أصوات الصرخات تتعالى، حطام وتكسير من داخل الشقة التى تسكنها الأسرة السعيدة ظاهرياً، يتيقن الجيران الذين يراقبون الموقف من أنها مشاجرة بين زوج وزوجته، فيتوجه بعضهم نحو الباب يطرقونه طرقاً، أما الأقلية منهم فيغلقون أبواب بيوتهم بحجة: «مالناش دعوة»، العنف ازداد فاضطر الجيران إلى تحطيم باب الشقة، «ما ينوب المخلص إلا تقطيع هدومه».. مثل انطبق عليهم عندما صرخ الرجل الغاضب: «ماحدش ليه دعوة بينا»، بينما تحتضن السيدات تلك السيدة الضحية التى وقعت فريسة لمشاجرة غير عادلة المستوى بين رجل قوى وامرأة ضعيفة.
كل هذه التفاصيل هى محتوى فيديو لم تتجاوز مدته 7 دقائق، صنعته أمانى خليل -عضو مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب- مع مؤسسة المرأة الجديدة لتوجيه رسالة إلى كل سيدة تتعرض للعنف الأسرى فى منزلها مضمونها كلمة واحدة هى «اتكلمى».
يعرض الفيديو صورا من شوارع وحوارى القاهرة، تتخللها هتافات نسائية: «ارفعى راسك.. انتى أرجل من اللى داسك»، العنف ضد المرأة، وفقاً لـ«أمانى» المختصة بحل مشاكل العنف الأسرى، لا يقتصر على الضرب بل يصل أحيانا إلى حد حرمانها من الميراث الشرعى أو تهديدها أو حتى احتقار وتجاهل وجودها. وتُضيف: «المشكلة ليست فى العنف ولكن فى عدم إفصاح المرأة عن العنف الذى تتعرض له»، بينما الرجل لا يعترف بخطئه لأنه «شايف إن من حقه يضرب مراته ويعلمها الأدب».
لا توجد إحصائيات محددة تؤكد وجود ظاهرة العنف الأسرى، لكنها، وفقاً لـ«أمانى»، «موجودة فى كل بيت، ومفيش فرق بين الصعيد وإسكندرية مثلا؛ لأنها ثقافة مجتمع، الرجل يضرب زوجته وهى ترفض الإفصاح كأنه سر من أسرار البيت».
ويقوم مركز «النديم» بدعم ضحايا العنف بجميع أنواعه مع إعادة تأهيله، وذلك من خلال الخطوط الساخنة التى أعلن عنها فى الفيلم القصير الذى عرضته على «يوتيوب»، الذى قامت بإخراجه «جينى منتصر» إحدى العاملات فى مجال صناعة الأفلام المستقلة.