المتهمون في اغتيال "فودة": "كنا ننوي ندلق عليه جردل بنزين ونولّع فيه"
اغتيال «فودة» بالرصاص، لم يكن السيناريو الأول لتنفيذ العملية، لكن سبقه سيناريوهان آخران للتنفيذ، جرى استبعادهما، والاستقرار على استخدام النار الحى، هما الاغتيال بواسطة «السلاح الأبيض»، ثم التفكير فى «الحرق بالبنزين»، «عبدالشافى» قال أمام نيابة أمن الدولة العليا: «بدأت أنا وأشرف نتدرب على السلاح الأبيض، على أساس إنى فكرت أنفذ العملية بالسلاح الأبيض، وكنت باروح أنا وهو، عند واحد اسمه باسم معانا فى الجماعة الإسلامية، وعنده شقة فى شارع ترعة الجلاد، متزوج ومقيم فيها ولم يكن يعرف لماذا نتدرب، ولكنه مع الوقت استشف أن هناك عملية، وكان معانا محمد إبراهيم، وده منضم للجماعة جديد وبيصلح غسالات وساكن فى الشارع اللى فيه مسجد الجمعية الشرعية فى الزاوية، وكان بيدربنا على الكاراتيه لأنه بيعرف يلعب كاراتيه، وأحياناً كنا نجرى أنا وهو وأشرف فى الشارع وحول القصر الجمهورى بحدائق القبة، وكان فى الأول مايعرفش إحنا بنتدرب ليه، لكن مع الوقت قلت له على سبب التدريب، وعرضت عليه يشترك معانا فوافق»، مستدركاً: «لكن بعد كده استبعدته لأنى غيرت أسلوب التنفيذ، لأن أشرف قال لى إن إحنا ممكن نتمسك لو نفذنا القتل بالسلاح الأبيض، وقال إن إحنا ممكن نقتله بطريقة تانية بأن ندلق عليه جردل بنزين ونوّلع فيه، فأنا قلت لمنصور على الفكرة دى علشان يقول لصفوت، ومنصور قال لى إن صفوت لم يبد موافقة أو رفض، ولكن أبدى دهشة من الفكرة، وفكرت أنا وأشرف فى تغيير التنفيذ للمرة الثانية، لأن الحرق لم يكن فكرة واقعية، وقررنا أخيراً إن إحنا نقتله بالرصاص».
وعن المبالغ التى دفعها «عبدالشافى» وصديقه للحصول على السلاح وتنفيذ العملية، قال: «اشتريت الفرد 9 ملى بـ150 جنيه من أحد المشاغبين فى الزاوية الحمراء، وطلبت من منصور فلوس، وإنه يقول لصفوت علشان نشترى سلاح، لكن صفوت رد وقال إن مفيش فلوس إلا لما العملية تتنفذ وبعد كده التكلفة يبقى يدفعها، وإن احنا نتصرف بطريقتنا، وكان عندى أنا وأشرف تلاجة ديب فريزر بعناها بـ450 جنيه، وأشرف هو اللى باعها ومعرفش باعها لمين، وأنا أخدت من منصور 700 جنيه، وأخدت من واحد اسمه أشرف عبدالرحيم تاجر بلاستيك 900 جنيه سلف، إضافة إلى أن أنا وأشرف كنا مدخرين بعض المال حوالى 200 أو 300 جنبه»، أما عن البندقية الآلية التى استخدمها «أشرف» فى اغتيال «فودة» فأوضح «عبدالشافى» أن أبوالعلا محمد عبدربه، المتهم الثامن بالقضية، ساعدهما فى شرائها: «أبوالعلا عرّفنا على واحد اسمه على حسن، قعد مدة يلاوعنى، وفى الآخر أخدنى بلد اسمها الباجور دقهلية، غير الباجور بتاعة المنوفية، بينها وبين القناطر حوالى 12 كيلو، وهناك قابلنا واحد ماعرفش اسمه واشتريت الآلى بـ2000 جنيه، واديت 50 جنيه لعلى حسن علشان المواصلات، ونزلت الغيطان اللى ورا البيت وضربت طلقتين علشان أطمن، ولقيته شغال». ومع بدء التحقيق مع صفوت عبدالغنى، أحد أبرز قيادات الجماعة الإسلامية، الذى كان محبوساً فى ذلك الوقت على ذمة قضية «المحجوب»، نفى إصداره تكليفات لـ«عبدالشافى» بتنفيذ عملية «فودة»، كما نفى صلته بتنظيم الجهاد، ورئيسه عمرعبدالرحمن، قائلاً: «أنا معلوماتى عن هذا الموضوع كما نشر فى الجرائد، أن أحد الأشخاص قام باغتيال فرج فودة، وتم القبض عليه، ولا أعرف شخصاً اسمه عبدالشافى، أو أشرف إبراهيم»، مضيفاً: «ليس لى صلة بتنظيم سرى دينى يسمى الجهاد، وليس لى صلة بالدكتور فرج فودة، ولم أستحل دمه، ولم أصدر تكليفاً بقتله»، وبسؤاله عن اعترافات «عبدالشافى»، قال: «لم يحدث ذلك، كما أن هذا الكلام غير معقول، وغير منطقى، لأن الزيارة تتم فى حضور ضباط السجن ويسمعون كل ما يقال، ولم تقع أى أحاديث جانبية ومنفردة بينى وبين منصور أحمد منصور».
وبانتقال دائرة التحقيق إلى المتهم الرابع فى القضية، «منصور»، المحامى الذى يبلغ 28 عاماً فى ذلك الوقت، نفى ما ورد باعترافات «عبدالشافى» من ضلوعه فى «نقل تكليفات بتنفيذ عملية الاغتيال» من «صفوت» فى محبسه، إلى منفذى العملية، قائلاً: «ماحصلش»، كما نفى ما واجهته به نيابة أمن الدولة العليا، من أحراز تفيد بتورطه فى تزوير أوراق وأختام حكومية لمساعدة المتهمين فى تنفيذ المخطط، بقوله: «ليس لى دخل بالحاجات دى، ولا تخصنى، ولا أعرف عنها شىء»، القول نفسه الذى استخدمه كإجابة متكررة رداً على أغلب الأسئلة التى وجهها إليه المحقق.