محمود عزت يشعل الأزمة.. ويتحدى الشباب: أنا المرشد

كتب: محمد طارق

محمود عزت يشعل الأزمة.. ويتحدى الشباب: أنا المرشد

محمود عزت يشعل الأزمة.. ويتحدى الشباب: أنا المرشد

اشتعل الصراع بين القيادات الجديدة والقديمة لتنظيم الإخوان المسلمين أمس بعد أن نشر الدكتور محمود عزت، نائب المرشد العام للجماعة، مقالاً على أحد المواقع الإخوانية بعنوان «لا تراجع عن الثورة» اختتمه بعبارة «نائب المرشد العام للإخوان المسلمين القائم بأعمال المرشد»، وشنّ خلاله هجوماً «غير مباشر» ضد القيادات الحالية للتنظيم، قائلاً: «قد يتأخر النصر، أيها الثوار الأحرار، قد يتأخر الحسم الإلهى لحكَم إلهية بالغة، منها: انكشاف معادن الرجال، والتمايز فى الصفوف، حيث يتميز الصادقون من الكاذبين، والمخلصون من الانتهازيين، (فى إشارة إلى القيادات الحالية)، ويتبين الشجعان من الجبناء المتخاذلين، والمجاهدون الحقيقيون من المدعين المعوِّقين الخانعين، حين تتساقط كل الأقنعة عن الوجوه، وقد يتأخر النصر حتى يتوحد الصف على الأهداف المشتركة». والانقسام الحالى الموجود بين الفريقين داخل التنظيم يتلخص فى أن فريق الشيوخ يرى أن الانتخابات الداخلية التى أجريت فى فبراير 2014 وأسفرت عن عزل عزت نفسه، بالإضافة إلى محمود حسين الأمين العام ومحمود غزلان عضو مكتب الإرشاد انتخابات غير شرعية وتخالف لوائح التنظيم، بدعوى أنه لم يتم دعوة كافة الأعضاء إليها، وبالتالى فمكتب الإرشاد الحالى من وجهة نظرهم غير شرعى، كما تعترض مجموعة «عزت وغزلان» على منهج العنف الصريح الذى يتخذه المكتب الجديد بشكل يعوق تحركات القيادات فى الخارج، حيث يفضل هذا الفريق التزام الجماعة إعلامياً بالسلمية بغض النظر عن الوضع فى الشارع، فى حين يتبنى أعضاء المكتب الجديد بقيادة محمد كمال العنف الصريح والمباشر وهو ما ظهر فى تبنيهم بيان «نداء الكنانة» الذى يدعو إلى استهداف القضاة والصحفيين ورجال الجيش والشرطة وبعض السياسيين والإعلاميين. وخرج الصراع إلى العلن بعد البيان الذى أصدره محمود حسين والذى تمسك فيه بصفته السابقة كأمين عام، وقال خلاله: «صرّح الأمين العام لجماعة الإخوان أن الجماعة تعمل بأجهزتها ومؤسساتها وفقاً للوائحها وبأعضاء مكتب الإرشاد، ودعمت عملها بعدد من المعاونين وفقاً لهذه اللوائح ولقرارات مؤسساتها، وأن نائب المرشد وفقاً للائحة يقوم بمهام المرشد العام إلى أن يفرج الله عنه، وأن مكتب الإرشاد هو الذى يدير عمل الجماعة»، وهو ما رد عليه المتحدث الرسمى الجديد للإخوان، محمد منتصر، بأن «حسين» لم يعد الأمين العام بعدما تم عزله فى فبراير 2014، وقال منتصر، فى بيان له، مساء أمس الأول: «لقد مرت الجماعة بظروف عصيبة، ما دفعها إلى تطوير هياكلها وآليات عملها لتتناسب مع العمل الثورى، حيث أجرت الجماعة انتخابات داخلية فى فبراير 2014 وانتخبت لجنة لإدارة الأزمة مارست مهامها وقادت التنظيم، وكانت نتيجة هذه الانتخابات استمرار الدكتور محمد بديع فى منصب المرشد العام للجماعة وتعيين رئيس للجنة إدارة الأزمة، وتعيين أمين عام للجماعة من داخل مصر لتسيير أمورها، كما قامت الجماعة بانتخاب مكتب إدارى لإدارة شئون الإخوان فى الخارج برئاسة الدكتور أحمد عبدالرحمن، وتصعيد قيادات شابة فى هياكلها ولجان عملها الثورية ليتصدروا إدارة العمل الميدانى، ومواكبة للروح الثورية، واعتماداً على حماسة وقوة الشباب وقدراتهم الميدانية المتقدمة، وبناء كيان ثورى قوى للجماعة لتحقيق أهدافها».