اشتعل غضبه وطرق الطاولة التى أمامه بعنف، بعد أن قرأ تصريحات وزير التخطيط أشرف العربى، عن ضرورة الانتظار 30 عاماً جديدة لقطف ثمار التنمية. أصيب «عطا سليمان» بحالة من الثورة، فالرجل الذى زاد عمره على 60 سنة، استرجع فجأة ذكريات انتظار تلك الثمار 30 سنة هى فترة حكم مبارك. «احيينى النهارده وموّتنى بكرة»، يقول وشبح الماضى عالق فى ذهنه «هعيش 30 سنة كمان علشان أشوف التنمية»، أعوام طويلة من الفساد والفقر والمحسوبية، أفضت به إلى حاله الآن، موظف معاش مبكر من شركة الكهرباء، والابن الأكبر عاطل عن العمل، والمنزل الذى يسكنه آيل للسقوط، «هى دى كانت ثمار التنمية عن الـ 30 سنة اللى فاتوا، مش عايز تنمية تانى خلاص».
يتذكر عم «عطا» وعود الرئيس الأسبق مبارك عن الخطط الخمسية المتتالية، «كنت وقتها شاب عندى 35 سنة، ومعايا 6 أولاد، ومرتبى 40 جنيه»، أحلام وردية شُيدت على هرم الوعود الذى تساقطت أحجاره دون جدوى وصارت تراباً، «كل سنة كان يوعدنا هنخفض الأسعار، وهنشغل الشباب، وهنزود المرتبات وهنقضى على الفساد، وييجى بكرة، نقول بعد بكرة»، وسط كل الوعود بالتنمية لم يتوقف «عطا» عن الكد والعمل، «كنت بشتغل من الساعة 8 صباحاً، وبستلم وردية عمل إضافية بعد الظهر عشان أعرف أعيش مع عيالى». التنمية المرتقبة من وزير التخطيط، بحسب «أبوالعيال الستة» لن تخفض أسعاراً، ولن تحل مشاكل بطالة، ولن تقضى على فساد، «مش هصدق أى مسئول تانى، وهو مين يضمن حياته ساعة واحدة، عشان يطالبونا نستنى 30 سنة.. كفاية السنين اللى فاتت».