شباب «الإخوان» يرفضون «سلمية غزلان»: رفع السلاح فى وجه الدولة ضرورة

شباب «الإخوان» يرفضون «سلمية غزلان»: رفع السلاح فى وجه الدولة ضرورة

شباب «الإخوان» يرفضون «سلمية غزلان»: رفع السلاح فى وجه الدولة ضرورة

تصاعدت حدة الصراع داخل «الإخوان» بين قيادات التنظيم والقواعد الشبابية، بسبب مقال نُشر على المواقع التابعة للتنظيم لمحمود غزلان عضو مكتب الإرشاد زوج أخت خيرت الشاطر، دعا فيه إلى اتباع نهج السلمية فى التعامل مع الأزمة الحالية، ما دفع الشباب إلى المطالبة بعزل رموز «الجماعة» بسبب فشلهم فى مواجهة النظام، وانتهاج سياسة التنازلات والسلمية، وطالبوهم بالتصعيد ورفع السلاح فى وجه الدولة لاستعادة كرسى الرئاسة. وشهدت الصفحات والمنتديات الإخوانية ثورة عارمة على «غزلان» ووصف النشطاء من الشباب جماعتهم بـ«العجائز» وقالوا: «فعلاً سنة الاستبدال لا بد أن تمضى فى الإخوان حتى ننتصر، مضى زمنكم أيها العجائز». وكان «غزلان» قد قال فى أول مقال له بعد اختفاء عن الأنظار لمدة عامين: «نؤكد أن السلمية ونبذ العنف من ثوابتنا التى لن نحيد عنها أو نفرط فيها، وهى الخيار الأصعب لكنه الأوفق بإذن الله، وأنها كانت أحد أسباب بقائنا وقوتنا طيلة ما يقرب من تسعين عاماً، وكانت من أسباب التفاف الناس حولنا، وتعاطفهم معنا وتأييدنا فى خمسة انتخابات عامة فى مصر على مدى سنتين». وعرض «غزلان» تاريخ ما سماه المعارضة السلمية لجماعة الإخوان على مر عصورها، مستشهداً بمقولة عمر التلمسانى المرشد الثالث للتنظيم: «نحن لا نقر بالقتل»، كما انتقد مطالبة بعض شباب الإخوان بالتخلى عن السلمية مع ما سماه انتهاكات الشرطة، وقال إن عدداً من أفراد الجماعة «تفلتوا من ثوابت لدى الإخوان من بينها السلمية، ونبذ العنف» وأضاف: «ليس الناس على شاكلة واحدة، فمنهم من يؤمن بهذه الثوابت فى الرخاء، ويظل يدعو إليها ويثنى عليها، حتى إذا وقع فى محنة، أو أصابته مصيبة كبيرة، راح ينفلت من أحد تلك الثوابت أو بعضها أو منها كلها، ظاناً أنها هى سبب المحنة، وأنه بتخليه عن هذا الثابت أو ذاك سيخرج منها سريعاً». من جانبه، واصل أحمد منصور، الإعلامى بقناة الجزيرة والقريب من الإخوان، هجومه ضد قيادات التنظيم، قائلاً: «إن طريق التنازلات الذى انجرفت إليه قيادة الإخوان هو الطريق نحو الهاوية وأخطر التنازلات التى وقعت، هو التخلى عن أهم مبادئ وأصول الفكر الإخوانى الأصيل الذى وضعه المؤسس حسن البنا»، وتابع، عبر صفحته على «فيس بوك»: «رغم كل تنازلاتهم فإن السيسى قتلهم وشتت شملهم، والغرب الذى راهنوا عليه خذلهم ولم ينصرهم أحد لأن سنة الله الكونية أنه ما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا ومن يمتلك أسباب القوة ويفرضها هو الذى يحترمه الآخرون». وقال مصطفى حجاج، أحد الكوادر الشبابية داخل الإخوان، إن هناك خلافاً شديداً بين قيادات الإخوان والشباب، خصوصاً بعد توالى الانتكاسات التى أُصيب بها التنظيم منذ عزل مرسى، والتى كان آخرها تنفيذ أحكام الإعدام بحق أعضاء خلية عرب شركس. وأضاف «حجاج»، لـ«الوطن»، أن الشباب يرون أن قيادات التنظيم ينتهجون منهجاً متخاذلاً فى التعامل مع الدولة، وأن حمل السلاح والتعامل مع «الداخلية» والجيش بالمثل، أصبح ضرورة ملحة، على حد وصفه، وكذلك وقف المظاهرات واستبدالها بالمواجهة المسلحة مع النظام بشكل صريح وواضح، وهو ما يرفضه عدد من القيادات الحالية حتى لا تتم إدانتهم دولياً. فى المقابل، قال سامح عيد الإخوانى المنشق والباحث فى شئون الحركات الإسلامية، إن الصراع الدائر بين القيادات الإخوانية أو من يسمون عواجيز التنظيم والشباب، مقدمة لبوادر انقسامات وانشقاقات قد تعصف بالجماعة، وربما يؤدى ذلك إلى انضمام بعض الشباب للجماعات الجهادية، كـ«داعش وأنصار بيت المقدس»، لا سيما أن شباب الإخوان بعيدون عن عملية صنع القرار داخل الجماعة، ويعتبرون أن تصريحات القيادات مجرد موائمات سياسية لإرضاء الدولة والدول الأخرى، مشيراً إلى أن هؤلاء الشباب يرون أن نظام الحكم علمانى كافر، وانتهاج العنف هو السبيل لاسترداد شرعيتهم. من جانبه، قال الدكتور جمال عبدالجواد، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، إن ما قاله «غزلان» يعكس اشتعال الصراع فى الجبهة الداخلية للجماعة، وإن جزءاً كبيراً من شباب الإخوان بدأ يتجه للعنف بالفعل والتصعيد بشكل أكبر، الأمر الذى أثار تخوف القيادات القديمة التى تحاول وأد هذا الاتجاه بين الشباب، مضيفاً: ولكن فى كل الأحوال قيادات الجماعة بدأت تفقد السيطرة على شبابها، ما يؤكد ما توقعه الكثير بأنه سيكون هناك تصعيد غير سلمى من الإخوان فى المرحلة المقبلة.