[FirstQuote] وانتقل الصراع بين القيادات إلى القواعد الإخوانية التى انقسمت هى الأخرى بين الطرفين، حيث يرى الفريق الأول ضرورة احترام وتقدير «الشيوخ» وعدم الخروج عليهم، بينما يرى الفريق الثانى أنه يجب محاسبتهم على أخطائهم، لذلك انتهت قواعد التنظيم بالتنسيق مع التنظيم الدولى للإخوان لتشكيل لجنة لحل الأزمة وإنهاء الصراع بين الفريقين، والتى انتهت، حتى الآن دون حسم قرارها، إلى إجراء انتخابات جديدة تشمل مكتب الإرشاد ومجلس شورى الإخوان. ولكن البيان الذى أصدره محمود عزت، أمس، والذى ختمه بجملة «نائب المرشد العام للإخوان المسلمين القائم بأعمال المرشد»، دليل واضح على استمرار الأزمة واشتعالها، خصوصاً أن «عزت» متمسك بمنصب القائم بأعمال المرشد، على حسب وصفه بالمقال. وهذه الأزمة ليست الأولى، فتاريخ التنظيم ملىء بالأزمات من مثلها، كان أبرزها بعد ثورة 25 يناير، عندما فجّرت الانتخابات الرئاسية التى فاز فيها الرئيس المعزول محمد مرسى عدة خلافات وانشقاقات داخل التنظيم، وانتهت بخروج عبدالمنعم أبوالفتوح، رئيس حزب مصر القوية، من عباءة التنظيم، بعد إصراره على خوض الانتخابات الرئاسية على الرغم من قرار التنظيم بعدم خوض الانتخابات، قبل الدفع بـ«الشاطر» و«مرسى» إلى الانتخابات، مما اضطر التنظيم إلى فصل «أبوالفتوح» من التنظيم، كما تم فصل داعمى أبوالفتوح، و10 من شباب الإخوان خالفوا قرار التنظيم بعدم الانضمام لأى حزب سوى الحرية والعدالة، وقاموا بتأسيس حزب التيار المصرى، من بينهم: إسلام لطفى ومحمد القصاص. وقبل ثورة يناير، وبالتحديد فى 26 يناير 2010، شهد التنظيم أزمة شبيهة بأزمة اليوم، كانت على خلفية الصراع الذى كان موجوداً بين الدكتور محمد حبيب، القيادى الإخوانى السابق، والدكتور محمد بديع، مرشد الإخوان، على كرسى «المرشد» فبعد فوز «بديع» بمنصب المرشد، فى أول انتخابات علنية للتنظيم تحت رعاية الأمن، شكك «حبيب» الذى فقد مقعده للمرة الأولى منذ سنوات كعضو فى مكتب الإرشاد مع عبدالمنعم أبوالفتوح فى نتائج الانتخابات، واستقال من منصبه كنائب أول لمرشد الجماعة، واحتفظ بعضويته فى مجلس شورى الجماعة، لينشق تماماً عن الجماعة بعد ثورة 25 يناير، نتيجة عدم تصعيده لعضوية مكتب الإرشاد، بعد استقالة عصام العريان والدكتور سعد الكتاتنى من الإخوان لتأسيس حزب الحرية والعدالة.[SecondQuote] وشهدت التسعينات فصلاً من فصول أزمات التنظيم، عندما قررت مجموعة من شباب الإخوان فى ذلك الوقت، وبالتحديد 1996، على رأسهم أبوالعلا ماضى، رئيس حزب الوسط، تأسيس حزب ذى مرجعية إسلامية هو «حزب الوسط»، بشكل تعارض مع أفكار واستراتيجية الجماعة فى هذا الوقت، مما اضطرهم إلى الانفصال عن التنظيم والبدء فى إجراءات تدشين الحزب الذى تم رفضه من جانب لجنة شئون الأحزاب حينها، ليسبب هذا الحزب ضجة إعلامية ومشكلة كبيرة للتنظيم خلال هذه الحقبة. ولم تخلُ السنوات الأولى لتنظيم الإخوان من الصراعات الداخلية، حيث شهدت الخمسينات صراعاً من نوع خاص بين التنظيم الخاص للإخوان وبين الجماعة الأم، حيث اندلعت أزمة طاحنة بين عبدالرحمن السندى، قائد التنظيم الخاص، الذى كان يرى نفسه المرشد الفعلى للإخوان، وبين حسن الهضيبى، المرشد الثانى للإخوان، حيث حاصر السندى وتنظيمه الخاص مقر الجماعة لإجبار «الهضيبى» على الاستقالة إلا أن محاولته باءت بالفشل فى النهاية.