تسكن فى عشة من الكرتون بميدان عبدالمنعم رياض بالتحرير، لا سقف يحميها من الشمس ولا عائل يأويها، فكل ما تحمله من حطام الدنيا بعض الكتب والمناديل التى تبيعها، وقطة صغيرة تؤنس وحدتها.
«بسة رومل»، سيدة تبلغ من العمر 55 عاماً، تحمل حكايتها قدراً وافراً من الغرابة لا تقل عن غرابة اسمها، فهى تؤكد أنها تحمل الجنسية الأمريكية، واضطرتها الظروف للسكن فى الشارع منذ اندلاع ثورة 25 يناير 2011، حيث لا تقدر على دفع 150 جنيهاً إيجاراً لإحدى الشقق، وليس لديها دخل شهرى ثابت، ولا تتقاضى معاشاً أو ضماناً اجتماعياً. ارتباطها بميدان التحرير يدفعها لتمنى السكن فى شقة آدمية بالقرب منه: «نفسى أسكن فى مكان نظيف يحفظ إنسانيتى»، لكنها تصر على اصطحاب قطتها «فيكتوريا» معها، إن حدث ذلك، فهى صديقتها الوحيدة بعد أن تخلى عنها الجميع.
أكثر ما يؤرق «بسة» هو نظرة البعض لها باعتبارها متسولة، فهى ترفض مد يدها للغير، وتبيع الكتب والمناديل للمارة فى الشارع لتفى باحتياجاتها: «الناس بتبص لأى حد ساكن فى الشارع على إنه متسول، لكن أنا عمرى ما أعمل كده، وأهم حاجة عندى إنى آكلها بالحلال»، ورغم ذلك يقبل عليها عدد كبير من الشباب ليشتروا منها الكتب، حيث تجد نفسها فيهم، فتهتم بمعرفة طريقة تفكيرهم فى الحياة.
لا تسلم «بسة» من هجوم البلطجية وقطاع الطرق، مستغلين ظروفها الصعبة، فيهاجمون عشتها ويحاولون التحرش بها فى الليل، ورغم ذلك تؤكد «بسة» أنها قادرة على هزم المستحيل، وينصفها رب العباد القادر على كل شىء.