تحديات حكومة الاستقرار

لؤي الخطيب

لؤي الخطيب

كاتب صحفي

هى حكومة الاستقرار.. فاللحظة الزمنية التى نعيشها حالياً تختلف كثيراً عن اليوم الذى تولى فيه الدكتور مصطفى مدبولى المسئولية لأول مرة، حينها كان تثبيت الدولة هدفاً استراتيجياً فى ظل ريح عاتية داخلية، اليوم مختلف تماماً.

الرئيس السيسى فى كلمته بمناسبة ذكرى ثورة ٣٠ يونيو، قال إننا اليوم نقف على أرض صلبة، دولة مؤسساتها راسخة.. يعم فيها الأمن والاستقرار فى محيط إقليمى مضطرب.. ذات بنية تحتية متطورة فى جميع القطاعات.. دولة تعمل بكل طاقاتها ليل نهار.

الآن، المؤسسات راسخة، وبعد سنوات من البناء أصبح لدينا رصيد من الاستقرار يسمح، بل ويفرض، التفكير فى المستقبل، وهو ما يحدث منذ سنوات بالطبع، لكن ربما يكون هذا هو العنوان الأهم للحكومة الجديدة فى زمن الاستقرار.

لحسن حظنا، التحديات المصرية الداخلية تدور فى إطار التحديات الطبيعية لدولة تعانى من قلة الموارد فى مواجهة المتطلبات، فمصر لا تعانى فى الوقت الحالى أى اضطرابات أمنية داخلية، أو اختلالات فى نسيجها الاجتماعى، أو مؤشرات على انفجارات داخلية مرتقبة، هى فقط تحديات اقتصادية تفرضها الظروف الخارجية وميراث الأزمات العابرة للأزمنة لدينا.

لكن هذه النوعية من التحديات تتسم بثقل الوزن النسبى لتأثير عنصر الزمن، فى المشكلة وفى الحل، فترك التحدى دون حل لفترة طويلة يؤدى لتفاقمه بوتيرة متسارعة، وكذلك بدء الحل يتطلب صبراً وفترة زمنية طويلة من العمل بنفس الدأب للحصول على النتائج المطلوبة.

المشكلة التى ستواجه الحكومة الجديدة مركبة، فمن ناحية، رحلة الإصلاح الاقتصادى والهيكلى لم تكتمل، ومن ناحية أخرى، هناك تحديات بعضها خطير، يهدد المنطقة ويؤثر سلباً على اقتصاداتها، ومصر ليست استثناء بالطبع.

فوق كل ما سبق، ترتبط الإصلاحات الاقتصادية بالضغوط التى تصاحب تنفيذها على المواطنين، خصوصاً الطبقة المتوسطة، وهو ما يعنى أن المهمة لن تكون سهلة على الإطلاق، لكنها حتمية.

الوزراء القادمون أو الحاليون المستمرون لن يخترعوا العجلة، لكنهم سيكلفون باستمرار دورانها، وهذا هو التحدى الحقيقى فى ضوء كل المعطيات السابقة، كما أنهم مكلفون أيضاً بإقناع الشارع بأدائهم، فالمواطن المصرى مستعد للصبر إذا ما اقتنع بأن المسار صحيح.

أضف لما سبق أنها حكومة الاستقرار، فالحرب على الإرهاب انتهت بفضل الله، وكل ما يمثل تهديداً داخل الحدود المصرية لم يعد موجوداً، فتقييم المواطن هنا سيكون مباشراً للأداء الحكومى وهو حق مشروع.

يتبقى الإشارة لأهمية التواصل، فالمسئول الحكومى لا يخاطب رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية فقط، وإنما جموع المواطنين الذين يشكلون غاية أى دولة.. التواصل هنا ضرورى لتوضيح الصورة وتقديم التشخيص السليم للأزمات والحلول، فكل مسئول عليه أن يدرك جيداً من اللحظة الأولى أنه فى بؤرة الاستهداف بالتشويه والتسفيه لا لشخصه وإنما لكونه مسئولاً فى الدولة المصرية.

التواصل مع الناس، سواء بشكل مباشر أو عبر المكاتب الإعلامية، هو اللقاح الناجع للوقاية وتخفيف أثر ذلك الاستهداف.

كل التوفيق لكل مسئول مخلص، المسئولية كبرى، لكن المصريين قادرون.