بدأت أمس محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بأكاديمية الشرطة، نظر أولى جلسات محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسى و24 آخرين ما بين محامين وصحفيين ونشطاء وأشخاص ينتمون إلى جماعة الإخوان الإرهابية، وذلك لاتهامهم بإهانة السلطة القضائية والإساءة إلى رجالها والتطاول عليهم، بقصد بث الكراهية.
وأصدرت المحكمة برئاسة المستشار أحمد عبدالوهاب شحاتة، وعضوية المستشارين مدحت فاروق خاطر ومسلم عبدالوهاب مسلم، بسكرتارية ياسر عبدالعاطى وعبدالمسيح فل وهانى حمودة، قرارها بتأجيل القضية إلى جلسة 27 يوليو، وصرّحت للدفاع بالاطلاع، وطلبت من النيابة العامة ضم صورة من أحكام محكمة النقض بشأن تزوير انتخابات 2005، وأمرت المحكمة بضبط وإحضار المتهمين الهاربين، وهم عاصم عبدالماجد، وممدوح إسماعيل، ووجدى غنيم، وعبدالرحمن يوسف القرضاوى، ونور الدين عبدالحافظ، ومحمد محسوب.
وحضر أمس ثمانية متهمين فقط «محبوسون»، وهم الرئيس المعزول محمد مرسى، وقياديو الإخوان سعد الكتاتنى ومحمد البلتاجى وصبحى صالح، والقيادى بحزب الوسط، عصام سلطان، والمستشار محمود الخضيرى، ومحامى جماعة الإخوان أحمد أبوبركة، إضافة إلى الناشط السياسى المحبوس، علاء عبدالفتاح، بينما تغيّب باقى المتهمين الـ24 المخلى سبيلهم على ذمة القضية، وحضر عنهم محامون أثبتوا حضورهم فى بداية الجلسة أمام المحكمة.
وقُبيل بدء الجلسة، أدخل الأمن المتهمين قفص الاتهام، وقام علاء عبدالفتاح وأحمد أبوبركة، بقراءة عدد من الصحف كانت معهما، ودخلا فى حديث جانبى، بينما قال رئيس المحكمة فى بداية الجلسة، إن المحكمة «تحترم الجميع وتتمنى سلاسة الجلسات».
وعقب إثبات المحكمة حضور المتهمين ودفاعهم، الذى ضم الدكتور سليم العوا وعبدالمنعم عبدالمقصود وخالد على وخالد سليمان ومحمد عفيفى ومحمد عثمان نقيب محامى شمال القاهرة وآخرين، قال عصام سلطان، من داخل القفص، إنه يُحاكم غيابياً لأنه لم يصل إليه قرار إحالة، ولا يرى المحكمة ولا تراه، وطلب إثبات ذلك فى محضر الجلسة.
وألقى الرئيس المعزول محمد مرسى، التحية على هيئة المحكمة، فور النداء على اسمه، قائلاً: «السلام عليكم» فرد عليه القاضى: «وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته»، فقال «مرسى» إنه يربأ بهذه المحاكمة، لأنه لا يعلم بها ولا بأمر الإحالة ولا بأى اتهامات. وأضاف أنه «أتى إلى هذا المكان بالقوة الجبرية بسبب الانقلاب الذى حدث فى البلاد برئاسة السيسى الذى سيُعاقب على ما فعله».
ووجه «مرسى» حديثه إلى المحامى سليم العوا قائلاً: «أريدك أن تقول للمحكمة إن القانون لا يطبق مع شخصى وإن ما يحدث الآن مخالف للدستور بدءاً من يوم 23 يونيو 2013، وأنا لم يقم أحد بزيارتى نهائياً منذ 7 نوفمبر 2013». وتحدث المحامى سليم العوا للمحكمة، قائلاً: «أنا أريد إثبات حضورى، أنا سليم العوا المحامى»، فرد القاضى: «أنت أشهر من النار على العلم».
