م الآخر| عاشق وسط "كلاب الصيد"! (قصة حب أمير الجهاد)

كتب: أحمد عنتر

م الآخر| عاشق وسط "كلاب الصيد"! (قصة حب أمير الجهاد)

م الآخر| عاشق وسط "كلاب الصيد"! (قصة حب أمير الجهاد)

حياهم وبسط يده، فأرجف قلب الغافلين منهم مهابة بإطلالة رسول، ووقف شاخصا إليهم.. يقلب عينيه بينهم، وأسقط في يده أنه تذكرها حتى وسط جمع من "الملتحين"، لم تكن تفهم مشاعره أبدا، ولم تكن تدري أن الشفق الذي يلوح في عينيه ما هو إلا فيض حبها، وأنشودته الخاصة التي تهدهد روحه عندما يراها. كانت مليكته التي طالما خانته مع مخدوميه، لكنها كانت لقاء ذلك تمنحه حبا شبه خالص، يكفي أنها كانت تمنحه نفسها دون عهر.. هو كان يتطلع إلى جسدها وقت صراعات الفراش وكأنما هي تحبه بصدق، كان يتصدق من آهاته الخجلة، على عبيرها المنساب، وكأنما هو إنسان فقد ظل الإله، ويبحث عن رضاه وسط خطايا ساكني "المدينة"، أو كأنما تعثر في أحجيات القبر، ويبحث بين نهديها عن كلمات السر. جلس بينهم شارد الذهن، فحادثوه بصخب قاس، فارتعد رغم سيادته عليهم، وانتفض جزعا رغم عصبته، وأفاق على ضجيجهم المشبع بالدم، قبل أن يهمس: "أخبار الأخوة اللي مرابطين في سينا ايه؟"، لم تهتز خلجات نفسه، عندما سمع منهم عن أشلاء أحدهم التي تناثرت برصاص رجال الجيش، كما اهتزت لفراق طيفها، رفع عقيرته وهتف: "تقبله الله بين الشهداء.. من التالي؟". غاب وجودهم عنه مجددا خلف تيه مشاعره، وسكن في روحها المحلقة، خائنة هي لكنه يهواها حتى في دنسها، وبحر الخطيئة الذي تعمدت به، وتذكر كيف كانت تطلب منه إغماض عينيه قبل أن تتحرر من ملابسها، لتمنحه في النهاية الجسد كله معطرا بماء الورد، يتعجب من طلبها، هل كانت تضيف خلطة سحرية إلى مذاقات جسدها، قبل أن يفتح عينيه على عريها الفاضح لكل جميل!. سمع أحدهم يتحدث عن التهدئة لأن ضربات "العسكريين" أصبحت موجعة، و"الإخوة" يتساقطون بشغف كفئران "الألعاب الكرتونية"، صرخ وكأنما يطرد الشعور بالحب عن نفسه: "لا هدنة، ولا تهدئة، فقط كونوا على قدر ما تدفعون من دماء، دماؤكم ملك لمشروعنا، القتل والقتل فقط"، صرخاته جاءت راعدة وفي غير محلها بين الرجال المهزومين، فتململ معلنا انتهاء الاجتماع، ليقوموا بعد أن قام، عابسي الوجوه، مرتعدي الأطراف. انتصب ونظر إلى فراغ، مشى كأنما يتبع ظلها، ونسى وجود الجميع، وتناسى الوجوم ودقات قلوب الخائفين حوله، سار تابعا عطرها، ململما شذاها في صدره المليء ببغض لم يتعوده، ثم دارى دمعته التي انحدرت رغما عنه، التي لو رآها الرجال لحسبوها حزنا على "الأشلاء"، التي نساها هو بعد سماعها بعدة ثوان، أخفى الدمعة وسار بهيئته القوية المهيبة نحو مخزن عتيق، والتقط سلاحا بشع المنظر وخرج منه قبلهم.