4 ملامح تكشف خطة تركيا بمعاونة دول الخليج لإسقاط نظام "الأسد"

كتب: محمد علي حسن

4 ملامح تكشف خطة تركيا بمعاونة دول الخليج لإسقاط نظام "الأسد"

4 ملامح تكشف خطة تركيا بمعاونة دول الخليج لإسقاط نظام "الأسد"

كشف المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية، أن تركيا أصبحت تلقي بثقلها السياسي والعسكري لإسقاط نظام الأسد، بما أثمر عن تغير وتحولات متسارعة في موازين القوة العسكرية ميدانيًا على أرض العمليات بسوريا، بعد زيارة رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، بصحبة بعض قادة الجيش، قبر سليمان شاه داخل الأراضي السورية، بعدما نفذ الجيش التركي في فبراير 2015، عملية نقله من "قرة قوزاق" إلى قرية "أشمه" بحلب. وذكر المركز تكتيكات العمل التركية خلال المرحلة الراهنة، التي ترتبط بالتحرك في حدود الأرضية المشتركة التي اتسعت نسبيًا عن المراحل السابقة مع بعض دول الخليج، وذلك في محاولة لتحقيق مكاسب مرحلية يمكن المراكمة عليها في مراحل لاحقة تتيح لتركيا التحرك نحو إسقاط نظام الأسد، ويأتي ذلك وفق عدد من المحركات الرئيسية: 1- استباق المبادرات الإقليمية والدولية بشأن المعارضة: تسعى تركيا إلى أن يكون لديها الدور الرئيسي في التأثير على المعارضة السورية التي تحتضن الكثير من أطيافها منذ انطلاق شرارة الثورة السورية في مارس 2011، وهي تدرك أن ثمة خطوات ومبادرات إقليمية ودولية من قبل كل من مصر والسعودية وروسيا، تستهدف إعادة صياغة أدوار هذه المعارضة، وتهيئتها للقبول بحل سياسي مرحلي لإنهاء الأزمة السورية. يأتي ذلك في ظل تراجع أدوار الائتلاف الوطني السوري الذي يخضع لنفوذ جماعة الإخوان السورية، وانفصاله واقعيًا عن الفصائل المسلحة الفاعلة على الأرض، وفشل المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا في إنجاز مهمته، بما أدى إلى رفض استقباله في تركيا مؤخرًا كون مشروعه لتجميد القتال في حلب، قد يهدد المكاسب المحققة في الشمال والجنوب السوري، فضلًا عن قرب انتهاء مدة تفويضه، والرغبة التركية المشتركة مع بعض القوى الخليجية في التأكيد على أنه لا حل سياسي في سوريا مع سياسات ظل "تعويم" الأسد خلال المرحلة الانتقالية. 2- دعم الميليشيات المسلحة لبناء تكتل عسكري فصائلي: تحاول تركيا تعميم تجربة "جيش الفتح"، وذلك بعد انهيار المعارضة المعتدلة، من خلال التركيز على القوى الإسلامية التي راكمت خبرات قتالية عبر السنوات الخالية بهدف تشكيل تكتل فصائلي مدعوم من جبهة النصرة، على أن يضم مجموعات مثل جماعة "أنصار الشام" الشيشانية، و"فيلق الشام"، و"أجناد الشام"، و"جند الأقصى"، و"أنصار الإسلام". وتعمل تركيا في هذا الإطار على محاولات من شأنها تعزيز الاتجاه الداخلي في "جبهة النصرة" للانفصال عن القاعدة، سواء عبر ممارسة ضغوط مباشرة، أو عبر تعزيز الدعم لـ"أحرار الشام" على حساب النصرة، لكن العقبة الرئيسية أمام المخطط التركي ترتبط بالتخوف من أن يُفضي ابتعاد أبو محمد الجولاني أمير "جبهة النصرة" عن أيمن الظواهري زعيم "تنظيم القاعدة" إلى حدوث عملية نزوح جماعي إلى "تنظيم الدولة" على غرار ما حدث في يونيو 2013. ورغم محاولات قوى خليجية التحرك على نحو منفرد وباستقلالية عن غرفة عمليات أنطاكيا، فإن تركيا تعمل على التحرك للتنسيق مع دول خليجية، لضمان تحول المكاسب الميدانية إلى مكاسب سياسية، خصوصًا في ظل الدعم التسليحي النوعي الذي باتت تتلقاه بعض فصائل المعارضة، خصوصًا صواريخ "التاو" السعودية التي لعبت دورًا أساسيًا في إنهاء معركة جسر الشغور لمصلحة المعارضة. 3- دعم الفصائل المسلحة المرتبطة بـ"الإخوان": على الرغم من قيام تركيا بوقف دعمها لـ"الجبهة الشامية"، وذلك بسبب فشل الفصائل المنضوية فيها بقيادة الإخواني عبدالعزيز سلامة قائد "لواء التوحيد" في إدارة معركة حلب، بما يساهم في فتح الطريق أمام "جيش الفتح" وإجبار الفصائل المسلحة الأخرى على الانضمام إليها، على نحو أفضى إلى إعلان "الجبهة" عن حل نفسها بعد ثلاثة أشهر فقط من تكوينها. وتعمل أنقرة بالتنسيق مع قوى إقليمية من أجل إعادة تشكيل وتمويل الفصائل المسلحة المرتبطة بصورة أو بأخرى بـ"الإخوان" كـ"أحرار الشام"، بالتوازي مع العمل على تنسيق العمل مع قوى خليجية لإعادة تشكيل وتمويل العديد من الكتائب الإسلامية المسلحة ككتائب "فجر الإسلام" و"ديوان الأنصار" التي تمثل القوى المركزية في "جيش المجاهدين" و"كتائب الزنكي" و"حركة النور" الإخوانية، وفيما تقوم دول خليجية بالتنسيق مع تركيا في هذا الإطار انطلاقًا من أولويات جيوبولتيكة، فإن المحركات الأيديولوجية لا تغيب عن التحركات التركية. 4- التوسع في برامج تدريب قوى المعارضة السورية: على الرغم من اتساع نطاق التشكك التركي في جدوى العمليات الغربية لتدريب المعارضة المسلحة المعتدلة، فإنها ما زالت تعمل على دعم الخطط المختلفة لتدريب المجموعات المعارضة لنظام الأسد، وذلك بالتنسيق مع وكالة الاستخبارات الأمريكية. ويتواجد في تركيا عدد من العناصر الأمريكية في إطار برنامج تدريب وتجهيز مقاتلي المعارضة لقتال "داعش"، ودعم القوات المعتدلة في سوريا، وأعلنت الخارجية البريطانية مؤخرًا إرسال نحو 85 عنصرًا من قواتها إلى كل من تركيا والأردن، وذلك للانضمام إلى بعثة جديدة لتدريب قوات المعارضة السورية، بهدف المشاركة في الجهد الأمريكي لتدريب نحو 5000 مقاتل من المعارضة على مدار ثلاث سنوات، وذلك بهدف بناء القدرات القتالية في مواجهة "داعش" ونظام الأسد في سوريا.