"الوطن" ترصد اجتماعاً لـ"أسرة إخوانية" بعد "أزمة القيادات"
نفوس محبطة يائسة، مشبّعة بالغل، ومنهكة من كثرة المظاهرات، تتلفت يميناً ويساراً، خوفاً من القادم المجهول، تكوّمت فى غرفة بشقة قديمة، بالقاهرة، تهمس فى صمت، خوفاً من الأمن، وتتحدّث فى ترقّب، خوفاً من كسر الباب المغلق بإحكام، بعد توصيد مزلاجه الحديدى، بعدما يدخلون واحداً تلو الآخر، فى ساعات مبكرة من الصباح. يطلبون من اثنين، ينتظرانهم: واحد فى أول الشارع، وآخر فى آخره، لمزيد من الإجراءات الأمنية. هكذا كان حال أسرة من الإخوان، نظمت اجتماعاً، استطاعت «الوطن» حضوره، مساء أمس الأول بعد اشتعال الأزمة بين شباب وشيوخ «الجماعة» حول من يدير «التنظيم».
وحسب الهيكل التنظيمى للجماعة، فالأسرة هى أصغر وحدة تنظيمية، وتضم ما بين 8 و10 أعضاء، ولها مسئول هو همزة الوصل بين الأسرة والمسئول الشعبى، لتلقى التعليمات ونقلها إلى أعضاء الأسرة.
اجتمع أفراد الأسرة وعددهم 8 أشخاص، بهدف مناقشة ما يدور داخل الجماعة، كان من الواضح أن مصدر معلوماتهم الوحيد، تلك التى يسرّبها الشباب، إلى المواقع المقرّبة منهم، قال أحدهم: إن القيادات لا بد أن يرحلوا، بينما قال مسئول الأسرة، نحن ليست لدينا معلومة حقيقية عما يحدث.. التزموا الصمت ولا تتحدثوا عن أزمة الجماعة على مواقع التواصل الاجتماعى، حتى لا يتم استغلالها من قبَل الأمن أو غيره، وسنلتزم بقرار المكتب الإدارى، الذى يميل حتى الآن، إلى فكرة إجراء انتخابات مجلس شورى جديد، يختار قيادات جديدة لمكتب الإرشاد.
معظم الشباب داخل الأسرة، كان متحمساً لفكرة عزل قيادات الحرس القديم، وضرورة العمل على بناء الجماعة، على أكتاف جيل جديد من الشباب، لمواجهة الدولة، بوسائل أكثر عنفاً، فقال لهم مسئول الأسرة، الذى يبلغ من العمر 46 عاماً: «مسألة العنف ليست بالسهولة، التى تتخيلونها، والأمر يحتاج إلى مزيد من التروى والهدوء، فى مواجهة الدولة، وأزمة الجماعة هذه المرة، أصعب أزمة، خصوصاً فى ظل أزمة قيادات الصف الأول».
وطالب مسئول الأسرة الشباب، بالعمل على جمع تبرعات، لحاجة التنظيم إليها خلال الفترة المقبلة، خصوصاً فى ظل أزمة الجماعة، وتوقف مصادر التمويل الخارجى، نتيجة التضييق الأمنى، وطالب الشبابُ مسئول الأسرة، بضرورة إيصال صوتهم إلى مسئولى الشعب، عن رفضهم التام القيادات القديمة، ورغبتهم فى تجديد دماء الجماعة، بجيل جديد، قادر على مواجهة الدولة، بشكل أكثر حرفية، نتيجة لما يمتلكه من أدوات، تمكنه من ذلك، على حد قولهم.
كما طالب مسئولُ الأسرة الشباب بالاستمرار فى المظاهرات، وعدم الاستماع إلى دعوات عدم المشاركة، حتى تنتهى الأزمة بين القيادات، واصفاً الداعين إلى توقف المظاهرات حتى انتهاء الأزمة، بالمغرضين.