علاقة مصر بألمانيا .. قطعها ناصر وأعادها "السادات" وأربكتها "30 يونيو"

كتب: أمينة إسماعيل

علاقة مصر بألمانيا .. قطعها ناصر وأعادها "السادات" وأربكتها "30 يونيو"

علاقة مصر بألمانيا .. قطعها ناصر وأعادها "السادات" وأربكتها "30 يونيو"

مصر وألمانيا يتمتعان بمكانة كبيرة ومهمة، فكل منهما له ثقل سياسي واضح في المحافل الدولية داخل المنطقة الإقليمية والجغرافية التي تنتمي إليها الدولتان، القاهرة مفتاح الشرق والمؤشر لاستقرار وأمان منطقة الشرق الأوسط، وبرلين هي الرابط لشمال أوروبا بجنوبها وشرقها بغربها، وإحدى القوى الاقتصادية الكبرى في العالم. وتترقب كل من القاهرة وبرلين، زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي التي تستمر أياما لألمانيا، بحالة تأهب لما سيحدث بها، بخاصة وأن العلاقات على مدار رؤساء مصر كانت قطيعة أحيانا وصداقة أحيانا أخرى، وبعد إصلاح العلاقات بزيارة وزير خارجية ألمانيا في مطلع الشهر الماضي لمصر، ورفض وتصريحات رئيس البرلمان الألماني برفض مقابلة السيسي أثناء زيارته ألمانيا. الوطن ترصد تدرج العلاقات المصرية الألمانية في عهد رؤساء مصر خلال الـ 60 عاما السابقة: جمال عبد الناصر لم تكن علاقات ناصر بالجانب الأوروبي على ما يرام، حيث أعلن في 1965 بقطع العلاقات الدبلوماسية مع ألمانيا، لإقامتها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، إضافة إلى وقف العلاقات الاقتصادية تماما مع ألمانيا حتى وافته المنية. محمد أنور السادات العلاقات تحسنت كثيرا بين البلدين، بخاصة بعد الحرب 1973، حتى كانت هناك زيارة للرئيس السادات لألمانيا ولقاء مستشار ألمانيا الاتحادية هليموت شميت، والتي أكد فيه على أن العلاقة بين البلدين في هذه الفترة تعتبر علاقة صداقة وطيدة، وأعلن عن عودة المعونة الألمانية بعد انقطاعها في عهد الرئيس عبد الناصر. كما توجه بزيارة محطة نووية في ألمانيا، للتعاون مرة آخرى من خلال إنشاء محطات ننوية في مصر وذلك عام 1977م. محمد حسني مبارك استمرت العلاقات المتميزة مع الجانب الألماني، بالأخص في عهد مبارك بعد علاقة الصداقة التي جمعت بينه وبين المستشار الألماني هيلموت كول، وذلك في منتصف التسعينات، من خلال مشروع ضخم "20 مدرسة" صناعية ألمانية في مصر، إضافة إلى إرسال البعثات التعليمية إلى ألمانيا. وعلى الصعيد التجاري فقد حققت الصادرات المصرية لألمانيا زيادة ملحوظة خلال بداية الألفينات، حيث زادت بنسبة ‏28.1 %، بينما تراجعت الصادرات الألمانية إلى مصر بنسبة‏10.1 %‏ لتصل إلى أكثر من مليار يورو‏، وهذا يعكس تراجع الفجوة في الميزان التجاري بين البلدين‏.‏ الجامعة الألمانية، التي افتتحت قبل عامين في القاهرة، فتعد أحد أهم المشاريع التعليمية المشتركة بين البلدين. "سبقتها مبادرة مبارك - كول، كمشروع هدفه نشر التعليم المهني في مصر وفقاً للنظام التعليمي الألماني، الذي يجمع بين الدراسة النظرية والعملية". ففي عام واحد هو 2004 تشاور الرئيس مبارك مع المستشار شرودر ثلاث مرات ببرلين، لم يسبق من قبل أن تكررت اللقاءات على هذا المستوى الرفيع في عام واحد، ومدلول ذلك أن هناك علاقات سياسية متميزة بين البلدين، تصحبها حاجة ماسة للتشاور في القضايا ذات الاهتمام المشترك، مع افتتاح فروع لمصانع مرسيديس في محافظات مصر كأول مصانع في الوطن العربي. موقف ألمانيا من ثورة 25 يناير مثل دعما معنوياً كبيراً للشعب المصري، وظهر ذلك من خلال التصريحات الهادئة المؤيدة لحق الشعوب في تقرير مصيرها وحقها في الحرية والتعبير عن الرأي، ومناشدة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الرئيس الأسبق "مبارك" في بداية الأحداث بالانصياع لرغبات الشعب وإدخال تعديلات جوهرية ترقى لمتطلبات الشعب. كما زار وزير الخارجية الألماني جيدو فيستر فيلا لمصر في 25 فبراير 2011، والتي جاءت تتويجاً لنجاح ثورة الشعب المصري، حيث أعلن أن هناك درسين تعلمهما المجتمع الدولي من ثورة مصر، أولهما أن الإسلام لا يعادى الحضارة، أما الدرس الثاني فهو أن الحرية شرط وجود الأمان والاستقرار وليس القمع. محمد مرسي كان لزيارة مرسي لألمانيا انطباع جيد عند المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، فكانت المانيا معترفة مُسبقا بشرعية مرسي لرئاسة الجمهورية في أول انتخابات رئاسية بعد ثورة 25 يناير، لكن لقاء مرسي بميركل في برلين لم يوضح أو يُشير وقتها عن أي مساعدات اقتصادية وتجارية متبادلة، سوى اعتراف ضمن بشرعيته كرئيس آن ذاك. توترت العلاقات مرة آخرى بإعلان مرسى الدستورى فى نوفمبر 2012 أصاب السياسة الألمانية تجاه مصر بهزة عنيفة وأدى لانقسامها تجاه الرؤية للأحداث فى مصر، لكن قيادات جماعة الإخوان وعلى رأسهم سعد الكتاتني بدأوا بزيارات مكثفة لطمأنة الجانب الألماني عن أن مصر حليفهم في الشرق الأوسط. ثورة 30 يونيو، أظهرت الوجه الحقيقي للسياسة الخارجية الألمانية المبنية على المصالح، وتضاربها دفع لاستخدام لغة دبلوماسية غير قاطعة، خرجت تصريحات دبلوماسية غير فاصلة فى الشأن المصرى، وُصفت بعدم الوضوح والضبابية. عبد الفتاح السيسي مع بداية حكم الرئيس السيسي بعد ثورة 30 يونيو، كانت هناك حملات مكثفة من جانب الخارجية المصرية لمحاولة إيضاح الصورة لما يحدث من الانتقال الديمقراطي والالتزام بخارطة الطريق من رئيس للجمهورية بانتخابات ديمقراطية، ودستور متفق عليه شعبيا، بداية من وزير الخارجية السابق نبيل فهمي، والوزير الحالي سامح شكري. وتكللت هذه الجهود، بزيارة فرانك فالتر شتاينماير وزير خارجية ألمانيا الاتحادية لمصر، التقى فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي، استعرض الجانبان التطورات التي شهدتها مصر خلال الفترة الماضية، والتحديات الكبيرة التي تواجهها في المرحلة الراهنة، ولاسيما على صعيد مكافحة الإرهاب، سواء في الداخل أو عبر الحدود.