحو 27 مليار يورو، نتيجة تعرضه لأزمة اليونان ومن ثم فقد بحث البنك عن سبل تحقيق سيولة مناسبة، فكان أن وافق على بيع وحدته المصرفية في مصر .
ويتعلق السبب الثاني، بشأن آداء البنك في السوق، حيث شهد البنك العديد من المشكلات في الفترة الماضية نتيجة خلل في الإدارة وهو ما تسبب في قضايا بين البنك وعدد من العملاء، إضافة إلى إثارة إدارة البنك للبلبلة بعد إقدامها على فصل عدد كبير من الموظفين، ثم إعادتهم مرة أخرى بعد تدخل البنك المركزي، وهذه الأسباب جعلت البنك المركزي يرحب ببيع البنك لستاندرد شارتر، حتى يضمن إدارة جيدة للبنك، والابتعاد به عن المشكلات المتكررة التي كانت تحدث في الماضي .
وفيما يتعلق بحصة رجل الأعمال محمد فريد خميس وشركته "النساجون الشرقيون"، أكد محمد عامر نائب رئيس مجموعة النساجون الشرقيون القابضة، أن المجموعة تتمسك بحصتها في بنك بيريوس والبالغة 1.22% من أسهم البنك في حالة إتمام صفقة بيع بنك بيريوس لبنك "ستاندرد شارتر"، مشيرًا إلى أنه رغم صغر حصة المجموعة في البنك إلا أن الاتجاه أن يتم الحفاظ عليها، لاسيما وأن بنك "ستاندرد شارتر" أحد البنوك الكبيرة في العالم، والتي تحرص المجموعة على التواجد الاستثماري المصرفي معه.
وفى يوليو من العام 2013، قالت نيرة أمين، الرئيس التنفيذي، العضو المنتدب لبنك «بيريوس- مصر»، إن البنك بصدد زيادة رأسماله المدفوع، آخر يوليو الجاري بقيمة 150 مليون جنيه، ليصل إلى 3 مليارات جنيه، بعد الحصول على موافقة هيئة الرقابة المالية، موضحة أنه سيتم تمويل الزيادة من مجموعة البنك اليونانية، وأضافت في تصريحات صحفية وقتها أن "زيادة رأس المال المدفوع تأتي في إطار الخطط التوسعية للبنك في السوق المحلية، وخدمة العملاء، والمخصصات بلغت مارس الماضي 848 مليون جنيه، بينما بلغت الأرباح 21.5 مليون".
وأكدت أنه تم إغلاق ملف بيع البنك في مصر نهائيًا، من جانب مجموعة بيريوس اليونانية، بعد أن رفضت عرضا للشراء من مؤسسات أجنبية، منتصف الشهر قبل الماضي، وتمسكت بالبنك، وقررت عدم النظر في أي عروض شراء، وشددت على أن "مجموعة بيريوس اليونانية لم تغير موقفها من الاستثمار في مصر خلال الفترة الماضية، والأزمة المالية والاقتصادية الراهنة نتجت عن أسباب واضحة وصريحة، ومنها تراجع الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى البنك المركزي، وانخفاض التصنيف الائتماني السيادي لمصر".
ومنذ منتصف 2014، تزايدت العروض من عدد من البنوك للاستحواذ على بيريوس مصر مرة اخرى ، وقدمت من بنوك "الاعتماد" و"بيبلوس" اللبنانيين و"وفا بنك" المغربي و"البنك الأهلي الكويتي"، عروضا جديدة للاستحواذ على البنك ، ونفت مصادر بالمركزي المصري تقدم بنوك إماراتية بطلب لشراء وحدة بنك بيريوس فى مصر، وقالت إن بعض العروض مستوفاة الشروط، وأخرى تستكمل بعض المستندات.
وقالت إن بنك وفا المغربي جدد طلب الاستحواذ للمرة الثانية، وكان قد تقدم بعرض الشراء أثناء طلب التخارج الأول لبنك بيريوس مصر، وكشفت المصادر عن اجتماع عقد مطلع الشهر الماضي بين قيادات البنك الأم باليونان والإدارة العليا لـ"بيريوس– مصر" لمناقشة إجراءات التخارج.
قال مسؤول بالبنك المركزي، إن طلب تخارج "بيريوس" من مصر سببه تأزم الأوضاع الاقتصادية التي يمر بها الاقتصاد اليوناني، حيث ألحقت خسائر بعدد من الكيانات الاستثمارية، ونفى وجود أى مشكلات تتعلق بالسوق المصري تدفع البنك للتخارج.
وأضاف أن السوق المصري به فرص استثمارية واعدة، وبات مناخ الاستثمار أفضل من ذى قبل بعد التعديلات التشريعية، التي أقرتها الحكومة قبل فترة، ما رفع التقييمات العادلة للمؤسسات العاملة واستقرار الوضع السياسي.
كان بنك بيريوس مصر قد عرض التخارج مطلع عام 2012 وتلقى العديد من عروض الاستحواذ من بنوك بريطانية ومغربية، ثم صدر قرار بإغلاق ملف البيع خلال 2013 ليطرح الأمر نفسه مجدداً خلال الوقت الراهن.
وتخارج البنك من عدة شركات خلال العام الماضي كان يساهم في رؤوس أموالها، وكان هذا التخارج الجزئي تمهيدًا للتخارج الكلى من السوق المصري وفى العام الماضي سجل إجمالي أصول البنك 8.6 مليار جنيه، وإجمالي محفظة الودائع لديه 7.4 مليار جنيه، فيما تبلغ محفظة قروض البنك 4.5 مليار جنيه، وحقق أرباحاً 18.9 مليون جنيه خلال العام الماضي.