ارتفاع فى درجة الحرارة، داهم جسد الطفلة الهزيل، ولم تفلح كل محاولات تخفيضها، فحملتها الأم وهرولت إلى أقرب مستشفى. «قالوا لى حياة ماتت وسابونى ومشيوا»، قالتها الأم المكلومة عائشة فاروق بنبرات يكسوها الحزن والمرارة، وهى تروى قصة وفاة ابنتها الصغيرة داخل أحد المستشفيات فى حلوان نتيجة خطأ طبى فى تشخيص الحالة، وتتابع: «ظن الطبيب أن الطفلة تعانى من ارتفاع فى درجات الحرارة، وقرر إعطاءها أدوية لتخفيضها، ومع تمادى الحرارة فى الارتفاع، اتصلت «عائشة» بالطبيب، فطلب منها التوجه إلى مستشفى الحميات». حملت الأم «حياة» بين ذراعيها واتجهت إلى مستشفى الحميات، وتوسلت لإنقاذ ابنتها، فلم يرأف أحد بحال الطفلة التى كان واضحاً أنها تلفظ أنفاسها الأخيرة: «حطيت ضنايا على المكتب وبقيت أصرخ الحقوا بنتى، وهما عادى بيكشفوا على الحالات». سارعت طبيبة بحمل حياة، ووضعتها تحت المياه الباردة، ثم تركت الأم والطفلة من جديد: «قالولى التشنجات دى نتيجة ارتفاع الحرارة، وسابونى أنا وبنتى فى أوضه مليانة حشرات و4 قطط و4 سراير مليانة زبالة». فى الساعة الخامسة فجراً هاجمت «حياة» موجة أخرى من التشنجات المتقطعة: «جريت على الاستقبال إلحقونى بنتى بتموت، فوضعوها تحت جهاز أوكسجين، ولما سألتهم عن السبب قالولى منعرفش، وأخيراً قال أحد الأطباء، لا بد من وضعها على جهاز تنفس صناعى، لأن الرئة هتقف، والمستشفى خال من هذه الأجهزة، وجريت على كل الأطباء أبوس إيديهم خدوا رئتى، بس بنتى تعيش». مرت الساعات، و«حياة» على حالها، بدأ الأطباء فى استخدام جهاز إنعاش القلب والأم المكلومة تنتظر فى الخارج، حتى توقف صوت جهاز الإنعاش: «عرفت إن قضاء الله نفذ ودخلت لقيتها منتفخة ووشها أزرق وراحت للى خلقها».