رؤساء الأركان العرب ينهون اجتماعهم الثانى لبحث إنشاء"القوة المشتركة"
اختتم رؤساء أركان جيوش الدول الأعضاء فى جامعة الدول العربية، ظهر أمس، أعمال اجتماعهم الثانى برئاسة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية الفريق محمود حجازى بعد دراسة مشروع البروتوكول الاختيارى لإنشاء القوة العسكرية العربية المشتركة، والذى يتضمن مهام هذه القوة والميزانية الخاصة بها وتشكيلها والهيكل التنظيمى والإدارى لها. وأشارت مصادر إلى أنه تم الاتفاق، خلال اليوم الثانى من الاجتماع، على عرض مشروع البروتوكول الاختيارى على الدول العربية لإبداء مرئياتها بشأنه وإرسالها إلى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية خلال أسبوعين، تمهيداً لعقد اجتماع آخر لرؤساء الأركان للنظر فى وضع مشروع البروتوكول فى صياغته النهائية، تمهيداً لعرضه على رئاسة القمة العربية التى تتولاها مصر فى دورتها الحالية، لإجراء المشاورات اللازمة مع القادة العرب. وأكدت مصادر دبلوماسية، لـ«الوطن»، أن اجتماع رؤساء الأركان تناول دراسة البروتوكول الاختيارى لإنشاء القوة العربية المشتركة والمذكرة الشارحة بشأن تنفيذ مشروع قرار القمة العربية الأخيرة فى «شرم الشيخ»، لصيانة الأمن العربى. [FirstQuote]
وبحسب مصادر دبلوماسية عربية لـ«الوطن»، فإن «هناك اهتماماً متزايداً من جانب الدول الأعضاء للمشاركة فى الاجتماع الثانى لرؤساء الأركان بعد مشاركة بعض الدول بمستوى تمثيل أقل الشهر الماضى، حيث رفعت كل من العراق واليمن تمثيلهما فى الاجتماع بعد أن شاركت اليمن فى الاجتماع الأول من خلال سفيرها فى القاهرة محمد الهيصمى، كما أن العراق رفع تمثيله أيضاً، حيث شارك مسئول عسكرى من وزارة الدفاع بعد أن كان الملحق العسكرى العراقى فى مصر أحمد خنجر هو رئيس الوفد العراقى فى الاجتماع الماضى».
وأوضحت مصادر عربية مسئولة، لـ«الوطن»، أنه «على الرغم من اتفاق رؤساء الأركان على سرعة الانتهاء من إعداد النظام الأساسى للقوة المشتركة، وتأكيد مصر على ضرورة الانتهاء منه قبل 29 يونيو المقبل، فإن مشروع البروتوكول يشترط قيام كل دولة بالتصديق على البروتوكول وفقاً لإجراءاتها الدستورية، وهو ما يستلزم وجود البرلمان للتصديق على هذه الاتفاقية». وتابعت المصادر: «هذا الاتفاق قد يعنى إمكانية تأخير تصديق مصر على البروتوكول لحين موعد انعقاد أولى جلسات البرلمان المقبل، وفقاً لما نص عليه الدستور المصرى». وأشارت المصادر إلى أن «التصديق على بروتوكول إنشاء القوة العربية من الجانب المصرى، من الممكن أن يتم من خلال رئاسة الجمهورية، ولكنه سيعرض للمراجعة من قبل البرلمان لاحقاً بعد أن يتم انتخاب البرلمان وعقد أولى جلساته». وأوضح مصدر مطلع أنه «وفقاً لمشروع البروتوكول، فإنه يلزم قيام 3 دول أعضاء بإيداع وثائق تصديقها لدى الأمين العام للجامعة العربية، حتى يدخل البروتوكول حيز النفاذ القانونى والفعلى». من جانبه، أكد المدير التنفيذى للمجلس المصرى للشئون الخارجية السفير السيد أمين شلبى، لـ«الوطن»، أن «الاشتراط الخاص بقيام كل دولة بالتصديق على البروتوكول وفقاً لإجراءاتها الدستورية من خلال البرلمان، قد يشكل مأزقاً بالنسبة إلى مصر، ولكن الأمر سيوضع أمام مجلس الدفاع الوطنى الذى يرأسه الرئيس عبدالفتاح السيسى»، مشيراً إلى أن «مجلس الدفاع الوطنى هو المسئول حالياً فى ظل غياب البرلمان، عن تحديد اشتراك مصر فى أى جيوش مشتركة وإرسال عناصر القوات المسلحة للخارج، ما يجعل الأمر منوطاً بمجلس الدفاع الوطنى لاتخاذ القرار الآن، وقد يرى البرلمان المقبل بعد تشكيله هذا الاتفاق ويعيد مناقشته فيما بعد لاتخاذ قرار آخر بشأنه إذا رأى البرلمان ضرورة لذلك».
وفى الوقت ذاته، قال الدكتور فتحى فكرى أستاذ القانون الدستورى وعضو لجنة العشرة لوضع دستور 2014، لـ«الوطن»، إنه «من حق مصر التوقيع على بروتوكول إنشاء القوة العربية المشتركة، من خلال تصديق رئيس الجمهورية على البروتوكول، باعتباره القائم بأعمال السلطة التشريعية لغياب البرلمان». وأضاف «فكرى» أنه «لا يوجد أى عائق دستورى أو قانونى لتوقيع مصر على البروتوكول فى الفترة الحالية، وعرضه لاحقاً على مجلس النواب بعد انتخابه».
وأكد الدكتور نبيل العربى، الأمين العام لجامعة الدولية العربية، أنه تم التوافق خلال الاجتماع على مختلف القضايا المتعلقة بإنشاء وتشكيل القوة العربية المشتركة. وأضاف: «أجمع الحضور على ضرورة تشكيل هذه القوة لمواجهة المخاطر الجسيمة والتحديات الخطيرة التى تهدد الأمن القومى العربى، كما بحث السادة رؤساء الأركان المسائل ذات الصلة بمختلف الجوانب التنظيمية والقانونية المتعلقة بتشكيل القوة العربية المشتركة وأهدافها والمهام المنوطة بها وآليات عملها وتمويلها والإجراءات الخاصة باتخاذ القرار بشأن طلب استخدامها والاستعانة بها، وطبيعة تدخلها خلال تنفيذها للمهام التى يتم تكليفها بها».