"صنع فى نبروه".. السوق غير الرسمية للسجائر تواصل التوغل والانتشار

كتب: صالح رمضان

"صنع فى نبروه".. السوق غير الرسمية للسجائر تواصل التوغل والانتشار

"صنع فى نبروه".. السوق غير الرسمية للسجائر تواصل التوغل والانتشار

«صُنع فى نبروه»، عبارة أصبحت متداولة بين المدخنين يتندرون بها على السجائر «المضروبة»، التى تنتشر فى مصر من أدناها إلى أقصاها، فى نبروه يعرف المدخنون طعم السيجارة «المضروبة» من الأصلية من «النفس الأول»، توجد هناك شوارع كاملة يقصدها الباحثون عن «دخان» قد يكون قاتلاً لكن سعره منخفض، وتجار يفرقون جيداً بين «الزبون»، والمندس عليهم من مباحث التموين، ما يجعل عملية البيع مقصورة فقط على أهل الثقة ولا أحد غيرهم. «الوطن» حاولت الوقوف على حقيقة تصنيع السجائر فى مصانع تحت «بير السلم»، والسوق الموازية للسوق الرسمية فى عالم التبغ، خصوصاً بعد الارتفاعات المتوالية فى الضرائب المفروضة عليها، وهو ما جعل سعر العلبة الواحدة يتراوح بين 10 إلى 20 جنيهاً، ويزيد حسب نوعها. الوصول إلى المدينة لم يكن شاقاً، فهى لا تبعد عن مدينة المنصورة سوى 15 كيلومتراً فقط، لكن مكمن الصعوبة يتمثل فى العثور على شخص يفتح قلبه لك، ويتحدث فى هذا الموضوع، خصوصاً والمدينة يردد البعض أنها اشتهرت بتهريب كل شىء وأى شىء. «عبدالرحمن. ص»، أحد التجار الأربعينى، بدأ حديثه قائلاً: «إحنا شاطرين فى التهريب لأننا عارفين القرد بيخبى ابنه فين، هذا المثل ينطبق بشدة على أهالى نبروه، كل واحد فينا بيشتغل ومعاه سره، ونحن مدينة مشهور عنا التهريب مثل نابولى فى إيطاليا، وسنواصل لأننا وجدنا آباءنا على هذا». أضاف: «تصنيع السجائر شىء صعب، إلا أننا تمكننا منه، ولأن ماكينات التغليف والتقفيل ضخمة ومن الصعب إدخالها إلى البلد، كان الاعتماد على التهريب أسهل كثيراً خصوصاً أنه يحقق أرباحاً تصل إلى 100% خلال دورة العمل التى لا تزيد على 4 شهور». أوضح «عبدالرحمن»، أن شهرة المدينة فى تهريب السجائر، أعطى الجميع انطباعاً أنها تصنعها، قائلاً: «لأننا نوزع السجائر المهربة على مصر كلها، ولنا طرقنا فى ذلك فضلاً عن القدرة على إدخالها إلى البلاد، ومن أشهر الماركات المهربة ماليو، وأمريكيان لاجين، وشهرتها النسر، والكابتال، وروزمان، وهى تقليد لماركة روثمان، بالإضافة إلى أسماء أخرى كثيرة نحن مصدرها». تدخل (ع. م) 48 عاماً، الذى ادعى أنه يعلم طرق التهريب، قائلاً: «80% من السجائر المهربة وغيرها يأتى عن طريق ليبيا، إلا أن هناك فى الفترة الأخيرة تشديدات كبيرة خاصة فى منطقة السلوم، مؤكداً أن مصدر الحصول على هذه الأنواع من السجائر منطقة فى ليبيا تسمى «جعبوب»، لكن تشهد هى الأخرى تشديدات كبيرة كانت سبباً فى ندرة عمليات التهريب. وأضاف: «بعد التضييق الأمنى لجأ المهربون إلى استخدام المراكب لمزاولة نشاطهم، وتتلخص الطريقة فى ربط (كراتين) السجائر جيداً بشكائر النايلون أسفل المراكب ما يجعل من الصعب اكتشافها، وكل يوم تظهر طريقة جديدة، خصوصاً بعد أن ضربت قوات حرس الحدود سيارات المهربين وهو ما سبب خسائر كبيرة لهم». وأشار (ع. م) إلى أن الزيادات الأخيرة فى أسعار السجائر ستحدث رواجاً كبيراً للسوق الموازية، وقد تظهر طرقاً جديدة للتهريب، متابعاً: «نبروه مشهورة بالتهريب، لكن لا يوجد مخزن واحد فيها، وجميع المخازن فى القاهرة لاقترابها من منافذ التوزيع للمحافظات الأخرى، وخصوصاً فى منطقة باب البحر، فهى السوق الرئيسية لتجارة السجائر فى مصر، ولو شنت مباحث التموين حملة مكبرة على نبروه فلن تخرج منها بعلبة سجائر واحدة». وقال هيثم عبدالعزيز، أحد باعة السجائر المهربة، إن هذا النوع من «الدخان» أصبح له زبونه الذى يطلبه بالاسم، مضيفاً: «أعلى الماركات يبلغ سعرها للمستهلك 5 جنيهات، وأنا أشترى الكرتونة بسعر 1200 جنيه تحتوى على 50 (قاروصة) بكل منها 20 علبة، وأبيعها بـ3 آلاف، وهناك أصناف أعلى فى السعر، ولها زبائنها كذلك». وأشار «عبدالعزيز» إلى أن السجائر المهربة تمتاز بالتغليف الجيد والشكل الجذاب، فالزبون يعرف أنها مُهربة ومضرة بالصحة، لكن شكلها «الشيك» وتغليفها على المتميز وألوانها الجذابة تجعل الشاب يتباهى أنه يحملها فى حين أن السجائر المصرية مذاقها أفضل رغم شكلها وتغليفها السيئ. فى شارع العباسى، بالمنصورة حيث أكبر سوق تجارية بالمدينة، تنتشر محلات بيع السجائر، تباع السجائر المهربة للزبون الموثوق فيه، الذى يداوم على الشراء. قال إيهاب على، أحد الزبائن، لن يبيعوا لك سجائر مهربة، فهم لا يظهرون إلا السجائر الرسمية فقط، أما المهربة فلها زبونها وتجارها فلا تباع إلا لأهل الثقة فقط، حتى لا يجرى القبض على البائع، ولأنها تدر لهم أرباحاً طائلة، فهم يخافون على أنفسهم ولا يعرضونها للبيع داخل المحال. من جانبه، قال محمد عثمان هارون، رئيس قطاع التسويق بالشركة الشرقية للدخان، إن إنتاج الشركة انخفض من 64 مليار سيجارة عام 2012 إلى 57 مليار سيجارة عام 2013، ولم تصدر بعد إحصائية هذا العام، مضيفاً: «هذا العجز ناتج عن عمليات التهريب وهذه النسبة معرضة للانخفاض فى ظل يقظة الجهات المسئولة فى الدولة للأضرار الاقتصادية الناتجة عن عمليات التهريب». وأوضح «هارون» أن عمليات التهريب ازدهرت منذ 4 سنوات وخصوصاً فى عام 2012 بشكل لا محدود ما أثر سلباً على الاقتصاد الوطنى، لأن المهرب لا يدفع جمارك أو ضرائب للدولة ولا تكلّفه أكثر من جنيه ونصف الجنيه، وبالتالى فهو يحرص على التهريب بشكل مستمر.

التصنيف