العاصمة الإدارية.. نموذج للأصول المولدة للدخل
بداية عام 2023، وُلدت فكرة إنشاء برج لفوربس في العاصمة الإدارية المصرية، بالتعاون مع شركة ماجنوم الإماراتية، على أن تصممه شركة المعماري العالمي أدريان سميث، كان الاتفاق المبدئي بين فوربس وماجنوم على هامش منتدى دافوس حينها.
ومؤخرا، عقد رئيس الوزراء اجتماعا بمشاركة مجموعة من الوزراء والمسؤولين لمناقشة المقترح، الذي يُتوقع منه استثمار أجنبي يقدر بنحو مليار دولار.
البرج، حسب تصريحات القائمين على المشروع في فوربس وماجنوم وسميث، سيكون طفرة في التصميمات الصديقة للبيئة، التي تعمل على تقليل الانبعاثات الكربونية، وتزيد من كفاءة استخدام الطاقة، ومن المستهدف أن يحصل المبنى على شهادة LEED البلاتينية، وهي واحدة من أهم الشهادات البيئية على مستوى العالم.
مرة أخرى، أين سيُقام البرج حال إتمام الاتفاق؟في العاصمة الإدارية الجديدة.
هذه الفكرة تكشف جانبا من أهداف بناء العاصمة، فهي ليست مجرد مبانٍ بتصميمات جذابة، وإنما هي من جانب، نقلة نوعية في أداء الحكومة لتوفر البنية التحتية التكنولوجية المتطورة، ومن جانب آخر، أرض خصبة لفرص استثمارية تنقل مصر كلها إلى مكانة مختلفة تماما.
برج فوربس، بالمواصفات المذكورة، سيكون نموذجا قابلا للتكرار، خصوصا ونحن نتحدث عن حي كامل للمال والأعمال في العاصمة الإدارية، يؤهلها لتكون وجهة لسياحة رجال الأعمال، وهي نوع مختلف من السياحة يمكن أن يمثل مصدرا هاما للنقد الأجنبي.
ما سبق، يأخذنا إلى حديث قديم جديد متداول بين الناس، لماذا اقترضنا على مدار السنوات الماضية أموالا كثيرة لتنفيذ مشروعات ضخمة على مستوى الجمهورية، في مدى زمني محدود؟ ألم يكن من الجيد إطالة المدة الزمنية لتخفيف الضغوط؟
الحقيقة أن المشروعات التي أقيمت ولا تزال على أرض مصر، هي أصول مولدة للدخل بمرور الزمن، أو بنية تحتية حتمية لجذب الاستثمار ودفع الاقتصاد للأمام.
الكثير من هذه المشروعات لا تدر دخلا بذاتها، لكنها ضرورية لكي تولد دخلا في المستقبل.
العاصمة الإدارية نموذجا لمدينة بُنيت من حصيلة بيع أراضيها، فضلا عن بعض المشروعات التي احتاجت قروضا لإتمامها، وفي الحالتين نحن أمام إنفاق ضخم، لكنها وخلال السنوات القليلة القادمة، ستكون جاذبة لاستثمارات بمليارات الدولارات، وهي نفسها ستصبح أيقونة جاذبة لأنظار العالم نحو مصر، وهذه ليست توقعات أو أمنيات بل واقع حدث في دبي على سبيل المثال.
إذا تخلينا عن المشروعات الضرورية استبطاءً للعائد المتوقع منها، فهذا خطأ استراتيجي فادح، فكثير من الكيانات العملاقة على مستوى العالم الآن، بدأت بسنوات من الاستثمار الذي لا يدر الدخل المناسب أو المكاسب المطلوبة، لكن استمرار التشغيل والتطوير جعل منها كيانات عملاقة، هذا تماما ما تفعله مصر الآن.