رئيس بـ"الاستئناف": أخلاقيات الدفاع تأبى عبارات التشكيك في الأدلة

كتب: أحمد ربيع

رئيس بـ"الاستئناف": أخلاقيات الدفاع تأبى عبارات التشكيك في الأدلة

رئيس بـ"الاستئناف": أخلاقيات الدفاع تأبى عبارات التشكيك في الأدلة

تواصل «الوطن» عرضها للدراسة الموضوعية الحاسمة فى شروط قبول القاضى واستمراره، التى أعدها المستشار الدكتور خيرى الكباش الرئيس بمحكمة الاستئناف. وأوضحت الدراسة أن أخلاقيات حق الدفاع وضوابطه تأبى الترديد النظرى لعبارات التشكيك فى الأدلة دون أن يكون لدى الدفاع ما يؤيد صدق دفاعه وواقعيته، فربما يؤدى ذلك إلى إحاطة كامل الدفاع بظلال كثيفة من الريبة والشك فى سلامته أو واقعيته. كما تأبى أخلاقيات حق الدفاع وضوابطه أن يضع المدافع نفسه موضع التناقض الواضح فى المبدأ الذى يتمسك به ويعتبره أمام المحكمة عندما يتمسك به ويُصر عليه ويُعلى من شأنه عندما يكون حاضراً مع المتهم، فإن حضر فى القضية التالية أو فى يوم آخر مع المدعى بالحق المدنى المضرور من الجريمة أنكر هذا المبدأ فى أقواله ونعته بنعوت تنال من قدره وأهميته فى مجال تحقيق العدالة، لأنه بذلك يكون ساعياً لهدف واحد فى رسالته «كدفاع وهى رسالة مقدسة» ألا وهى تحصيل الأتعاب دون اعتبار للوسيلة، فعليه إن تمسك بمبدأ فى دفاعه عن المتهم ألاّ يقبل وكالته عن مدعٍ بالحق المدنى تُحتم عليه ظروف دعواه وملابساتها أن يتناقض مع مبدئه الذى أعلى من شأنه وبحق عند دفاعه عن متهم من قبل، لأنه لن يجد نفسه صاحب رسالة معاونة للقضاء ومساهماً فى تحقيق العدالة، بل ربما يحوله هذا التناقض والتعارض حال تكراره إلى مجرد قائم على عمل مادى بحت لا ينطوى على رسالة سامية هى رسالة القضاء الواقف. وذكرت الدراسة أن ضوابط الحق فى الدفاع وأخلاقياته تأبى أن يتحول صاحب هذه الرسالة السامية من مكانه فى القضاء الواقف الذى يصون الحقيقة ويساهم فى إرساء دعائم العدالة الطاهرة إلى عائق يقف حجر عثرة فى طريقها. ويتحول حق الدفاع إلى عائق لتحقيق العدالة أيضاً إذا ما صار هدفه إطالة أمد التقاضى لغاية غير طاهرة فى نفس الموكل عندما يكون الوقت قاتلاً لخصمه الآخر صاحب الحق، وهو يعلم عنه ذلك فيعمل على التسويف أحياناً، وقد يصل إلى رد القاضى أو الدائرة كاملة أحياناً أخرى وبلا مبرر بُغية إطالة الوقت ومنعاً للفصل فى الدعوى بصورة ناجزة تحت ظلال حجج واهية، وهذا نهج تأباه بشدة ضوابط وأخلاقيات حق الدفاع. فإذا كان حق الدفاع يُمثِّل عصب المحاكمة العادلة والمنصفة لكونه حقاً مقدساً لا يجوز المساس به، فإن وسائل تحقيقه يجب ألا تقل قداسةً عنه. واستعرضت الدراسة شرحاً وافياً لاحترام حق الدفاع باعتباره من أهم ضمانات المحاكمة المنصفة والناجزة، حيث أكدت حق المتهم فى الدفاع بالأصالة أو بالوكالة، وفى الاستعانة بمحام.