فلاحو "أسوان" يزرعون القصب ويحصدون المر

كتب: عبدالله مشالى

فلاحو "أسوان" يزرعون القصب ويحصدون المر

فلاحو "أسوان" يزرعون القصب ويحصدون المر

محافظة أسوان هى البوابة الجنوبية، وهى حلقة الربط بين مصر وأفريقيا، وتشتهر بـ«الأرض الطيبة»، بها مساحة زراعية كبيرة، ومن أهم المحاصيل الزراعية بها قصب السكر، وتصل المساحة المزروعة قصباً نحو 82282 فداناً، بمتوسط 46.8 طن للفدان، بإجمالى 3845755 طناً، خاصة مع وجود مصنعين كبيرين فى صعيد مصر، هما مصنعا كوم أمبو وإدفو لصناعة السكر، اللذان يوفران آلاف فرص العمل، سواء بطريقة مباشرة كعمال المصانع، أو حتى بطرق غير مباشرة كالمزارعين والعاملين بنقل المحصول إلى المصانع، وفى الفترة الأخيرة أصبح هذا المحصول يسبب صداعاً كبيراً لدى المواطنين فى محافظة أسوان وبالتحديد فى 4 مراكز رئيسية هى، كوم أمبو، وإدفو، ودراو، ونصر النوبة، خاصة فى نقله بعد أن بدأ عدد كبير من المزارعين نقل المحصول من خلال سيارات الشحن وجرارات تنقله من الأرض التى تبعد عن المصنع عشرات الكيلومترات، خاصة فى وادى النقرة بنصر النوبة وجنوب مدينة دراو، الأمر الذى يجعل بعض سائقى الشاحنات المحملة بقصب السكر يقفون على الطريق حتى الصباح، ما قد يؤدى إلى وقوع حوادث بشعة، وكان آخر ضحاياها، رئيس نيابة نصر النوبة وزوجته وطفليه، وتقدم عدد كبير من المواطنين باستغاثات وطلبات لمحاولة وجود الحل والبديل لهذا الأمر. قال علاء جاد الكريم، نقيب الفلاحين بأسوان، إننا كمزارعين تواجهنا مشكلات عديدة فى محصول قصب السكر، وأضاف: «على الرغم من أن محصول القصب هو أهم المحاصيل فى أسوان، فإن المزارعين يواجهون عدداً من المشكلات، ويطالبون مصانع السكر بمساواتهم بمزارعى بنجر السكر كما فى الوجه البحرى، مع أن قصب السكر هو الأفضل فى إنتاج السكر المُحلى، ومن أهم المشكلات التى تواجه مزارعى القصب فى أسوان أن مصانع السكر سواء إدفو أو كوم أمبو تعطى المزارع 50% عند شراء القصب، بمعنى 200 جنيه عن الطن، لأن الطن يتم شراؤه بـ400 جنيه، والـ50% الأخرى تسلم للمزارع فى شهر أغسطس عند التصافى، هذا فى الوقت الذى كانت المصانع تعطى المزارع 80% ويتبقى 20% فقط، لكن الأمر تغير للأسوأ، والمزارع البسيط هيعمل إيه راضى بنصيبه». وأضاف جاد الكريم: «السبب وراء تراجع هذه المصانع تكدس السكر بمخازنها، حيث تصل نسبة السكر الموجود فى مصنعى كوم أمبو وإدفو أكثر من 150 ألف طن، لأنه منذ سنوات كانت وزارة الاستثمار مسئولة عن السكر والمصانع وكانت تستطيع تصريفه وبيعه، لكن منذ العام الماضى أصبحت تبعيته لوزارة التموين، فأصبح متراكماً بالأطنان داخل المخازن، إضافة إلى وجود مشكلات تتعلق بزراعة القصب فى الأرض الزراعية حيث لا يجد دعماً فى الأسمدة بل يشترى المزارع الأسمدة من السوق السوداء بسعر يصل لـ180 جنيهاً، أى أعلى من سعره فى الجمعيات الزراعية بحوالى الضعف، ولا بد أن توفر الدولة السماد للمزارعين فى كل المواسم الزراعية». وقال إبراهيم البرنس، أحد كبار مزارعى قصب السكر فى أسوان: «يعانى مزارعو قصب السكر فى عملية نقل المحصول أو ما يسمى «الناولون» حيث يواجه المزارعون فيها مشكلات كبيرة، أهمها أن المصنع لا يدفع أكثر من 4 جنيهات فى نقل طن القصب، فى الوقت الذى تدفع فيه المصانع 30 جنيهاً لنقل طن بنجر السكر فى محافظات الوجه البحرى». وعن مشكلة سيارات نقل محصول قصب السكر بأسوان قال أحمد النجار، مدرب كاراتيه وأحد أهالى مركز كوم أمبو: «هناك حالة من الفوضى المرورية خاصة فى وقت الظهيرة، حيث تتكدس الجرارات الزراعية وسيارات النقل الكبيرة والشاحنات والمقطورات أمام البوابة الشرقية للمصنع بالطريق الزراعى (أسوان / القاهرة) ما يصيب الحركة المرورية بالكامل بالشلل وبشكل يومى يصل لمدة 3 ساعات متواصلة». وقال المهندس محمود قندل، عضو الجمعية الزراعية بقرية توماس وعافية بنصر النوبة، إن مقطورات القصب تحصد أرواح ما يتراوح ما بين 10 إلى 12 شخصاً خلال الموسم الواحد، وحادثة مصرع أسرة مدير نيابة نصر النوبة هى الأولى هذا الموسم ولكنها لن تكون الأخيرة فى ظل الفوضى المرورية التى تسببها مقطورات القصب، وأضاف أن محصول قصب السكر كان ينقل بالكامل فى مركزى كوم أمبو ونصر النوبة، بواسطة قطارات الديكوفيل لسنوات طويلة، وللأسف الشديد ألغت شركة السكر الكثير من خطوط الديكوفيل وأزالتها منذ حوالى 10 أو 15 عاماً تقريباً من قرى نصر النوبة والعباسية بكوم أمبو، لدرجة أن 80% من القصب ينقل حالياً بواسطة الجرارات والمقطورات الزراعية بينما يتم نقل نحو 20% فقط من المحصول بواسطة قطار الديكوفيل فى الأراضى الزراعية القريبة من المصنع». وأكدت المهندسة مفيدة الخولى، مدير عام الزراعة بأسوان، أن محصول قصب السكر المورد للمصانع حتى الآن، بلغ 2 مليون و800 ألف طن.