وتلا ممثل النيابة العامة، أمر الإحالة الذى أعده المستشار ثروت حماد قاضى التحقيق المنتدب من وزارة العدل، وقال ممثل النيابة، إن المتهمين أهانوا وسبُّوا القضاء والقضاة بطريق النشر والإدلاء بأحاديث فى القنوات التليفزيونية والمحطات الإذاعية ومواقع التواصل الاجتماعى الإلكترونية، من خلال عبارات تحمل الإساءة والازدراء والكراهية للمحاكم والسلطة القضائية، وأخلوا بذات الطرق سالفة الذكر، بمقام القضاة وهيبتهم، من خلال إدلائهم بتصريحات وأحاديث إعلامية تبث الكراهية والازدراء لرجال القضاء.
كما نسب أمر الإحالة، إلى الرئيس الأسبق محمد مرسى، أنه سب وقذف موظفاً عاماً وذا صفة نيابية لـ«القاضى على محمد أحمد النمر» بأن وصفه فى خطابه الرئاسى فى 26 يونيو 2013 المذاع علانية على القنوات التليفزيونية المختلفة، بكونه «قاضياً مزوراً وما زال يجلس على منصة القضاء».
وواجهت المحكمة المتهمين بالاتهامات، وقال عصام سلطان: «أنا فى السجن أخذت منى كل كتب القانون والدستور ومنع عنى الأكل والشرب، وأشرب مياهاً ملوثة بمياه المجارى، وذلك بإشراف مساعد الوزير»، وطلب من المحكمة إثبات أنه يعذّب 24 ساعة داخل سجن العقرب من قبَل القائمين على السجن، وطالب بتقديم شكوى فى مساعد الوزير اللواء حسن السوهاجى، الذى يمنع عنه كل شىء -على حد قوله- وقال إنه غير مذنب فى تلك القضية، فنبّهت المحكمة عليه بالتزام الصمت، وقالت إنها ستحضر له ورقة وقلماً لكتابة شكواه وكل شىء يريده.
أما المتهم سعد الكتاتنى، القيادى الإخوانى، فقال إنه غير مذنب أيضاً، وقال المستشار محمود الخضيرى إنه يُهان أمام عائلته وآخرين وإنه قضى 46 عاماً على منصة القضاء، ولا يصح ذلك فى حقه. وقال المتهم محمد البلتاجى القيادى الإخوانى، إنه يُعذّب داخل سجن العقرب ويدخل عليه رئيس مصلحة السجون فى منتصف الليل بالكلاب، فطلب منه القاضى كتابة شكوى بذلك. وأضاف أنه يعتز بكل كلمة قالها ويتمسّك بها لأنه نائب عن الشعب المصرى فى البرلمان، وكان هذا حقه، ولو كانت هذه إهانة «فتلك هى الإهانة»، وأنكر القيادى الإخوانى صبحى صالح، الاتهامات الموجّهة إليه، فيما قال الرئيس الأسبق محمد مرسى: إنه «يرفض المحاكمة مع احترامه لهيئة المحكمة التى تنظر القضية».
وفى الوقت الذى أجمع فيه أعضاء هيئة الدفاع عن المتهمين على طلب أجل من المحكمة للاطلاع؛ طلب المحامى سليم العوا، دفاع الرئيس الأسبق محمد مرسى من هيئة المحكمة إدخال الطعام للمتهم وباقى المتهمين، قائلاً: «عاوز آخذ وعد بالسماح بإدخال طعام للمساكين دول قبل ما يروحوا السجن، والأكل معانا فى السيارات برة»، فرد عليه القاضى: «عاوزين تأكلوهم أكلة حلوة؟».
من جانبه، أبدى المحامى خالد على، دفاع المتهمين عمرو حمزاوى وعلاء عبدالفتاح، اعتراضه على إجراءات المحاكمة وانعقادها بمقر أكاديمية الشرطة ووضع المتهمين فى قفص زجاجى، وقال: «هناك إجراءات كثيرة فى تلك المحاكمات تمثل اغتيالاً للشرعية القانونية، بزعم أنها استثنائية، ووجود المحاكمة فى الأكاديمية أمر غير طبيعى». وطلب أن تكون المحاكمة فى أحد مقار وزارة العدل.