حدث فى مصر: الشوارع "عواصف نار".. والناس تحتمى بـ"البيوت"
فى ساعة الظهيرة، حيث تشتد أشعة الشمس، وترتفع درجة الحرارة بقسوة على القاهرة، يستظل بائعو الخضار والفاكهة بالأشجار، يهرب الباعة فى ميدان العتبة من الشمس الحامية تحت كبارى المنطقة، يرابط ركاب مترو الأنفاق داخل المحطات إلى جوار أجهزة التكييف، يغيب المواطنون عن مجمع التحرير.. «الوطن» رصدت الوضع فى ميادين وشوارع العاصمة على مدار نهار أمس، تحت موجة وصفها خبراء الأرصاد بأنها «شديدة الحرارة» لم تسبق فى مصر من قبل.
فى سوق سليمان جوهر:
يتحرك «محمد»، بائع الفاكهة، ضاحكاً، حاملاً بطيختين فى كلتا يديه، ينقل البطيخ من العربة إلى النصبة التى يقف عليها، ويقول: «الحر صعب النهارده، ربنا يقوينا بقى فى شهر رمضان، نتحمل موجة الحر دلوقت أهون».
فى مجمع التحرير:
حركة هادئة لعشرات المواطنين أمام مجمع التحرير، فالطقس شديدة الحرارة، والمجمع الذى اعتاد يومياً على استقبال آلاف المواطنين من أجل قضاء مصالحهم، على غير عادته، تتسم الحركة داخله بالهدوء والانسياب.
يقول أحمد عبدالوهاب، الشاب العشرينى، إنه جاء إلى مجمع التحرير من أجل إنهاء بعض الأوراق فى إدارة الجوازات، لأن لديه مصالح لا يمكن أن تتعطل نتيجة ارتفاع درجة الحرارة: «ارتفاع درجة الحرارة خلى ناس كتير ماتجيش النهارده، وقدرت أخلص ورقى بسرعة».
فى ميدان العتبة:
وسط ضوضاء أقل من المعتادة يومياً فى أوقات الذروة داخل السوق الشعبية الأشهر فى مصر، بميدان العتبة، تشهد حركة البيع والشراء إقبالاً محدوداً من الزبائن كما يقول حسن ممدوح، أحد الباعة الجائلين، الذى استعان بكتلة من الثلج يضعها فى جردل تغمر المياه نصفه، من أجل مواجهة ارتفاع درجة الحرارة: «ما أقدرش أقعد فى البيت فى الحر ده، لأنى مش هلاقى أكل، خصوصاً إن اللى جاى على قد اللى رايح»، كلمات يبرر بها البائع الثلاثينى المضطر كما يقول للنزول لعمله، رغم قناعته بأن حركة البيع سوف تكون محدودة بسبب قلة الزبائن، خاصة أن الموضوع أخذ أكثر من حجمه وتحذير الأرصاد من النزول فى وقت الذروة التى تشهد التوافد الأكبر من المواطنين على العتبة، سوف ينعكس عليه وعلى أقرانه من الباعة.
فى مترو الأنفاق:
عندما تقترب عقارب الساعة من الثانية ظهراً، فى المعتاد لا تجد موضع قدم داخل مترو الأنفاق، ولكن فى اليوم الذى سجلت فيه محافظة القاهرة أعلى درجات الحرارة كان الوضع مغايراً، إذ بدا المترو أقل ازدحاماً، ولكن رغم ذلك كان الركاب أكثر شقاءً عن أى يوم آخر، فلم يجدوا فى مرفق المترو الاستعداد المناسب لليوم شديد الحرارة.
على باب المترو من الداخل ركن أحمد صيام، شاب عشرينى، بظهره، يقول إنه لم يستطع أن يأخذ إجازة من عمله فى ذلك اليوم، وحاول أن يسلك طريقاً عبر المواصلات ولكن ضيق الوقت لم يجد منه بداً، فاستعد للوقت الذى يقضيه بعدد من المناديل الورقية المبللة التى وضعها على وجهه خلال رحلة المترو لتخفف من وطأة الحر الشديد.