«إدمان الإنترنت» مصطلح لم يعد غريباً على الأذهان، فى ظل فتنة الشباب بالتكنولوجيا الحديثة، وهوس الأطفال بارتياد مواقع التواصل الاجتماعى، لكن أن يصل الإدمان إلى الأجداد، فالأمر مختلف.
أمل فوزى، أرملة تبلغ من العمر 64 عاماً، وأم لشاب وفتاة، ولها من الأحفاد 4، كانت تعمل مديراً عاماً فى إحدى الجهات الحكومية، وتعيش حياة سعيدة مع أسرتها، قبل أن ينقلب الأمر رأساً على عقب بسبب جهاز الكمبيوتر «سمارت فون»، الذى اشتراه لها أبناؤها فى عيد ميلادها، لتسلية وقتها بعد خروجها على المعاش، وللتواصل معهم عبر برنامج «واتس آب»، خاصة أنها أرملة وحيدة، تعانى من أمراض الشيخوخة.
الجهاز السحرى استهوى «أمل»، وهى لا تعلم أن الهدية الصغيرة ستكون بمثابة لطمة كبيرة، تتسبب فى خسارة أبنائها، فقد صارت الأم عضواً فعالاً فى عدد كبير من غرف الدردشة، تقضى عليها وقتاً طويلاً، واستهواها العالم الجديد الذى تتحدث فيه مع كل الأشخاص بمختلف فئاتهم العمرية، وتعطى نصائح لهذا وذاك.
أسوأ ما فى التجربة كان تعرفها على شاب يصغرها بـ20 عاماً، انخدعت بكلامه المعسول، ووقعت فى حبه، وأصبحت تقضى يومها بالكامل فى التحدث معه، وتنتظر بلهفة شديدة رسائله على الـ«إن بوكس»، واستغنت به عن العالم، خاصة بعد أن صارحها بحبه، وعدم انشغاله بفارق السن بينهما، حيث يبحث عن امرأة حقيقية يعيش معها باقى سنوات عمره. صارحت الجدة أبناءها وأحفادها بطبيعة العلاقة، وفوجئت برفضهم التام، وإصرارهم على قطع علاقتها معه بحجة أنه نصاب، يتودّد إلى الأرامل والمطلقات للحصول على أموالهم، الأمر الذى نفته الجدة، وأصرت على إتمام الزواج منه، فقاطعها أبناؤها.
بعد فترة من الزواج، اكتشفت الجدة أنها أصبحت من مدمنى «الشات»، لا تريد أن تفعل شيئاً فى حياتها سوى البقاء فى غرف الدردشة، وتأكدت أن مشاعرها تجاه زوجها كان سببها التواصل معه إلكترونياً، بينما تشعر بملل شديد فى وجوده الفعلى فى حياتها، لتقرر فى النهاية الانفصال عنه، بعد أن قاطعها أبناؤها وأحفادها، لتعود من جديد إلى منتدياتها، وقصص الحب الافتراضى التى أدمنتها.