سياسيون وقوى ثورية: "المراسلات السرية" تكشف حقيقة دولة مبارك الأمنية
أكد سياسيون وقوى ثورية، أن المراسلات السرية بين اللواء حبيب العادلى وزير داخلية نظام مبارك، واللواء حسن عبدالرحمن رئيس جهاز أمن الدولة إبان ثورة 25 يناير، والتى انفردت «الوطن»، أمس، بنشرها، كشفت عن العقلية الأمنية التى كانت تحكم مصر وقتها، وتُظهر كيف كانت دولة «مبارك» وأجهزته الأمنية تُسيطر على مقاليد الأمور وتضع الـ90 مليون مصرى تحت المراقبة والتنصت عليهم، وبالرغم من ذلك لم تنجح الدولة الأمنية فى وأد مظاهرات 25 يناير.
قال الدكتور سعيد اللاوندى، الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن وزارة الداخلية فى عهد حبيب العادلى، كانت تولى وجهها شطر مؤسسة الرئاسة وترى فقط أن أمن البلد يتلخص فى أمن الرئيس الأسبق حسنى مبارك وأسرته، دون أن تأبه بأحوال المواطن المصرى وأحواله.
وأكد «اللاوندى» أن اندلاع ثورة يناير جاء بسبب غياب الأمن وتدهور المنظومة الأمنية برمتها، مضيفاً: «العادلى» كان مصدر خوف وذعر لأى شخص لقدرته على الزج بالأبرياء فى السجون وتلفيق التهم لهم والبطش بهم، كان المواطن فى نظر «العادلى وداخليته» مجرم حتى يثبت العكس، فهذا الرجل استطاع أن يفرض رقابة صارمة على جميع أجهزة الدولة والتنصت عليها.
وأضاف «بالرغم من أن أمن الدولة والأجهزة الأمنية كانت تُدرك حجم المظاهرات إبان 25 يناير ومدى خطورتها على دولة مبارك، فإن تقديرهم للموقف كان خاطئاً وتمت الاستهانة بمطالب الجماهير العريضة، لاعتقادهم بأن الناس (خوّافة) ولديهم هلع من السجن، ومن ثم بدا واضحاً من المراسلات التى تمت بين العادلى وأمن الدولة وقتها، أنهم تركوا الحبل على الغارب بسبب غرورهم وتوهمهم بأنهم مسيطرون على الأوضاع، ولكن تناسوا أن المصريين لا يهابون أحداً ولديهم وعى سياسى ونجحوا فى إسقاط هذا النظام، ولم تنفعهم تسجيلاتهم، وقبضتهم الأمنية كانت خاوية على عروشها».
وقال الدكتور وحيد عبدالمجيد، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن «العادلى» كان لديه يقين بأن كل شىء تحت السيطرة ومن ثم استحكمت لديه فوبيا القبضة الأمنية، الأمر الذى أصاب الأجهزة الأمنية ورجالها وقتها بالغطرسة وعظمة القوة. وأضاف أن من يملك القوة الأمنية بلا رقابة أو سيطرة أو ضوابط، يعتقد أنه بإمكانه السيطرة على مقاليد الأمور وتكميم الأفواه بالقوة، ووضع الناس فى السجون بدون اتهامات حقيقية.
وقال إيهاب القسطاوى، عضو حركة 25-30، إن المراسلات التى نشرتها «الوطن»، تكشف حقيقة العقلية الأمنية التى كانت تتحكم فى مصر خلال نظام مبارك، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية كرست مجهودها لحماية النظام وخدمته فى مقابل تكدير حياة الأبرياء والتنصت على السياسيين والإعلاميين والـ90 مليون مواطن لحماية «نظامهم»، وإثبات ولائهم للنظام السياسى على حساب الدولة والصالح العام.