حكومة العمل المتواصل

حسن عثمان

حسن عثمان

كاتب صحفي

ساعات قليلة وتتولى حكومة جديدة إدارة البلاد، ووفقا للدستور المصري 2014، فإن الحكومة هي «الهيئة التنفيذية والإدارية العليا للدولة»، بهذا تصبح مسؤولة عن ما يزيد على 110 ملايين مواطن، يحتاجون إلى 100 مليار رغيف خبز في السنة، ومن 40 إلى 50 ألف فصل تعليمي، وبناء مئات المستشفيات، وخلق ما لا يقل عن مليون فرصة عمل، وبناء آلاف الوحدات السكنية، وجذب استثمارات وزيادة صادرات، وحماية الحدود والأمن القومي، ليس هذا فحسب وإنما قائمة المسؤولية تطول.

القائمة تتطلب عمل متواصل على المستوى الاقتصادي، فإذا تحسّن الاقتصاد تحسنت حياة الناس، لذلك ننتظر من الحكومة وضع سياسة مالية داعمة لوقف معدلات التضخم، ومواجهة ارتفاع معدلات الدين العام، وبالفعل أعلنت الحكومة القديمة أن مشروع الموازنة الجديدة للسنة المالية 2024-2025، يشهد انخفاضًا في نسبة الدين العام «المحلي والأجنبي» للناتج الإجمالي المحلي، إذ تبلغ النسبة 87% مقارنة بنحو 96% في العام المالي الماضي و92% في العام المالي الحالي لتصل إلى أقل من 80% في الثلاث سنوات المقبلة، هذا كلام جيد ولكن يبقى على الحكومة الجديدة توصيل هذا الجهد للمواطنين.

السنوات الماضية شهدت جهودا غير مسبوقة لتوفير بيئة تشريعية داعمة للاستثمار، لذلك يقع على عاتق الحكومة الجديدة مواصلة هذه الجهود من إصلاح شامل لكل القوانين المؤثرة على مناخ الاستثمار وبيئة الأعمال في مصر، وتوفير بيئة تشريعية  تهدف إلى تشجيع وجذب المزيد من الاستثمار في مصر.

رفعت الحكومة خلال السنوات الماضية شعار «القطاع الخاص شريك رئيسي في عملية التنمية»، لكننا نحتاج إلى تحويل هذا الشعار إلى واقع ملموس، يتحقق على الأرض من خلال مواصلة جهود الدولة في إعطاء الفرصة للقطاع الخاص، ووضع السياسات والإجراءات والتشريعات وتطوير البنية التحتية، واستكمال ما تستهدفه وثيقة سياسة ملكية الدولة، التي تحدد تخارج الدولة من بعض الأنشطة، وطرح عدد من الشركات للقطاع الخاص.

رغم ما قامت به الحكومة من جهود لتعزيز دور الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة ورواد الأعمال في كل القطاعات، لكن هناك ضرورة ملحة يجب أن تضعها الحكومة الجديدة في الحسبان وهي مواصلة تقديم مجموعة من الحوافز وآليات الدعم للابتكار وريادة الأعمال، من إنشاء مراكز للتدريب فى النوادي والجامعات وإنشاء الحاضنات فضلا عن زيادة الإعفاءات الضريبية وتوفير برامج التمويل الميسرة  لهذه الشركات ورواد الأعمال.

نجاح غير مسبوق لمؤتمر الاستثمار المصري الأوربي الذي انتهت فعاليته الرسمية أمس الأول ولكن نتائجه ستظل لسنوات، هذا النجاح يحسب للدولة المصرية، ويؤكدا على ثقة العالم ممثلة في الاتحاد الأوربي في مصر والاقتصاد المصري والقيادة السياسية، لذا تعتبر تجربة هذا المؤتمر بوصلة أما الحكومة الجديدة لتوجيهها نحو إقامة مؤتمرات مماثلة مع تحالفات اخري، لتعزيز ودعم أوجه التعاون الاقتصادي بين مصر ودول العالم.

ننتظر حكومة فتية، تليق بتطلعات المصريين، قادرة على تحقيق أحلام البسطاء والكادحين، ومدركة جيدا ما يدور حولها من أحداث عالمية وتحديات لا يمكن إغفالها، لديها القدرة على قراءة المشهد من حولها، لتعزيز دور مصر إقليميا ودوليا، تمضي بخطى ثابتة في تنفيذ تكليفات السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي المتعلقة بالحفاظ على الأمن القومي، والإصلاح الاقتصادي، وتطوير الحياة السياسية، وبناء الإنسان المصري، والاهتمام بملفي التعليم والصحة، وتعزيز الوعي الوطني والثقافي، وتطوير الخطاب الديني المعتدل، بما يدعم المواطنة والسلام المجتمعي.