تعرف على العلاقات السياسية بين مصر وألمانيا بعد ثورة 25 يناير
تشكل ألمانيا رابطًا أساسيًا للمناطق الواقعة بين شمال وجنوب وشرق وغرب أوروبا، لموقعها الجغرافي، وكونها أحد أهم القوى الاقتصادية الكبرى في العالم، كما تتمتع مصر بكونها مفتاحًا للشرق الأوسط، ومؤشر الاستقرار والأمان، والرابط الأهم بين الدول العربية كافة، ما يجعل الظهير الجغرافي والسياسي لألمانيا ومصر متشابه إلى حد كبير.
المصالح المشتركة الثنائية والاهتمامات بين الجانبين، كانت أولى الأسباب التي ساعدت العلاقات بين الدولتين في النمو والنشوء، ففي بداية عام 1958 ربطت الدولتين اهتمامات ومصالح مشتركة ثنائية ودولية، مثلت عمليات السلام بالشرق الأوسط، وعلاقات القاهرة والاتحاد الأوروبي، حيث برزت العلاقات السياسية المصرية الألمانية في أعقاب ثورة 25 يناير.
تمثلت العلاقات السياسية الألمانية في الزيارات المسؤولة بين البلدين، والتي أضحت أحد أهم العلاقات بين مصر وألمانيا، فكانت آخر الزيارات الرسمية لوزير خارجية ألمانيا فرانك فالتر شتاينماير إلى مصر، والتي التقى فيها الرئيس عبدالفتاح السيسي، حيث استعرض الجانبان التطورات التي شهدتها مصر خلال الفترة الماضية، والتحديات الكبرى التي تواجهها البلاد في المرحلة الراهنة، إلى جانب التطرق إلى مكافحة الإرهاب، سواء في الداخل أو عبر الحدود، حيث كانت الزيارة في يوم 4 مايو 2015.
التطرق لأمور البلاد العربية كان أيضًا على طاولة الحوار، حيث أكد الجانبان أهمية التوصل لحلول سياسية، لأزمات سوريا وليبيا، والمحافظة على كيان الدولة، كي تحول دون تمدد وسيطرة التنظيمات الإرهابية على أراضيهما.
فولكر كاودر، زعيم الأغلبية في البرلمان الألماني، استقبله الرئيس عبدالفتاح السيسي، عندما كان في زيارة لمصر في 30 مارس 2015، وبحثا معًا سبل دعم العلاقات الثنائية بين مصر وألمانيا، والتطورات على الساحتين العربية والإقليمية.
لم تتوقف ألمانيا عن إرسال مسؤوليها، وهو ما دفع وزير الخارجية المصري سامح شكري لزيارة ألمانيا في 7 فبراير 2015، للمشاركة في مؤتمر الأمن الدولي الذي عقد بميونيخ، حيث التقى فيه نظيره الألماني فرانك شتاينماير، كما بحث الجانبان المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، التي تهم البلدين، واستعرضا التطورات المتعلقة بالشرق الأوسط، وقضية الإرهاب وسبل مواجهته، على خلفية أن البلدين أعضاء في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم "داعش".
في 15 يناير 2015 زار ماركوس لونينج مفوض سياسة حقوق الإنسان في الحكومة الألمانية مصر، واستقبله هشام بدر مساعد وزير الخارجية للشؤون متعددة الأطراف والأمن الدولي، حيث أكد الجانبان أهمية التعاون المتبادل في مجال دعم وحماية حقوق الإنسان ومواجهة الإرهاب.
بينما اجتمع الرئيس السيسي بمقر رئاسة الجمهورية، مع هيرنكنشيت في 9 نوفمبر 2014 مؤسس ورئيس مجلس إدارة أكبر شركة ألمانية متخصصة في تصميم وتصنيع ماكينات حفر وبناء الأنفاق، مستعرضين نتائج الاتصالات التي تمت مع الشركة لحفر الأنفاق، كجزء من المشروعات القومية العملاقة التي تنفذها مصر في مجال الأنفاق.
في أعقاب ثورة 25 يناير 2011، قدمت ألمانيا دعمًا معنويًا كبيرًا للشعب المصري، أثناء الثورة، من خلال الدور الهادئ الذي لعبته ألمانيا، مؤكدة حق الشعوب في تقرير مصيرها، والحرية والتعبير عن الرأي، حيث ناشدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، في بداية الأحداث، بالانصياع لرغبات الشعب وإدخال تعديلات جوهرية ترقى لمتطلبات الشعب.
فور نجاح الثورة في مصر، ورحيل نظام الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، زار وزير الخارجية الألماني جيدو فيستر، مصر، في 25 فبراير 2011، وأكد تتويج ألمانيا لنجاح ثورة الشعب المصري، معلنًا أن هناك درسين تعلمهما المجتمع الدولي من ثورة مصر، أولهما أن الإسلام لا يعادي الحضارة، أما الثاني هو أن الحرية شرط وجود الأمان والاستقرار وليس القمع.