وصف خبراء فى الإسلام السياسى الانشقاقات والصراعات التى يشهدها تنظيم الإخوان، حالياً، بأنها الأعنف فى تاريخ الجماعة منذ نشأتها، وستقضى على ما تبقى من التنظيم، وسينتج عنها انقسام بين جميع أعضاء الجماعة وتأسيس جبهة ذات مرجعية معتدلة سيكون لها دور كبير فى ملف المصالحة مع الدولة خلال الفترة المقبلة.
قال الدكتور كمال الهلباوى، القيادى الإخوانى السابق، إن سبب الصراع الحالى داخل تنظيم الإخوان هو الخلاف المستمر بين من بقى من القيادة خارج السجن أو خارج البلاد وبين مجموعة من الشباب أصحاب الرؤى المختلفة الذين شعروا بأن الإخوان فعلوا كارثة بالدعوة وبمصر ما أدى إلى كراهية الشعب والحرب على الإخوان ووصف الإخوان بالإرهاب.
وأضاف «الهلباوى» أن مستقبل الإخوان فى مصر كتنظيم قوى ودعوة قوية بهذا الشكل انتهى لأن الفريق الداعشى للإخوان أضر بمصر وبالدعوة الإسلامية ومن لا يؤمن بالعنف من الإخوان، خاصة أن الشباب يريدون أن يعملوا فى المجتمع ولو باسم آخر ومرجعية أخرى، وهو ما يثير الصراع الداخلى ويؤدى إلى البيانات المتضاربة التى يصدرها قيادات الجماعة.
وأشار القيادى الإخوانى السابق إلى أن الجماعة تشهد صراعاً بين ثلاثة تيارات، الإخوان الداعشيون ممن يحرضون على العنف ويشاركون فيه ويتواصلون مع القوى الخارجية لتشويه صورة مصر، والإخوان التائهون الذين لا يعرفون أين يسيرون، والإخوان المعتدلون ممن يدينون تصرفات القيادات ولا يوافقون على العنف ويحاولون شق طريق فى المجتمع والدولة، مطالباً الدولة باحتضان الجزء المعتدل من الإخوان وقياداته، فهم وسطيون ويرتضون مرجعية الأزهر الشريف، وأظن أن الغلبة فى الصراع «الإخوانى-الإخوانى» داخل مصر ستكون لمن لا يدعم العنف، أما فى الساحة العالمية فقد يكون غير ذلك.
وقال سامح عيد، الباحث فى الحركات الإسلامية، إن ما يحدث حالياً داخل أروقة الإخوان قد حدث من قبل بهذا الشكل وقد يكون أعنف، مدللاً بتجربة الدكتور أبوالعلا ماضى وعصام سلطان اللذين انفصلا عن الجماعة عام 1996، بالإضافة إلى تجربة الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح عام 2012، مؤكداً أن الجماعة لديها القدرة على لفظ أى متمرد داخلها والحفاظ على تماسك الكيان.
وأضاف «عيد» أن محمد بديع وخيرت الشاطر ومحمود عزت قادرون على تسوية الأمور حتى وهم داخل السجن، مؤكداً أن ما سيقررونه فى هذا الشأن هو ما سيتم تطبيقه.
ووصف «عيد» مكتب الإرشاد بتركيا بأنه كان مخالفاً للوائح، بالنسبة للإخوان، لوجود مشاكل لديه فى تلقى الأموال، فضلاً عن الصراعات الموجودة داخله، موضحاً أن محمود عزت هبط على المشهد اضطرارياً، ولكن ذلك سيزيد المشهد قتامة لكونه قطبياً وأكثر تشدداً، بحد وصفه، منوهاً إلى أنه كان مختفياً الفترة الماضية، لكنه كان على اتصال بمكتب الإرشاد من خلال وسطاء.
وحول وضع الجماعة فى مصر، قال «عيد» إن الوضع وصل لطريق مسدود، وأقصى ما سيتم فعله هو رفع حبل الإعدام عن القيادات الكبرى، ومن خلال وساطة من الخارج، فالمشهد الإخوانى لم يعد القرار فيه منفرداً كما فى السابق، وهناك تدخلات من الممولين والأجهزة الغربية، ولم يعد مستقلاً.
وقال الدكتور عمرو عبدالمنعم، الباحث فى الحركات الإسلامية، إن الأزمة التى يمر بها تنظيم الإخوان قديمة تعود إلى ما قبل 30 يونيو، بعد أن رأى شباب الإخوان الفشل فى إدارة البلاد. وأضاف: «ما يحدث فى الإخوان يراه البعض صراعاً بين الجناح التقليدى الذى يدعى السلمية، وعلى رأسه الدكتور محمود غزلان والدكتور محمود حسين، القياديين الإخوانيين، وبين الجيل الثورى، الذى يرى استخدام العنف حقاً له ضد الدولة، ويمثله غالبية شباب الإخوان وأنصارهم وعلى رأس هذا التيار محمد منتصر وعدد من القيادات الشابة، إلا أن رؤية هذه الأزمة من هذا الجانب، أو تلخيصها فى تيار ينادى بالسلمية وآخر ينادى بالعنف، رؤية غير مكتملة لأن التيارين يتفقان فى الحراك الثورى واستخدام العنف وحق الرد والقصاص وغير ذلك، فلا يوجد صراع بين تيارى السلمية والعنف».
وتابع: «ما يحدث فى الإخوان صراع بين جيلين على مناصب قيادية، الجيل التقليدى، وجيل الشباب، الذى دفع ثمن أخطاء القيادات التقليدية التى أوصلت الإخوان إلى ما هم فيه من مشاكل وأزمات»، موضحاً أن الإخوان حالياً يعملون بصورة لا مركزية، ما يرجّح كفة جيل الشباب، ويؤكد على نجاح ثورتهم ضد الجيل القديم، وأن الجيل القديم سينزوى وستكون مشاركته داخل الجماعة عملاً شرفياً دون سلطات حقيقية، لا سيما أن الشارع والمظاهرات يسيطر عليها جيل الشباب. وقال أحمد بان، الباحث فى شئون الجماعات الإسلامية، إن جماعة الإخوان المسلمين تواجه انقسامات واضحة داخل هيكلها التنظيمى، مؤكداً أنها تمر بأعنف أزمة لها منذ تأسيسها ولن تعود كما كانت.
وأضاف «بان» أن الجماعة تنقسم حول تيارين، الأول يرى انتهاج السلمية وعدم غلق باب التفاوض مع الدولة، أما الثانى فينتهج التصعيد لأقصى حد، مشيراً إلى أن الدولة تنتظر وتترقب نتائج انقسامات الجماعة، لبدء عملية المصالحة والحوار.
ولفت إلى أن المصالحة الوطنية يجب ألا تختزل فى الحديث عن الإخوان المسلمين فقط، حيث إن هناك الكثير من القوى السياسية تحتاج إلى المصالحة والحوار، مؤكداً أننا أمام واقع سياسى تكثر فيه الحلول الأمنية، لافتاً إلى أن جماعة الإخوان عددها 250 ألف عضو، خرج منهم جزء كبير من المشهد منذ البداية.