دراسة تكشف تفاصيل الاتفاق السعودي التركي لإسقاط "الأسد"

كتب: محمد علي حسن

دراسة تكشف تفاصيل الاتفاق السعودي التركي لإسقاط "الأسد"

دراسة تكشف تفاصيل الاتفاق السعودي التركي لإسقاط "الأسد"

كشف المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية، أن تركيا أصبحت تلقي بثقلها السياسي والعسكري لإسقاط نظام الأسد، بما أثمر عن تغير وتحولات متسارعة في موازين القوة العسكرية ميدانيًا على أرض العمليات بسوريا، بعد زيارة رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، بصحبة بعض قادة الجيش، قبر سليمان شاه داخل الأراضي السورية، بعدما نفذ الجيش التركي في فبراير 2015، عملية نقله من "قرة قوزاق" إلى قرية "أشمه" بحلب. المركز قال إن تحولات الموقف التركي وتبدلات المشهد السوري، ارتبط بطبيعة خطوط الاتصال الإقليمية الجديدة التي عكست ما يمكن تسميته بعملية "ذوبان الجليد" بين قوى إقليمية من جانب، ونمط التكتلات العسكرية الناشئة مؤخرًا بين الفصائل المسلحة على الساحة السورية من جانب آخر، مشيرًا إلى الاتفاق السعودي التركي على تنسيق العمل المشترك لدعم فصائل المعارضة السورية، والذي تم التوصل إليه بنهاية مارس 2015 أثناء زيارة الرئيس التركي إلى الرياض، وأفضى إلى تشكيل "تحالف مرن" أو "تحالف فرصة" فرضه الأمر الواقع حول ضرورات مواجهة تنامي نفوذ إيران بالنسبة للمملكة، والأهمية الجيواستراتيجية لسوريا ما بعد الأسد بالنسبة لتركيا. وأضافت الدراسة، أنه ذلك نتج عنه تأسيس مركز قيادة مشترك جديد في محافظة إدلب شمال غرب سوريا، ساهم بدوره في تشكيل "جيش الفتح" وليس "الفاتح" كما كانت تبغي تركيا نسبة إلى محمد الفاتح، تكون من مجموعة من فصائل "الجهاد المحلي" ("جيش الإسلام"، "فيلق الشام"، "أحرار الشام"، "أجناد الشام"، "جيش السنة"، و"لواء الحق")، مدعومة في ذلك من "جبهة النصرة". وألمح التقرير، إلى أن المعارضة المسلحة السيطرة على وادي الضيف ومعسكر الحامدية في الجنوب الشرقي لمدينة إدلب، وصولًا إلى مركز المدينة، ثم مدينة جسر الشغور، وكذلك في الجنوب، حيث مناطق واسعة من محافظة درعا، وذلك بعد أن سيطرت المعارضة المسلحة على مدينة بصرى الحرير، وعلى المعبر الحدودي الوحيد المتبقي بيد النظام على الحدود مع الأردن، منوهًا بأن تلك تطورات ساهمت في تغير نسبي لموازين القوى العسكرية بين النظام والمعارضة المسلحة. وتابع المركز أن الوضع الميداني وخسائر نظام بشار الأسد العسكرية يرتبط بطبيعة تصاعد الرهان التركي مرة أخرى على تغير المشهد السوري من خلال دعم المعارضة المسلحة بالتنسيق مع بعض دول الخليج، وكذلك طبيعة المزاج العربي الذي ارتفع سقف أهدافه وطموحاته، فيما يشبه حالة العدوى للعصيان على السياسات الأمريكية التي أفضت إلى مشكلات إقليمية عديدة، خاصة فيما يخص الملف السوري، حيث الممانعة لإقامة منطقة حظر جوي، والتوسع في عمليات تدريب المعارضة السورية، وغياب الإعلان الحاسم عن أنه لا مكان للأسد في المرحلة الانتقالية، وليس محض "المرحلة بعيدة الأمد"، بحسب تعبيرات وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري. وأشار التقرير إلى تلاقي ذلك مع تقلب بعض القوى الخليجية بسبب اتفاق الإطار النووي مع طهران، والموقف الأمريكي المتخاذل فيما يخص مواجهة السياسات الطائفية لإيران عبر الإقليم، بما أوجد مساحات تلاقٍ خليجية تركية فعّلتها قطر، لإنهاء مرحلة الاستقطاب السعودي التركي إقليميًا وعلى الساحة السورية بشأن دعم وتسليح الجماعات السياسية والفصائل المسلحة، وأثمر هذا التحول عن تحقيق مكاسب سريعة على الصعيد الميداني، بدت معالمها واضحة في استراتيجية "الأحزمة الجغرافية" في الشمال والجنوب، وإعادة تفعيل الجبهات ذات الطبيعة الاستراتيجية في أرياف حماة والقلمون. وأوضح التقرير، أن ذلك ظهر من خلال العمل على تحرير جزء مهم من حلب خلال المرحلة المقبلة، وهو الأمر الذي كان قد دفع الرئيس السوري إلى اتهام تركيا بالوقوف وراء سقوط مدينة إدلب، والتطورات الميدانية الأخيرة، كما تم تفعيل الجبهة الجنوبية، وذلك في محاولة إلى حصار النظام السوري، والتحضير لمعركة دمشق المصيرية التي سيضطلع بأدوار رئيسية فيها على ما يبدو "جيش الإسلام" أكبر فصائل المعارضة في الغوطة الشرقية، بقيادة زهران علوش المقرب من السعودية، والذي زار تركيا قبل أسابيع قليلة، لتنسيق المواقف بهذا الشأن.